عرق النسا.. من الأعراض الأولية إلى قرار الجراحة

في مشهد يتكرر يومياً، قد يجد موظف قضى ساعات طويلة خلف مكتبه، أو سائق شاحنة قطع مسافات طويلة بين عدة مدن، نفسه فجأة أمام ألم حاد ومباغت. لا يقتصر هذا الألم على أسفل الظهر فحسب، بل يمتد كتيار كهربائي حارق عبر الورك وينزل إلى الساق، وربما يصل إلى أصابع القدم. هذه الحالة، التي تُعرف طبياً وشعبياً باسم عرق النسا، ليست مجرد ألم عابر، بل هي نتيجة لضغط أو التهاب يصيب العصب الوركي، أطول عصب في جسم الإنسان.

يستند هذا التقرير إلى أحدث التوصيات الطبية والمراجع الموثوقة، ويهدف إلى تقديم خارطة طريق واضحة للقارئ، تبدأ من فهم الأسباب وتمر بالخيارات العلاجية المتنوعة، وصولاً إلى اللحظة التي قد يُطرح فيها خيار الجراحة. الهدف هنا ليس التشخيص الذاتي، بل تمكين المريض من فهم جسده واتخاذ قرارات صحية واعية بعيداً عن التهويل أو التهوين.

لماذا يُسمى بعرق النسا؟ توضيح المصطلح الشائع

من الأسئلة الشائعة التي تدور في أذهان الكثيرين: هل يرتبط هذا المرض بالنساء؟ الإجابة القاطعة هي لا. التسمية اللغوية الصحيحة تعود إلى كلمة "النَّسَا" (بفتح النون)، والتي تشير إلى أن شدة الألم قد تُنسي المريض ما سواها من أمور الحياة.

إنه مصطلح عربي قديم يصف بدقة وطأة الألم وتأثيره على تركيز المصاب وحياته اليومية، ولا علاقة له بالجنس، حيث يصيب الرجال والنساء على حد سواء.

أسباب عرق النسا والعوامل التي تزيد من خطر الإصابة

لفهم أسباب عرق النسا، يجب أن نتخيل العمود الفقري كهيكل هندسي دقيق. يحدث الألم عندما يتعرض العصب الوركي للضغط أو المضايقة في منشئه أسفل الظهر. وتتنوع الأسباب التي تؤدي إلى هذا الضغط، ويمكن تصنيفها كالتالي:

الانزلاق الغضروفي (The Herniated Disc): وهو السبب الأكثر شيوعاً، حيث يبرز الجزء الجيلاتيني من الغضروف ليضغط على جذر العصب.

تضيق القناة الشوكية: وهي حالة تحدث غالباً مع التقدم في العمر، حيث يضيق الفراغ الذي يمر فيه الحبل الشوكي.

متلازمة العضلة الكمثرية: حيث تتقلص عضلة صغيرة في الأرداف وتضغط على العصب الوركي الذي يمر تحتها أو خلالها.

الانزلاق الفقري: تحرك إحدى الفقرات من مكانها لتضغط على الأعصاب المجاورة.

إلى جانب الأسباب الميكانيكية، هناك عوامل خطر تزيد من احتمالية الإصابة، وهي منتشرة بشكل ملحوظ في مجتمعنا. السمنة وزيادة الوزن تشكل ضغطاً إضافياً ومستمراً على العمود الفقري، كما أن الجلوس لفترات طويلة سواء في الوظائف المكتبية أو أثناء القيادة في الزحام يساهم في ضعف عضلات الظهر وتهييج العصب.

العوامل المرتبطة بالعمر والوزن ونمط العمل

تتغير طبيعة العمود الفقري مع التقدم في العمر، مما يجعل كبار السن أكثر عرضة للتغيرات العظمية التي تسبب عرق النسا. وفي المقابل، يواجه الشباب ومتوسطو العمر مخاطر مرتبطة بنمط الحياة؛ فالموظف الذي يجلس لساعات دون حركة، أو العامل الذي يحمل أوزاناً ثقيلة بطريقة خاطئة، يضع نفسه في دائرة الخطر. ومن الجدير بالذكر أن مرض السكري قد يزيد من خطر تلف الأعصاب بشكل عام، مما يجعل مريض السكري بحاجة إلى عناية مضاعفة.

أعراض عرق النسا وكيفية تشخيصه من العيادة إلى التصوير الطبي

تختلف تجربة الألم من شخص لآخر، لكن أعراض عرق النسا وكيفية تشخيصه تتبع عادةً نمطاً مميزاً يساعد الأطباء في التعرف عليه. العلامة الفارقة هي الألم الذي يبدأ من أسفل الظهر ويمر عبر الأرداف لينزل إلى الساق، وعادة ما يصيب طرفاً واحداً من الجسم. وتشمل الأعراض الشائعة ما يلي:

- ألم حاد يشبه الصعقة الكهربائية أو الحرقان.

- خدر وتنميل في الساق أو القدم.

- ضعف في عضلات الساق، قد يظهر على شكل صعوبة في تحريك القدم.

- ألم يزداد سوءاً مع السعال، العطس، أو الجلوس الطويل.

في العيادة، يبدأ الطبيب بالاستماع لقصة المريض وتاريخ الألم، ثم يجري فحصاً سريرياً يشمل "اختبار رفع الساق المستقيمة" لمعرفة ما إذا كانت الحركة تثير الألم. ومن المهم التنويه إلى أن الطبيب قد لا يطلب أشعة الرنين المغناطيسي (MRI) في الزيارة الأولى إذا كانت الأعراض بسيطة وحديثة، حيث تتحسن الكثير من الحالات بالعلاج التحفظي. يُطلب التصوير الطبي عادةً عند استمرار الألم لعدة أسابيع، أو وجود علامات تستدعي القلق، للتأكد من مصدر الضغط بدقة.

التمييز بين ألم عرق النسا وآلام أسفل الظهر العادية

من الضروري التفريق بين ألم الظهر العضلي وعرق النسا. ألم الظهر العادي غالباً ما يكون موضعياً في منطقة أسفل الظهر، ويشعر المريض به كشد أو ثقل. أما عرق النسا، فسمته الأساسية هي انتشار الألم (Radiation)؛ فهو يسافر بعيداً عن مصدره ليصل إلى الساق أو القدم. هذا التمييز يساعد المريض على وصف حالته بدقة، مما يسهل على الطبيب وضع الخطة العلاجية المناسبة.

خيارات علاج عرق النسا بدون جراحة: من المسكنات إلى حقن الستيرويد

علاج عرق النسا بدون جراحة

الخبر الجيد الذي تؤكده الدراسات هو أن الغالبية العظمى من حالات عرق النسا تتحسن دون الحاجة إلى مشرط الجراح. يعتمد العلاج التحفظي على الصبر والالتزام بخطة متدرجة تهدف إلى تخفيف الالتهاب وتمكين الجسم من شفاء نفسه.

تشمل الخيارات غير الجراحية ما يلي:

الرعاية الذاتية وتعديل النشاط: الراحة التامة في الفراش لم تعد موصى بها لفترات طويلة؛ الحركة الخفيفة المعتدلة تساعد على الشفاء. استخدام الكمادات الباردة في الأيام الأولى ثم الحارة قد يخفف من حدة الألم.

العلاج الدوائي: قد يصف الطبيب مضادات.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
قناة رؤيا منذ 3 ساعات
قناة المملكة منذ 7 ساعات
خبرني منذ 11 ساعة
خبرني منذ 11 ساعة
قناة رؤيا منذ 3 ساعات
قناة رؤيا منذ 3 ساعات
رؤيا الإخباري منذ 4 ساعات
قناة رؤيا منذ 3 ساعات