في تحول دراماتيكي يعيد رسم خريطة القوى الاقتصادية الكبرى، شهد مطلع عام 2026 حراكاً تجارياً عالمياً «غير مسبوق» تميز بسمة واحدة بارزة: الاستغناء الكامل عن الولايات المتحدة في صياغة الاتفاقيات الكبرى. فبينما ينشغل البيت الأبيض بفرض رسوم جمركية مشددة، والتهديد بفك الارتباط مع الحلفاء، بدأت القوى الاقتصادية -من نيودلهي وبروكسل إلى بكين وأوتاوا- في بناء «نظام موازٍ» يتجاوز الهيمنة الأميركية التقليدية، في محاولة لتأمين سلاسل الإمداد، وضمان استقرار الأسواق بعيداً عن تقلبات واشنطن، وفق ما ذكر موقع «ياهو فاينانش».
تحالف الملياري نسمة في قلب هذا التحول، برز الاتفاق التاريخي بين الهند والاتحاد الأوروبي الذي وُصف بـ«أمّ الصفقات»، ليدشن منطقة تجارة حرة عملاقة تضم نحو ملياري مستهلك، وتمثل ربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وبعد عقدين من المفاوضات الشاقة، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين من نيودلهي أن «أوروبا والهند تصنعان التاريخ»، مؤكدة أن هذا التحالف هو مجرد البداية لعلاقة استراتيجية تهدف لتقليل الاعتماد على الأسواق الأميركية المتقلبة، والصينية المهيمنة.
من أبرز مكاسب الاتفاق، أن الهند تفتح أبوابها أمام 250 ألف سيارة أوروبية سنوياً، مع خفض تدريجي للرسوم من 110 في المائة إلى 10 في المائة. كما سيحصل المصدرون الهنود على «إعفاء كامل» في قطاعات المنسوجات، والجلود، والأحذية، مما يفتح لهم سوقاً أوروبية بقيمة 100 مليار دولار.
وإلى جانب التجارة، وقَّع الطرفان شراكة أمنية تهدف لتوطين التكنولوجيا العسكرية المتقدمة، في رسالة واضحة بأن نيودلهي تبحث عن بدائل لأسلحتها الروسية وتكنولوجيا واشنطن «المشروطة».
«الميركوسور» يكسر عزلة العقود ولم يتوقف الطموح الأوروبي عند حدود آسياً؛ إذ شهد مطلع هذا العام اختراقاً تاريخياً في المفاوضات مع كتلة «ميركوسور» المكونة من القوى الكبرى في أميركا الجنوبية، مثل البرازيل والأرجنتين. ويسعى هذا الاتفاق إلى ربط أوروبا بسوق تضم أكثر من 700 مليون نسمة، وهو مشروع طال انتظاره لعقود.
ورغم هذا التقدم، واجه الاتفاق «عقبة إجرائية» بعدما قرر البرلمان الأوروبي الأسبوع الماضي إحالة الاتفاق إلى محكمة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط



