مصدر الصورة: Getty Images
جولة متنوعة في الصحف البريطانية، تتطرق إلى ابتكار حبوب ذكية قد تغير من نمط تناول العلاجات والأدوية، وكذلك خوارزميات شركات التكنولوجيا وتأثيراتها على المستخدمين، وأخيراً زيارة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الصين.
نبدأ جولتنا من "فاينانتشيال تايمز"، حيث تناقش الكاتبة أنجانا أهوجا في مقال بعنوان "هل يمكن أن تجعلنا الحبوب الذكية أكثر صحة؟"، جدوى حبوب العلاج الذكية، ومدى أخلاقية استخدامها.
ترى أهوجا أن "جعل المرضى يستمرون في تناول أدويتهم أمر بالغ الأهمية"، مشيرة إلى إحصائية تتحدث عن قرابة 125 ألف حالة وفاة يمكن الوقاية منها سنوياً في الولايات المتحدة عبر الالتزام بالعلاج.
وتشمل هذه الحالات أمراض يمكن السيطرة عليها مثل فيروس نقص المناعة البشرية والسكري من النوع الثاني، كما تُؤثر حالات الإهمال في الالتزام بالعلاج على الصحة العامة، إذ ظهرت سلالات مقاومة للأدوية من مرض السلّ نتيجةً لعدم استكمال دورات العلاج.
تشير الكاتبة إلى إعلان علماء في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا اقترابهم خطوةً أخرى من حلّ هذه المشكلة، عبر ابتكار حبة تجريبية تُرسل إشارة لاسلكية تُفيد بابتلاعها.
تُكتشف الإشارة محلياً ثم تُرسل إلى الطاقم الطبي، وفي حال عدم وجودها، تُرسل رسالة تذكيرية أو تنبيه.
"مع أن الحبوب الرقمية ظهرت سابقاً، إلا أن التطور الملحوظ هنا يكمن في إلكترونيات تختفي بعد تناولها. فحبة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا الذكية قابلة للامتصاص الحيوي في معظمها، ما يعني أنها تتحلل داخل الجسم"، بحسب أهوجا.
وتبدو الكاتبة حذرة بشأن هذا الابتكار، قائلة: "بينما ينبغي لنا الترحيب بالابتكارات التي تُسهّل الحفاظ على الصحة، علينا إدراك التحوّل الدقيق الذي يحدث عندما تُصبح الحبوب وسيلةً للتواصل إلى جانب كونها أدوية".
وتستعين أهوجا برأي لريتشارد كروفت، عالم الأخلاقيات الحيوية في جامعة سيتي سانت جورج بلندن، الذي لاحظ أن العلاجات الرقمية "تُعزّز فكرة أن عدم الالتزام بالعلاج خطأ المريض وليس خطأ فريق الرعاية الصحية أو سلسلة التوريد أو الدواء نفسه".
ويضيف كروفت أن الحبة لا ينبغي أن تُغني عن التواصل الإنساني.
"تُثير الحبوب الذكية قضايا واضحة تتعلق بالخصوصية والاستقلالية، كما يُقرّ بذلك باحثو معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أنفسهم، نظراً لأن المعلومات الطبية الحساسة تُنقل إلى جهات خارجية"، تقول أهوجا.
وتتألف الحبة التجريبية، التي لم تُجرَّب حتى الآن إلا على الحيوانات ونُشرت نتائجها في مجلة "نيتشر كوميونيكيشنز" هذا الشهر، من كبسولة تحتوي على هوائي بترددات الراديو (RFID) مصنوع من الزنك ومُغلَّف بالسليلوز، وهو بوليمر نباتي طبيعي.
أما الطبقة الخارجية للكبسولة فهي مصنوعة من الجيلاتين والسليلوز ومادة مانعة للإشارات مثل الموليبدينوم.
ويؤدي ابتلاعها إلى ذوبان الغلاف، مما يُحرِّر الهوائي. وهذا بدوره يُفعِّل علامة تردد لاسلكي، تُسجِّل وقت الابتلاع، لتُلتقط بواسطة قارئ قريب، مثل لاصقة قابلة للارتداء، ثم تُرسَل إلى جهاز آخر.
وأظهرت دراسات أولية أُجريت على الخنازير أن الشريحة الإلكترونية تُفعّل في غضون ساعة من وصولها إلى الأمعاء. وتتحلل جميع المكونات في الجسم خلال 24 ساعة باستثناء شريحة تحديد الهوية بترددات الراديو (RFID) متناهية الصغر، والتي يُفترض أن تُفرز خارج الجسم.
وفي هذا الشأن، يقول جيوفاني ترافيرسو، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي والمؤلف المشارك في الدراسة، إن هذا النظام القابل للتحلل يتجنب المخاوف المتعلقة بسلامة الأقراص الرقمية الموجودة، إذ لا يحتوي على بطاريات أو مكونات إلكترونية متبقية في الجسم. كما سُجلت مستويات الزنك والموليبدينوم المقاسة لاحقاً ضمن نطاق التباين الغذائي.
تؤكد الكاتبة أهوجا أن الأمر يتطلب إجراء المزيد من الدراسات لإثبات فعالية هذه الحبوب على المدى الطويل لدى البشر.
ويستهدف النموذج الأولي حالياً حالاتٍ يُشكّل فيها تفويت الجرعات مخاطر كبيرة، مثل الأمراض العصبية والنفسية، والسل، وفيروس نقص المناعة البشرية، وتثبيط المناعة لدى مرضى زراعة الأعضاء لمنع رفض الجسم للعضو المزروع، وبعض حالات السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية.
إلا أن النظام قابل للخداع عن طريق إذابة الكبسولة خارج المعدة، لذا يتطلب استخدامه توخي الحذر من النتائج الإيجابية الكاذبة.
وتشير أهوجا لوجود عوائق أخرى أمام التوسع في استخدام هذه التقنية، منها الجدوى والتكلفة والتصغير والقبول التنظيمي.
يقر ترافيرسو بأن هذه التقنية "تثير مخاوف مشروعة بشأن الخصوصية والموافقة والاستقلالية"، ويقول: "نحن نرى أن الإشراف الأخلاقي والتواصل مع المرضى وعلماء الأخلاقيات خطوات أساسية في تطبيقها سريرياً".
باختصار، لا تزال الأدوية الرقمية بحاجة إلى موافقة المرضى. ومن الجدير التساؤل: لماذا يجد البعض صعوبة في تناول أدويتهم بانتظام؟
تُعدد الجمعية الطبية الأمريكية أسباباً عدة، منها الخوف من الآثار الجانبية، والقلق بشأن التكلفة، وعدم فهم ضرورة تناولها، خاصةً للأمراض المزمنة، والشعور بعدم ظهور أعراض، والارتباك عند.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي
