لم يكن الإمام سعود بن عبدالعزيز مجرد حاكم جاء من فراغ، بل واصل ما أسّسه جده الإمام محمد بن سعود، ورسّخه والده الإمام عبدالعزيز بن محمد، ثم أوصل الدولة السعودية الأولى في عهده إلى ذروة قوتها واتساعها. كان قائدًا حاضرًا في ميادين القتال، وعالمًا تُعقد في قصره مجالس العلم، وحاكمًا جمع بين الهيبة والتواضع.وُلد الإمام سعود في الدرعية، قلب الدولة ونبضها، عام 1161هـ «1748م». هناك تشكل وعيه المبكر بين أصوات الخيل، ومجالس العلم، وأحاديث السياسة والحرب. تلقى علومه على أيدي علماء الدرعية، فدرس العلوم الشرعية، واطلع على التفسير واللغة العربية، ولازم حلق العلم منذ صغره، حتى غدت الثقافة الدينية واللغوية جزءًا أصيلًا من شخصيته القيادية.لم ينتظر طويلًا ليكون في صدارة المشهد؛ فشابًا كان في مقدمة الجيوش، ثم صار أحد أبرز قادتها في عهد والده الإمام عبدالعزيز بن محمد. وحين تولى الحكم بعد استشهاد والده عام 1218هـ «1803م»، لم يكن وافدًا جديدًا على الحكم، بل رجل دولة خبر الميدان، وعرف الرجال، وألفته الدولة وأُلف قراره.كان حضوره في ميادين القتال عاملًا حاسمًا في إدارة المواجهات، غير أنه لم يعتمد على القوة وحدها؛ فقد عُرف برجاحة عقله وصواب رأيه، يوسع دائرة الشورى، ويستدعي القادة والعلماء، ويوازن بين آرائهم قبل أن يمضي فيما يراه أصلح لأمر الدولة.وفي عهده بلغت الدولة السعودية الأولى ذروة اتساعها وقوتها؛ إذ انتقل نفوذها من قلب نجد إلى الحجاز والأحساء وحتى حدود عُمان، وامتد شمالًا حتى أطراف الشام والعراق، وجنوبًا إلى تهامة على ساحل البحر الأحمر، وصولًا إلى مدينة الحُديدة. لم يكن ذلك مجرد اتساع جغرافي، بل تحول نوعي نقل الدولة من كيان داخلي إلى قوة إقليمية ذات حضور بري وبحري.وبعد دخول مكة المكرمة، اتخذ.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من اليوم - السعودية
