انخفض سعر «بيتكوين» إلى ما دون 88 ألف دولار، مع ارتفاع احتمالات إغلاق الحكومة الأميركية إلى نحو 80%، ما أدى إلى موجة بيع سريعة وخروج نحو 100 مليار دولار من سوق العملات الرقمية.
الضغوط السياسية في واشنطن لم تعد شأناً محلياً، بل تحوّلت إلى عامل عالمي يضغط على العملات والأسهم والأصول الرقمية، مع انتقال عدوى القلق سريعًا إلى سوق العملات المشفرة.
بهذا المعنى، لا تتعامل الأسواق مع الإغلاق الحكومي كحدث عابر، بل كمؤشر على خلل أعمق في القدرة السياسية على إدارة المخاطر، وهو ما ينعكس فورا على الأصول الأكثر حساسية للتقلبات.
في غضون ذلك، تباطأت تدفقات صناديق المؤشرات المتداولة، لكنها لم تنعكس على أداء السوق الأوسع، في حين استغلت الحيتان انخفاض الأسعار، وفقاً لبيانات منصة تتبع البيانات «غلاسنود».
الين والدولار يقلبان المعادلة.. مستثمرون حذرون وأسواق تعيد حساباتها
كم يبلغ سعر «بيتكوين» اليوم؟
تنخفض أكبر عملة مشفرة في السوق، اليوم الخميس، بنسبة في حدود 2%، عند مستويات قرب 87800 دولارا، بأحجام تداول تبلغ 44 مليار دولار، بحلول الساعة 12:30 بتوقيت غرينتش.
في حين تنخفض أغلى عملة مشفرة في السوق بنسبة 2.5% خلال سبعة أيام، بينما ترتفع بنسبة 0.5% منذ بداية العام.
لا تزال «بيتكوين» أقل بنسبة 31% عن أعلى سعر على الإطلاق، المسجل يوم 6 أكتوبر، حينما قفزت إلى مستويات فوق 126 ألف دولار.
تبلغ القيمة السوقية لـ«بيتكوين» نحو 1.78 تريليون دولار، لتستحوذ على 59.2% من إجمالي القيمة السوقية للعملات المشفرة.
زمن الذهب.. شراء المعدن الأصفر أصبح أمراً لا مفر منه
إغلاق جديد يلوح في الأفق
زاد النفور من الأصول عالية المخاطر مع تجدد المخاوف بشأن تعرض الولايات المتحدة لإغلاق حكومي جديد، ما عمق معاناة الدولار، الذي يحوم بالقرب من أدنى مستوى في أربع سنوات، وكذلك العملات المشفرة، وانعكس ذلك أيضاً على أسهم مؤشر الشركات الصناعية داو جونز.
هذا الارتباك في الدولار يعيد فتح الجدل حول بيتكوين كبديل نقدي، لكن سلوكها الحالي يؤكد أنها لا تزال تُعامل كأصل عالي المخاطر أكثر من كونها ملاذاً آمناً، فكلما تصاعدت الأزمات السياسية، يعود هذا السؤال إلى الواجهة، لكن الإجابة تأتي في كل مرة من حركة السعر، لا من الشعارات.
قال كبير خبراء الاقتصاد في «إنتراكتيف بروكرز» خوسيه توريس: «تتعرض الأصول الخطرة للضغط بعد أن أعلن زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، أن حزبه سيعرقل حزمة الإنفاق ما لم تحذف منها البنود التي تمول وزارة الأمن الداخلي».
يزيد هذا المأزق من احتمالية تعليق جزئي للعمليات الحكومية، وهو ما يؤدي تاريخيا إلى تضييق السيولة على المدى القصير، ويؤثر سلبا على معنويات المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر خلال فترات ارتفاع الطلب عليها.
وتظهر منصة التنبؤات السوقية «بولي ماركت» حاليا احتمالية بنسبة 80% لإغلاق جزئي للعمليات الحكومية الأميركية قبل نهاية يناير الحالي.
شعار البيتكوين على هاتف محمول مقابل رسم لخريطة العالم ورسم بياني معروض على شاشة الكمبيوتر - 20 نوفمبر 2025
دعم ومقاومة
تشير مؤشرات السوق إلى احتمال انتعاش السعر إذا تمكن زوج بيتكوين/دولار من استعادة مستوى 93000 دولار، وهو مستوى من شأنه أن يوجه المعنويات نحو احتمال حدوث اختراق صعودي، غير أن أي اختراق محتمل سيظل مشروطاً بعودة السيولة المؤسسية، لا بمجرد ارتدادات فنية قصيرة الأجل.
وبينما خفت ضغوط البيع على صناديق المؤشرات المتداولة الفورية، تبقى بيانات سلسلة الكتل وسلوك المؤسسات عاملاً حاسماً في تحديد مسار الارتفاع القادم، بحسب تحليل نشرته منصة «كوين غلاس».
هذا المزيج من المقاومة الفنية وظروف الطلب المتغيرة يحدد نسبة المخاطرة إلى العائد للمتداولين، في ظل تذبذب سعر البيتكوين حالياً ضمن نطاق محدد، إذ تراوح سعره بين 86000 و90000 دولار تقريباً.
يقول المحللون: «هذا النطاق السعري مستمر منذ منتصف يناير، ويشير الرسم البياني العام إلى منطقة تنافس حادة أعلى المتوسط المتحرك البسيط لـ50 يوما عند 90000 دولار، وأسفل مستوى الدعم القريب من المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم عند نحو 94000 دولار».
في غضون ذلك يظل السوق عالق بين مشترٍ مؤسسي يراكم بهدوء، ومتداولين أفراد يهربون عند كل موجة قلق سياسي، هذه الفجوة في السلوك تعكس اختلافاً جوهريا في الأفق الزمني، حيث يرى الأفراد السعر، بينما يرى الأثرياء الدورة الكاملة.
الفضة تخطف الأضواء رغم توهج الذهب.. رالي 2026 يرحب بالمضاربين الجدد
مستوى حرج
من منظور فني بحت، يترقب السوق اختراقا حاسما فوق المتوسطات المتحركة، وهو نمط يسبق تاريخيا صعوداً قويا، في حين أكد عدد من المحللين أهمية استعادة مستوى 93000 دولار لإعادة الزخم إلى الاتجاه الصعودي.
وقد يؤدي استمرار الارتفاع فوق هذا المستوى إلى إعادة اختبار مستوى مقاومة أعلى قرب 98000 دولار، وهو سيناريو من شأنه أن يمثل بداية جديدة للمرحلة التصحيحية التي ميزت الأسابيع القليلة الماضية.
في هذا السياق، يولي المتداولون اهتماماً بالغاً لكيفية تشكل دفتر الأوامر حول هذا المستوى الحرج، وما إذا كان من الممكن أن تتشكل مجموعة سيولة حول منتصف نطاق 93000 دولار، في طريق الصعود إلى مستويات أعلى.
بيسنت وباول يصلحان ما أفسده ترامب.. هل تجاوز الدولار «مطب اليويو»؟
محافظ الأثرياء
في غضون ذلك، أظهر أحدث تقرير لـ«سيغنوم» لعام 2025 أن الأثرياء يواصلون تجميع العملات الرقمية، وخاصة بيتكوين، في محاولة لبناء محافظ ضخمة بطريقة تراكمية.
هذا السلوك التراكمي للأثرياء يفسّر جزئياً لماذا تفشل موجات الهبوط الأخيرة في كسر مستويات الدعم الرئيسية، رغم حالة الذعر السائدة بين المستثمرين الأفراد
في المقابل، أظهر التقرير أن تعاملات الأفراد غالباً ما تتسم بانتهاج سياسة مضاربية تعتمد على تحقيق مكاسب سريعة.
ويظهر تقرير «سيغنوم» لعام 2025 أن 87% من الأفراد ذوي الثروات العالية يمتلكون بالفعل أصولاً رقمية، وأن ما يقرب من نصفهم يخصصون أكثر من 10% من استثماراتهم لها، بينما يخطط 60% منهم لزيادة هذه النسبة.
«بيتكوين» تظهر من خلال زجاج مكسور في صورة توضيحية ملتقطة يوم 25 يونيو 2021.
سؤال مهم
طرح التقرير تساؤلاً مهماً بشأن محافظ الأثرياء: «لماذا لا تزال معظم محافظ العملات الرقمية تبدو فوضوية كحال محافظ الأفراد العاديين؟».
أجاب خبراء «سيغنوم» بأن هذا سيناريو شائع، يتمثل في:
محفظة استثمارية بملايين الدولارات.
يتم التداول عبر بورصة واحدة.
الأصول مخزنة في مكان آخر.
العائد يأتي من خدمة ثالثة.
تحويل الأموال عبر بنك مختلف.
كتب خبراء «سيغنوم» في التقرير: «هكذا تتسلل تعقيدات قطاع التجزئة إلى المحافظ الاستثمارية الاحترافية، ليس من خلال الصفقات السيئة، بل عبر بنية مجزأة، حيث يعمل كل شيء، لكن دون أي ترابط بين العناصر».
وبين شبح الإغلاق الحكومي وسلوك الأثرياء الهادئ، تقف بيتكوين اليوم عند مفترق طرق حاسم، حيث قد تحدّد السياسة الأميركية الاتجاه التالي للعملة الأشهر في العالم، وفي ظل هذا المشهد، لا يبدو السؤال الحقيقي هو إلى أين تتجه بيتكوين، بل من يملك الصبر الكافي للبقاء حتى تتضح الإجابة.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس


