ليس كل ما هو هجين يُستخدم كما صُمّم.. فيراري تكشف أن كثيراً من مالكي سياراتها الهجينة يتجاهلون الشاحن، ويفضّلون إبقاء محرك الاحتراق حياً.. تحليل يتجاوز التقنية إلى السلوك، الفلسفة، والاقتصاد خلف القرار.. التفاصيل في

في عالمٍ تُقاس فيه السيارات بالكيلوواط، وتُقارن فيه الأرقام على شاشات صامتة، ما زال هناك من يصرّ على الإصغاء. ليس للأرقام، بل للصوت. لصوت المحرك وهو يستيقظ. لصوت الاحتراق وهو يعلن حضوره بلا اعتذار. هؤلاء ليسوا هواة تقليديين عاديين. هؤلاء هم مالكو فيراري. قد يبدو الأمر متناقضاً: سيارات هجينة قابلة للشحن، بطاريات، محركات كهربائية، وأنماط قيادة صامتة لكن الشاحن يبقى وحيداً في الزاوية. لا يُستخدم. أو يُستخدم نادراً، كقطعة ديكور أكثر منه أداة يومية.

تسلا تغيّر جلدها.. وداع Model S و Model X وبداية عصر الروبوتات

بيانات 5 سنوات واعتراف غير متوقّع

ما كشفته فيراري لم يكن انطباعاً أو تخميناً، بل خلاصة 5 سنوات من بيانات الاستخدام الفعلي. النتيجة؟ الغالبية العظمى من المالكين لا يشحنون سياراتهم الهجينة القابلة للشحن بانتظام. يتعاملون معها كما لو كانت سيارات هجينة تقليدية. محرك الاحتراق يعمل دائماً. والكهرباء؟ تأتي من الكبح المتجدد، لا من القابس. حتى أوضاع القيادة المصممة خصيصاً للاستفادة من التقنية الكهربائية، مثل القيادة الكهربائية الخالصة أو الوضع الهجين، نادراً ما تُستخدم. ليس لأنها غير فعّالة، بل لأنها تتطلب شيئاً لا يرغب فيه كثير من مالكي فيراري: الصمت.

سيارة Ferrari 849 Testarossa تعمل بنظام Plug-In Hybrid

محرك فيراري أكثر من وسيلة حركة

هنا تكمن الحقيقة التي قد يغفل عنها صناع القرار خارج مارانيللو. محرك فيراري ليس مجرد وحدة طاقة. هو طقس. هو شخصية. هو لغة تواصل بين السيارة وسائقها. عندما يضغط المالك زر التشغيل، لا يبحث عن كفاءة، ولا عن استهلاك منخفض، ولا عن مدى كهربائي إضافي. يبحث عن إحساس. عن نبض. عن تفاعل حي. ولهذا لم تكن مفاجأة أن يفضّل المالكون إبقاء محرك الاحتراق الداخلي يعمل في جميع الأوقات، حتى في سيارات تتجاوز قوتها الألف حصان بفضل الدمج بين البنزين والكهرباء.

الكهرباء في فلسفة فيراري: وسيلة لا غاية

بعكس العديد من الشركات التي ترى في الكهرباء خلاصاً بيئياً أو حلاً اقتصادياً، تنظر فيراري إليها كأداة. أداة لزيادة الأداء. لتعزيز التسارع. لتحسين الاستجابة. لا لتغيير الهوية. منظومة الدفع في سيارتها الهجينة الخارقة تولّد أكثر من ألف حصان، لكن القلب ما زال نابضاً بمحرك V8 مزدوج التيربو. الكهرباء هنا تشبه الأكسجين الإضافي لعدّاء محترف، لا العكاز الذي يعتمد عليه للمشي.

سيارة Ferrari 296 GTS تعمل بنظام Plug-In Hybrid

ما الذي تقوله هذه الظاهرة عن السوق؟

اقتصادياً، تكشف هذه الظاهرة فجوة عميقة بين التشريعات والواقع. الزبون الذي يدفع ملايين مقابل سيارة خارقة لا يتخذ قراره بدافع الحوافز الضريبية أو الامتيازات البيئية. هو زبون يشتري تجربة، لا وسيلة نقل. إحساساً، لا حلاً عملياً. وهذا يضع شركات السيارات الفاخرة أمام معادلة دقيقة: كيف تستثمر مليارات في التقنيات الكهربائية، بينما يستخدمها العميل كخيار ثانوي؟ وكيف تُبرر تكاليف التطوير إذا كان السلوك الفعلي لا يعكس الاستخدام المفترض؟ خطوة فيراري نحو إنتاج بطارياتها داخلياً تعكس وعياً اقتصادياً عميقاً: السيطرة على التكلفة، إطالة العمر الافتراضي، وفتح الباب أمام ترقيات مستقبلية دون الارتهان لسلاسل توريد خارجية قد تفرض إيقاعاً لا يناسب فلسفة العلامة.

من الأمان إلى الربحية.. لماذا تفكر فولفو في SUV كاملة الحجم تنافس X7؟

فيراري لا تُشحن لأنها لا تُقاد بالعقل فقط

في النهاية، لا يمكن فهم هذه الظاهرة بالأرقام وحدها. فيراري لا تُشحن لأن مالكها لا يفكّر بها كجهاز. يفكّر بها ككائن حي. والكائنات الحية، مهما تطورت، لا تعيش على الكهرباء وحدها. تحتاج إلى نبض. إلى صوت. إلى حرارة.

قد يتغير العالم. قد تتغير القوانين. وقد تفرض الكهرباء نفسها بقوة أكبر. لكن طالما هناك من يشتري فيراري، سيبقى هناك من يختار الاحتراق عن قناعة.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 6 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعتين
منذ 8 ساعات
فوربس الشرق الأوسط منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 9 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 12 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 6 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 5 ساعات