استثمارات مليارية.. هل يصنع الذكاء الاصطناعي موجة نمو جديدة في المغرب؟

يمضي المغرب في تنفيذ خطة في مجال الذكاء الاصطناعي، تستهدف جذب 100 مليار درهم (10 مليارات دولار) بحلول عام 2030، مستهدفاً استحداث 50 ألف وظيفة، وتدريب 200 ألف خريج خلال هذا العالم التقني الذي جذب استثمارات عالمية في 2025، بنحو 1.5 تريليون دولار، ويرجح أن يتجاوز تريليونَي دولار عام 2026.

ذلك التوجه المغربي يراه خبراء اقتصاد وتكنولوجيا، تحدثوا لـ«إرم بزنس»، يمثل أفكاراً اقتصادية «واعدة» لكن بشروط أبرزها تجاوز التحول الرقمي المتأخر نسبياً، والتمسك بالسيادة الرقمية أولاً، وتوحيد المنصات الرقمية في البلاد، وتسهيل مهامها، وإصلاح التعليم، وإنهاء الفجوة الرقمية والاجتماعية.

وكان المغرب قد خصص 11 مليار درهم (1.2 مليار دولار) لتنفيذ إستراتيجيته للتحوّل الرقمي للفترة 2024-2026، وتشمل مبادرات الذكاء الاصطناعي، وتوسيع البنية التحتية للألياف الضوئية.

وفي 12 يناير الجاري، أعلنت وزيرة الانتقال الرقمي في المغرب أمل الفلاح السغروشني، في تصريحات صحفية، أن المغرب يسعى إلى تنفيذ خطة تهدف إلى رفع ناتجه المحلي الإجمالي بمقدار 100 مليار درهم (10 مليارات دولار) بحلول عام 2030، بفضل إستراتيجيته في مجال الذكاء الاصطناعي، تزامناً مع إبرام الرباط اتفاقية شراكة مع شركة «ميسترال» الفرنسية المتخصصة لتطوير أدوات هذا المجال.

وأوضحت الوزيرة أن المغرب، الذي يبلغ ناتجه المحلي الإجمالي، حالياً، حوالي 170 مليار دولار، يعتزم الاستثمار في مراكز الذكاء الاصطناعي المرتبطة بالجامعات والقطاع الخاص، ودمج حلول الذكاء الاصطناعي في القطاعين الحكومي والإنتاجي، لافتاً إلى الحكومة تعمل أيضاً على سنّ تشريعات لتنظيم الذكاء الاصطناعي.

وبموجب الخطة، يتوقع المغرب استحداث 50 ألف وظيفة في مجال الذكاء الاصطناعي وتدريب 200 ألف خريج في مهارات الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030.

بـ1.3 مليار دولار.. كيف يربط المغرب دول الساحل بالأسواق العالمية؟

رافعة إنتاجية

ويرى الخبير الاقتصادي إدريس الفينة، لـ«إرم بزنس» أن «رهان المغرب فعلاً على الذكاء الاصطناعي ليس خطاباً سياسياً عابراً، بل هو جزء من إعادة تموضع إستراتيجي للاقتصاد الوطني في أفق 2030»، مضيفاً: « عندما تعلن الوزيرة المغربية عن هدف رفع الناتج المحلي الإجمالي بـ100 مليار درهم بفضل الذكاء الاصطناعي، فنحن أمام تصور يعتبر التكنولوجيا العميقة رافعة إنتاجية، وليس قطاعاً هامشياً».

الذكاء الاصطناعي بات ينظر له في المغرب بحسب الفنية، على أنه « ليس قطاعاً منفصلاً يشتغل في فراغ، بل هو عامل مضاعِف للنمو، وأداة ترفع مردودية قطاعات قائمة مثل: الصناعة كالصيانة التنبؤية، والأتمتة الذكية، بجانب الفلاحة كالري الذكي، والتنبؤ بالإنتاج»، فضلاً عن الخدمات المالية والتأمين، واللوجستيك، والصحة والتعليم».

ويعتقد الخبير الاقتصادي إدريس الفينة، أن إعلان المغرب أن الذكاء الاصطناعي سيستحدث 50 ألف وظيفة، ويدرب 200 ألف، تعدّ حتى الآن «أرقاماً طموحة لكنها واقعية بشروط»، موضحاً أنه «من المهم التمييز بين وظائف مباشرة عالية التأهيل ووظائف غير مباشرة أو هجينة، حيث يصبح الذكاء الاصطناعي أداة عمل يومية للمحاسب، والمهندس، والطبيب».

وينبه إلى أن «الرهان الحقيقي ليس فقط في عدد الوظائف، بل في رفع إنتاجية رأس المال البشري المغربي، وتحويل الخريجين من مستهلكين للتكنولوجيا إلى مستخدمين متقدمين ومطوّرين محليين لها».

4 عوامل مهمة

ويضع الخبير الاقتصادي إدريس الفينة، شروطاً لجعل الذكاء الاصطناعي فرصة حقيقية للمغرب، تتمثل في 4 عناصر هي تجاوز التحول الرقمي المتأخر نسبياً، بالقفز مباشرة إلى أحدث الأجيال التكنولوجية دون إرث ثقيل من الأنظمة القديمة، فضلاً على استثمارات صحيحة في الرأسمال البشري الشاب، لتحويل الكتلة الشبابية إلى ميزة تنافسية، واستغلال الموقع الجغرافي باعتبار المغرب مؤهلاً ليكون منصة ذكاء اصطناعي تخدم أوروبا، وأفريقيا، والشرق الأوسط.

ويرى الفينة، أن «الخطر الأكبر هو تحويل الذكاء الاصطناعي إلى شعار سياسي بدل مشروع اقتصادي منتج، والاكتفاء بالاستهلاك بدل التطوير، وتركيز الاستثمار في التكنولوجيا دون إصلاح التعليم، واتساع الفجوة الرقمية والاجتماعية، وخلق وظائف هشة بدل وظائف ذات قيمة مضافة عالية».

«دبي لصناعات الطيران» تؤجر 13 طائرة بوينغ إلى «الملكية المغربية»

تعقيدات وفرص

من جانبه، يرى رئيس المركز الأفريقي للدراسات الإستراتيجية والرقمنة، الخبير الاقتصادي المغربي رشيد الساري، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن هذا الطرح الجديد يكشف «تناقضاً صارخاً إذ نتحدث، اليوم، عن ضرورة رقمنة جميع المؤسسات والإدارات العمومية، وذلك من أجل ربح الوقت، ولتصبح المعاملات الاقتصادية سهلة، ولكن، للأسف، أصبح المجال الرقمي، اليوم، يطرح بنفسه مجموعة من التعقيدات التي نعيشها».

وقال الساري: «نحن، اليوم، أمام تعقيدات بيروقراطية رقمية لأنه، اليوم، أصبح ولوج مجموعة من المنصات يتطلب وقتاً كبيراً، وهناك مجموعة من التعقيدات من طرف الإدارة من أجل الولوج إليها. وأظن أن من بين الأسباب الحقيقية هو أن المنصات الرقمية أو الإلكترونية غير موحدة، وهذه التعقيدات خلقت مجموعة من التخوفات لدى المواطنين».

وأضاف: «المسألة الأخرى، وهي جد مهمة، وهي ما أسالت الكثير من الحبر، مؤخراً، عندما تم اختراق مؤسسة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، لأننا، للأسف، لا نمتلك سيادة رقمية»، مشدداً على أن «هذا جد خطير، أن نعتمد على مجموعة من المنظومات الرقمية التي أصلها من أميركا أو من دول أخرى، ولكن لا نتوافر على منتوج محلي».

ونبه إلى أن هذه المنظومات التي نتحدث عنها يمكن أن تضمن نسبة من السيادة الرقمية بالنسبة للمغرب، ويتم تطويرها وتكييفها بحسب المعطيات المغربية»، مضيفاً: « للأسف، هذا ما لا نتوافر عليه، بل نكتفي فقط بمجموعة من المنظومات الأجنبية دون الاعتماد أو التفكير في السيادة الرقمية».

وشدد على أهمية «السيادة الرقمية، وسهولة في الولوج إلى المعلومة الرقمية، وتجويد الخدمات عبر منصات رقمية يسهل الدخول إليها دون تعقيدات، ودون خوف من طرف المواطن».

وعن خطة واستثمارات الذكاء الاصطناعي في المغرب، أضاف الخبير الاقتصادي المغربي قائلاً: «اليوم نتحدث عن مخططات واعدة في المجال الرقمي، لأننا نقول إنه، في أفق 2030، نتحدث عن عائدات تصل إلى 100 مليار درهم، ومساهمة تصل، تقريباً، إلى 6% في الناتج الداخل».

وأضاف: «أظن هذه مجموعة من الأهداف الواعدة، ولكن في ظل البيروقراطية التي نعيشها اليوم، ربما أن ما نطمح إليه، في 2030، يكون صعب المنال».

ويشهد الإنفاق على الذكاء الاصطناعي طفرة كبيرة، ومن المتوقع أن يصل حجمه إلى نحو 1.5 تريليون دولار عالمياً بحلول عام 2025، وفق شركة «غارتنر» الأميركية. ويُرجَّح أن يتجاوز تريليونَي دولار عام 2026، أي نحو 2% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

وبين 2013 و2024، بلغ الاستثمار الخاص في الذكاء الاصطناعي 470 مليار دولار في الولايات المتحدة، يليه 119 مليار دولار في الصين، بحسب تقرير حديث لجامعة ستانفورد.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ 59 دقيقة
منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 15 ساعة
قناة العربية - الأسواق منذ 9 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 11 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 47 دقيقة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 5 ساعات
فوربس الشرق الأوسط منذ 12 ساعة
قناة العربية - الأسواق منذ 19 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 14 ساعة