الاقتصاد الإيراني تحت ضغط الانقطاع الرقمي.. خسائر أبعد من الأرقام. الانقطاع المستمر للإنترنت العالمي يوقف تدفق المعلومات الحيوية للقطاع التجاري الإيراني تماماً.. الشركات تواجه تأخير المدفوعات وتعطل الشحن، ما يزيد التكاليف التشغيلية اليومية بسرعة.. الحلول البديلة المؤقتة تزيد الاعتماد على وسطاء خارجيين وتضاعف المخاطر المالية.. كلفة الانقطاع اليومي تقدر بعشرات ملايين الدولارات، رغم صعوبة قياس الخسائر الكاملة.. الاقتصاد الرقمي الإيراني هش، كل انقطاع يفاقم البطالة ويضغط على دخل العاملين.. الشركات الصغيرة والمتوسطة تتحمل العبء الأكبر مقارنة بالمؤسسات الكبرى القادرة على التكيف.. السمعة التجارية تتضرر تدريجياً، والشركاء العالميون يفرضون شروطاً أكثر صرامة فورياً.. التفاصيل في

يواجه الاقتصاد الإيراني ضغوطاً متزايدة مع استمرار الانقطاع الواسع للاتصال بالإنترنت العالمي، في وقت تعتمد فيه قطاعات واسعة من النشاط التجاري على البنية الرقمية في البيع والتسويق والتحصيل وإدارة العمليات. ومع أن الانقطاع يُنظر إليه غالباً كحدث مؤقت، فإن أثره الاقتصادي يتكشف بوصفه صدمة تشغيلية تمتد تداعياتها إلى ما هو أبعد من توقف الخدمات الآنية.

فمنذ مطلع يناير، تعطّل وصول الشركات الإيرانية إلى الشبكة العالمية بدرجات متفاوتة، بينما اقتصر الاتصال المتاح على شبكة محلية تتيح الوصول إلى مواقع حكومية ومنصات تعليمية داخلية. إلا أن هذا المستوى من الاتصال لا يلبي الاحتياجات الأساسية للشركات، التي تعتمد على الإنترنت لإدارة الطلبات، متابعة الشحن، تنفيذ المدفوعات الإلكترونية، والتواصل مع العملاء والشركاء خارج البلاد.

ترامب يهدد وإيران تتوعد والنفط يشتعل.. هل ترفع علاوة المخاطر الأسعار؟

اتصال محدود وسوق غير متصلة

بالنسبة للشركات العاملة في التجارة الخارجية أو الخدمات الرقمية، يشكّل غياب الإنترنت العالمي عائقاً مباشراً أمام النشاط اليومي. فالتأخير في الرد على الرسائل، وتعطّل منصات الدفع، وعدم القدرة على تحديث بيانات الشحن، كلها عوامل تؤدي إلى ارتباك في سلسلة العمليات. ويشير رجال أعمال إلى أن البدائل المتاحة لا توفر سوى فترات اتصال قصيرة وتحت قيود صارمة، ما يجعلها غير كافية لتشغيل الأنظمة التجارية بكفاءة.

هذا الوضع لا يعني توقف السوق بالكامل، لكنه يفرض عودة قسرية إلى حلول أبطأ وأكثر كلفة، مثل الاعتماد على وسطاء خارج البلاد لإدارة البريد الإلكتروني أو تنفيذ التحويلات، وهو ما يضيف أعباء مالية ويزيد من مخاطر الأخطاء التشغيلية.

الخسارة الخفية

اقتصادياً، لا تقتصر كلفة الانقطاع على تراجع المبيعات المباشرة، بل تمتد إلى تعطّل «إيقاع العمل» نفسه. فالاقتصاد الحديث قائم على التدفق المستمر للمعلومات، وأي انقطاع في هذا التدفق يتسبب باختناقات تؤثر على المخزون، الجداول الزمنية، والتزامات التسليم.

فعلى سبيل المثال، قد تكون شركة تصدير قادرة على إنتاج البضاعة، لكنها تعجز عن تنسيق الشحن أو إصدار الفواتير في الوقت المناسب، ما يؤدي إلى تأخير التحصيل. ومع تكرار هذه التأخيرات، تتحول المشكلة من أزمة تقنية إلى ضغط سيولة حقيقي، خاصة لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة ذات الهوامش المحدودة.

أرقام لا تعكس الصورة الكاملة

تختلف تقديرات الخسائر اليومية الناجمة عن الانقطاع بحسب مصادر القياس. وتشير نماذج تحليلية تستخدمها جهات رقابية رقمية دولية إلى أن كلفة اليوم الواحد من الانقطاع في إيران تُقدّر بعشرات الملايين من الدولارات، استناداً إلى حجم الناتج المحلي، وانتشار الإنترنت، ومساهمة الاقتصاد الرقمي في النشاط التجاري.

غير أن هذه الأرقام لا تلتقط سوى جانب من الصورة. فالكلفة الفعلية تشمل عناصر يصعب قياسها بدقة، مثل العقود التي لم تُوقّع، والعملاء الذين انتقلوا إلى موردين بديلين، أو الشركاء الذين أعادوا تقييم مخاطر التعامل مع السوق الإيرانية.

توسّع سريع وهشاشة أعلى

تشير تقديرات رسمية إلى أن ملايين العاملين في إيران يعتمدون بشكل مباشر أو غير مباشر على الإنترنت في كسب دخلهم، سواء في التجارة الإلكترونية، أو الخدمات الرقمية، أو العمل الحر. هذا الاعتماد الواسع يجعل الاقتصاد أكثر حساسية للصدمات الرقمية، إذ يتحول انقطاع الاتصال من حدث تقني إلى عامل يؤثر في مستويات التوظيف والدخل.

وتبرز هنا مفارقة اقتصادية واضحة؛ فكلما توسّع الاقتصاد الرقمي دون بنية اتصال مستقرة وقابلة للتنبؤ، زادت كلفة أي انقطاع محتمل. وفي ظل بيئة تعاني أصلاً من ضغوط تضخمية وتحديات في جذب الاستثمار، فإن هذه الصدمات تضيف عنصر عدم يقين جديداً إلى المشهد الاقتصادي.

من يتحمل العبء الأكبر؟

تُظهر التجربة أن أثر الانقطاع غير متكافئ بين الشركات، فالمؤسسات الكبرى، أو تلك المرتبطة بشبكات خارجية، قد تمتلك موارد أو قنوات بديلة تخفف من حدة الصدمة. في المقابل، تتحمل الشركات الصغيرة والمتوسطة العبء الأكبر، نظراً لاعتمادها شبه الكامل على الإنترنت في التسويق والتحصيل وخدمة العملاء.

كما يواجه العاملون المستقلون وأصحاب الأعمال الفردية صعوبة مضاعفة، إذ غالباً ما يرتبط دخلهم بمنصات رقمية خارجية لا يمكن الوصول إليها دون اتصال مستقر. ومع طول فترة الانقطاع، تتحول المشكلة من تعطّل مؤقت إلى تهديد للاستمرارية.

أميركا تفرض عقوبات على ناقلات نفط وكيانات مرتبطة بإيران

السمعة التجارية وتكلفة المخاطر

حتى بعد عودة الاتصال، يبقى سؤال الثقة مطروحاً. ففي الأسواق العالمية، تُقيَّم بيئات الأعمال ليس فقط وفق المؤشرات المالية، بل أيضاً بناءً على قابلية التشغيل واستمرارية الخدمات. وعندما يواجه الشركاء حالات متكررة من انقطاع الاتصال، فإنهم يميلون إلى إدراج ذلك ضمن «علاوة المخاطر» عند التسعير أو التعاقد.

ولا يظهر هذا الأثر فوراً في البيانات الرسمية، لكنه يتجلى تدريجياً في شروط أكثر صرامة، أو في تفضيل أسواق بديلة تتمتع باستقرار رقمي أعلى.

ثلاثة مستويات للضرر الاقتصادي

يمكن تلخيص الأثر الاقتصادي لانقطاع الإنترنت في ثلاثة مستويات مترابطة تبدأ بضرر فوري يطال جوهر النشاط التجاري اليومي، إذ تتوقف المبيعات الرقمية ويتعطل التحصيل الإلكتروني، ما ينعكس مباشرة على التدفقات النقدية للشركات، خاصة تلك التي تعتمد على التجارة الإلكترونية والخدمات عبر الإنترنت. هذا المستوى من الضرر يكون ظاهراً وسريع القياس، لكنه لا يمثل سوى الجزء الأول من الكلفة الفعلية.

أما المستوى الثاني والثالث فيتجليان على نحو تراكمي وطويل الأمد. فعلى الصعيد التشغيلي، يؤدي الانقطاع إلى تأخير الشحنات، ضعف التنسيق مع الموردين والشركاء، وارتفاع الكلفة الإدارية نتيجة الاعتماد على حلول بديلة أقل كفاءة. ومع استمرار هذه الاختلالات، يتطور الأثر إلى ضرر طويل الأمد يمس السمعة التجارية وثقة الشركاء والعملاء، ما يضعف القدرة التنافسية للشركات في الأسواق الإقليمية حتى بعد عودة الاتصال.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 6 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 41 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 9 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعتين