فُتحت النوافذ ذات المصاريع الزرقاء على وقع أجراس كاتدرائية سانت-ريبارات.
وكنت قد وصلتُ، وتنقلت بين قطارات فرنسا، خط المترو، وشوارع مدينة نيس القديمة المرصوفة بالحصى، حاملةً حقيبتيّ الثقيلتين. صعدتُ سلالم الطوابق الثلاثة المؤدية إلى شقتي فيما تبلغ درجة الحرارة 30 مئوية. ظننتُ خطأً أن الطابق الرابع هو الثالث وكدتُ أقتحم الشقة من دون أن أتعمد ذلك... كافحتُ لفتح الباب القديم وأخيراً دخلتُ فيما قلبي يخفق بشدة.
ساد سكون مفاجئ. أنا في الـ24 من عمري، أقيم في مكان يبعد نحو 3000 ميل عن منزلي، وحيدة تماماً وها قد فعلتها.
بانكوك Bankok Exploring SOF AirBnB
وخلال أوّل تجربة سفر عشتها بمفردي، قررت تمديد رحلة عمل وحضور فعاليات مهرجان كان ليونز الدولي للإبداع وزيارة المكان حيث كنت أمضي عطلاتي الصيفية في زمن طفولتي، على ساحل نيس. شعرتُ بالراحة، فيما تراجع إحساسي بضغط السفر، كما رأيت أنه من الرائع أن أقوم باستكشاف مدينة أعرفها جيداً. أردتُ التجول في شوارع أعرفها ببطء، واكتشاف جانب جديد فيها.
ومنذ ذلك الحين، تنقلتُ بمفردي في أنحاء أمستردام، لندن، سريلانكا، تايلاند وحتى المالديف (لا تعتبر هذه الرحلة سهلة بالنسبة إلى مَن لا يتحلون بالجرأة الكافية، وخصوصاً بالنسبة إلى عزباء مثلي).
لندن London لوسيرن، سويسرا Luzerne المالديف Maldives
وفي كل مرة، أعود إلى المنزل وأنا أشعر بكثير من الامتنان وبثقة راسخة بنفسي. في الواقع، ثمّة فكرة شائعة تفيد بأنّ المسافرين المنفردين يتمتعون باستقلالية تامة وبروح حرّة، وأنهم يقومون بالمغامرات الجريئة ويمتلكون ثروات طائلة على غرار جوليا روبرتس في فيلم Eat, Pray, Love. لا يمكنني القول إن أياً من هذه الصفات تنطبق عليّ. لكن يمكنني الإشارة، من دون شك، إلى أن التجارب التي عشتها خارج منطقة الراحة الخاصة بي شكلت ما أنا عليه اليوم. ثمّة نوع غريب من السكينة يخيّم عليك كلما سافرت بمفردك.
يتوقف الزمن ويهدأ العالم، فهو يراك وأنت تراه. هي تلك اللحظات التي تمضيها بمفردك تماماً، حيث تعيد التواصل مع ما تريده حقاً، ومع ما تشعر به فعلاً. وهكذا تتحرّر من ضغوط الحياة اليومية، إذ لا يسعك التحدث إلى أيّ شخص آخر أو الالتزام بخطط محددة، فيما لا يجد عقلك ما يشغله. فأنت تحلق بمفردك حرفياً. إنها هواية تنطوي بطبيعتها على الشعور بالوحدة. نعم، ستجلس في مقهى، وستنظر إلى الطاولات المحيطة بك، وفي لحظة خاطفة، سيغمرك شعور لا مفر منه بالاشتياق. وسترى لوحة أمك المفضلة في معرض ما، سترسل إليها صورة، وستتمنى مشاركتها هذه الذكرى.
للوحدة سحرها الخاص هي لذة الاستقلالية. لكنني لست بمفردي حقاً.
تبدي النساء من الأعمار كافة اهتماماً كبيراً بالمغامرات الفردية، وقد أظهر مؤشر البحث عن "سفر النساء بمفردهن" نسبة تزيد عن 1000% في العقد الماضي. وشملت الوجهات الأكثر جذباً للزوار اليابان (الوجهة التالية على قائمتي)، كامبوديا، البرتغال ونيوزيلندا. إذاً ابدئي مسيرتك برحلة قصيرة. وبدلاً من حجز رحلة لشهر واحد تقومين بها في مختلف أنحاء آسيا كتجربة أولى، انطلقي في رحلة لبضع ليالٍ، أو قومي بزيارة المدينة الأقرب إلى موطنك لتتمكني من تمضية عطلة نهاية الأسبوع في أنحائها.
منتجع أوزين لايف مادهو، المالديف OZEN LIFE MADHOO سريلانكا Sri Lanka Green بانكوك Bangkok
وحين يتعلق الأمر بخيارات الطعام، ستجدين أن الأمر لا يقل صعوبة عن النزول من الطائرة في وجهة جديدة بمفردك. قد تشعرين بالوحدة والوحشة. لذا، في حال كان جلوسك إلى طاولة أحد المطاعم من دون رفيق أمراً صعباً للغاية، اختاري الذهاب إلى البار، أو ضعي في حقيبتك وجبة خفيفة وتوجهي إلى الشاطئ، أو اطلبي مساعدة فريق خدمة الغرف.
تشير صيحة اجتماعية جديدة إلى ضرورة خروج السفر من إطار المجموعات. فقد شهدت بنفسي على انهيار أكثر من علاقة صداقة بعد انتهاء الإجازة - ولا شك في أننا اختبرنا جميعاً هذه الحالة. لذا، حين أسافر بمفردي أتخطى عناء القيام برحلة برفقة شخص متردد أو آخر لا يبدي حماساً تجاه الفكرة، أو ثالث يخوض جدالاً بشأن كيفية تقاسم الفاتورة. جرّب هذا ولن تحتاج إلى تقديم التنازلات، أو إلى تنسيق الإجازات السنوية الخاصة بمرافقيك. ببساطة، احجز تذكرة طيران لشخص واحد.
والآن، أسألك: لمَ الانتظار؟ غالباً ما نعيش حياتنا بشكل آلي. إلا أن السفر المنفرد يؤدي إلى نتيجة عكسية بالنسبة إليّ هو شكل هادئ من التمرد وإعادة ضبط جذرية لوتيرة الحياة.
هذا المحتوى مقدم من مجلة List





