الاقتصاد العالمي بين تحفيز النمو وفخ الديون

تتصاعد المخاوف في الأوساط الاقتصادية من موجة ديون غير مسبوقة تجتاح ليس فقط الدول الفقيرة، إنما أيضاً كبرى اقتصادات العالم، في تحول لافت يعيد رسم خريطة المخاطر المالية العالمية.

بعدما ارتبطت أزمات الديون تاريخياً بالأسواق الناشئة، باتت الاقتصادات المتقدمة نفسها مصدر قلق رئيسي، مع ارتفاع تكاليف الاقتراض واستنزاف الموارد العامة.

تضغط أعباء الفوائد المتزايدة على موازنات الحكومات، فتزاحم الإنفاق الحيوي على الصحة والتعليم والبنية التحتية والتكنولوجيا، وتحدّ من قدرة الدول على الاستثمار في مستقبلها. ولا يتوقف الأثر عند حدود المالية العامة، بل يمتد إلى القطاع الخاص عبر ارتفاع كلفة القروض الاستهلاكية والتجارية، بما يهدد بتباطؤ النشاط الاقتصادي وزيادة الهشاشة المالية.

يعتمد النمو العالمي في المقابل بشكل متزايد على جرعات جديدة من التحفيز المالي الممول بالديون، في معادلة تبدو قصيرة الأجل ومحفوفة بالمخاطر. فبينما توفر هذه السياسات دعماً سريعاً للنمو والوظائف، فإنها تطرح سؤالاً جوهرياً حول الاستدامة: ماذا سيحدث عندما تتقلص شهية المستثمرين لتمويل هذا التوسع المستمر في الاقتراض؟

ديون قاسية تحت عنوان "ديون قياسية في أغنى دول العالم تهدد النمو العالمي"، يشير تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن "تكلفة الاقتراض تُعيق بالفعل الإنفاق العام الحيوي في العديد من الاقتصادات النامية. والآن، باتت هذه التكلفة تثير مخاوف أوسع نطاقاً".

ويضيف التقرير:

لعقود طويلة، تسببت الديون الهائلة في انتشار البؤس في الدول الفقيرة وذات الدخل المنخفض في العالم . لكن خطر الاقتراض غير المستدام الذي يخيم الآن على الاقتصاد العالمي ينبع من بعض أغنى دول العالم.

إن مستويات الدين القياسية أو شبه القياسية في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان تهدد بعرقلة النمو وزرع عدم الاستقرار المالي في جميع أنحاء العالم .

أما على الصعيد المحلي، فهذا يعني أن الدول يجب أن تدفع فوائد من الأموال التي كان من الممكن أن تُستخدم في الرعاية الصحية أو الطرق أو الإسكان العام أو التقدم التكنولوجي أو التعليم.

أدى التهافت المتزايد على القروض إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض، مما استنزف حصة أكبر من أموال دافعي الضرائب.

كما يمكن أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار الفائدة على قروض الأعمال والاستهلاكية وقروض السيارات، بالإضافة إلى الرهون العقارية وبطاقات الائتمان؛ ويرفع معدل التضخم.

ولعل الأمر الأكثر إثارة للقلق -وفق التقرير- هو أن الديون المتراكمة - التي تتضخم حتى عندما يكون الاقتصاد سليماً نسبياً ومعدلات البطالة منخفضة، كما هو الحال في الولايات المتحدة - تمنح الحكومات مجالاً أقل للاستجابة عندما تسوء الأمور.

أزمات مالية من لندن، يقول الخبير الاقتصادي، أنور القاسم، لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية":

الارتفاع القياسي في ديون الدول الغنية بات يشكّل تهديداً مباشراً للاقتصادات، وينذر بأعباء ثقيلة على الأجيال المقبلة، قد تتجسد في أزمات مالية حادة واضطرابات سياسية، وربما صراعات وحروب واسعة النطاق.

معدل الدين العالمي، في حال استمر على وتيرته الحالية، مرشح للارتفاع إلى مستويات قياسية (..) وهو ما يهدد مكانة سندات الخزائن للدول الكبرى، وعلى رأسها سندات الخزانة الأميركية، بوصفها ركيزة أساسية في النظام المالي العالمي.

وفي سياق متصل، يشير إلى أن الأسواق الناشئة تواجه استحقاقات غير مسبوقة لعمليات استرداد السندات والقروض (..) ما يزيد من الضغوط على السيولة والاستقرار المالي.

ويضيف أن هذا الواقع يؤدي، أولًا، إلى ارتفاع كبير في الأسعار، ويغذي موجات التضخم، ويستنزف رصيد الأجيال المقبلة، بينما تدفع العملات الوطنية ثمناً باهظاً، قد يضطر العديد من الدول إلى اللجوء إلى تعويم عملاتها، مع ما يحمله ذلك من خسائر جسيمة في المدخرات.

ويتابع القاسم أن النمو الاقتصادي يعتمد أساساً على الإنتاج والائتمان، إلا أن استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة يرفع كلفة خدمة الديون بشكل كبير على معظم دول العالم، وهو ما يقود في المحصلة إلى تباطؤ النمو، والدخول في حالة ركود، وربما أزمات اقتصادية شبيهة بما حدث في أزمة 2008 نتيجة انهيار الائتمان.

ويختم الخبير الاقتصادي تصريحه بالتأكيد على أن تصاعد الديون يشكل مؤشراً خطيراً على دخول الاقتصادات الكبرى والنامية.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من سكاي نيوز عربية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من سكاي نيوز عربية

منذ 5 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 9 ساعات
قناة العربية منذ 19 ساعة
التلفزيون العربي منذ 22 ساعة
قناة العربية منذ 3 ساعات
بي بي سي عربي منذ 18 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 16 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ ساعتين
قناة روسيا اليوم منذ 13 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 9 ساعات