وسط واقع تمويلي متغير.. كيف سيواجه الأردن تحديات ندرة المياه؟

إيمان الفارس عمان- مع تصاعد التحديات المائية في الأردن والمنطقة، أصبح ضمان استدامة المياه، هدفا إستراتيجيا حيويا، وفق نهج سمح للبلاد بتحويل القيود التمويلية إلى فرص لتعزيز الاستدامة، وضمان استمرارية المشاريع الحيوية، ومواجهة التحديات المناخية المتزايدة، بما يعكس قدرة القطاع على الاستجابة بمرونة وفاعلية للواقع المائي الجديد.

وتمكن القطاع من تحقيق هذا التكيف؛ وفق ما أكده خبراء في القطاع المائي لـ"الغد"، عبر التركيز على إستراتيجيات متكاملة، تشمل تحسين إدارة الطلب على المياه، وتعزيز كفاءة البنية التحتية، وتطوير مشاريع التحلية، وإعادة استخدام المياه المعالجة، مع تبني حلول تمويل مبتكرة تشرك القطاع الخاص والمجتمع المدني.

وأشاروا إلى أن القطاع المائي نموذج لإدارة تحديات المياه في بيئة تمويلية متقلصة، بفضل الجمع بين التخطيط الإستراتيجي، والابتكار المؤسسي، والشراكات المستدامة، ما يجعل قطاع المياه قادراً على التكيف مع الواقع الجديد، برغم شح الموارد الطبيعية، وتزايد الطلب وتأثيرات التغير المناخي.

فبالرغم من تحديات الدعم الخارجي بخاصة في الآونة الأخيرة، تمكن القطاع المائي من تحويل هذه التحديات إلى فرص، لتعزيز الاستدامة والكفاءة، عبر مشاريع تحلية المياه وإعادة استخدام المياه المعالجة، وتقنيات الحد من الفاقد، ما ساهم بتأمين احتياجات المواطنين والقطاعات الحيوية.

وبحسب الخبراء، فإن قطاع المياه، أظهر قدرة ملحوظة على التكيف مع الظروف الجديدة، بتبنيه استراتيجيات فعالة لإدارة الطلب وتحسين البنية التحتية، إلى جانب البحث عن مصادر تمويل بديلة وتحفيز الشراكات مع القطاع الخاص.

وأشاروا إلى أن الأردن أصبح أكثر قدرة على وضع أولويات واضحة لمشاريعه المائية، بما يضمن استدامة التمويل وتحقيق منافع اقتصادية وبيئية واجتماعية، وإرساء إطار عملي للتعامل مع التغير المناخي وتزايد الطلب على المياه.

تراجع المساعدات الخارجية

وانطلاقا من ذلك، أكد الأمين العام الأسبق لوزارة المياه والري إياد الدحيات، أن قدرة القطاع على التكيّف مع التراجع في المساعدات الخارجية، ارتبطت بمدى الالتزام بتنفيذ إطار وطني واضح ومتكامل، قاد العمل المائي خلال المرحلة الماضية.

وقال الدحيات في هذا السياق، إن البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي للقطاع بين العامين 2026 و2029، يشكّل حجر أساس في هذا المسار، باعتباره الإطار العملي الذي جمع بين التخطيط الاستراتيجي ومتطلبات التنفيذ والتمويل.

وأضاف الدحيات، أن هذا البرنامج لم يأت بمعزل عن السياق الوطني العام، بل أعد بتشاركية فاعلة بين القطاعين العام والخاص، ليكون أداة تنفيذية للمشاريع والمبادرات الحيوية، القادرة على مواجهة التحديات المتراكمة التي عانى منها القطاع، سواء من حيث شح المصادر الطبيعية، أو الزيادة المستمرة في الطلب على المياه، أو التداعيات المتصاعدة للتغير المناخي.

وأشار إلى أن "البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي لقطاع المياه للأعوام 2026-2029 والذي أعد بتشاركية بين القطاعين العام والخاص، شكّل ركيزة أساسية للمبادرات والمشاريع المائية الحيوية في مواجهة التحديات، من شح المصادر وازدياد الطلب على المياه والتغييرات المناخية"، لافتا إلى أنه شكّل خريطة طريق واضحة، لتحقيق مؤشرات الأمن المائي الوطني في السنوات المقبلة.

وبين أن أهمية هذا البرنامج، تنبعث من انسجامه الكامل مع الإستراتيجية الوطنية للمياه 2023-2040، بحيث لم يكتف بتحديد العناوين العريضة، بل وفّر تفاصيل دقيقة لكل مبادرة ومشروع، شملت الوصف الفني والأهداف والجداول الزمنية للتنفيذ، والكلف المالية التقديرية والفئات المستهدفة والمستفيدة، بالإضافة للفوائد الاقتصادية والاجتماعية المتوقعة، ما عزز من واقعية التخطيط وقابلية التنفيذ.

وشدد الأمين العام الأسبق لـ"المياه والري"، على أن "أهمية هذا البرنامج، بانه تواءم مع الإستراتيجية الوطنية للمياه 2023-2040، ووفر تفاصيل للمبادرات والمشاريع، أهمها الوصف الفني والأهداف، والجدول الزمني للتنفيذ، والكلف المالية التقديرية، والفئات المستهدفة والمستفيدة، والفوائد والمنافع الاقتصادية والاجتماعية"، معتبرا بأن هذا المستوى من التفصيل، مثّل عاملا حاسما في كسب ثقة الجهات التمويلية.

وبشأن تراجع المساعدات الخارجية، أوضح الدحيات بأن وضوح الأولويات الذي وفره البرنامج التنفيذي، اسهم على نحو مباشر بتعزيز قدرة الأردن على الاستمرار بحشد التمويل واستدامته، سواء عبر الجهات التنموية التقليدية، أو عبر الشراكات مع القطاع الخاص، وجذب المطورين والمستثمرين العالميين، وصناديق الثروة والبنوك التجارية.

وأكد في هذا السياق، أن "ذلك ساهم بتوفير رؤية واضحة حول أولويات مبادرات ومشاريع قطاع المياه، وبالتالي عزز من القدرة على ضمان الاستمرار بحشد واستدامة التمويل اللازم من الجهات التمويلية كافة، أكانت جهاتا تنموية أو عبر الشراكة بين القطاعين"، مشددا على أن زيادة تدفق الاستثمار الخارجي، شكّلت الفرض الأساس الذي قام عليه البرنامج التنفيذي.

ولم يغفل الدحيات الإشارة إلى أن حشد التمويل وحده لم يكن كافيا، ما لم يترافق مع إصلاحات مؤسسية وتشريعية عميقة، خلقت بيئة جاذبة للاستثمار في القطاع، وبسّطت إجراءات العمل، ووفّرت حوافز حقيقية للقطاع الخاص، إلى جانب تطوير أدوات تمويل مبتكرة، تناسبت مع طبيعة التحديات المائية في الأردن.

وقال إن "من عوامل النجاح المهمة لحشد واستدامة التمويل، إجراء إصلاحات مؤسسية وتشريعية في القطاع، لخلق بيئة جاذبة وإجراءات عمل مبسطة، وحوافز لتمويل القطاع الخاص"، مشيرا إلى أهمية اللجوء إلى السندات الخضراء وسندات الاستدامة، كخيارات تمويلية واعدة، شريطة ربطها بتحقيق مؤشرات واضحة، ضمن متلازمة المياه والطاقة والأمن الغذائي وتحسين البيئة.

وبيّن الدحيات، أن هذه المؤشرات شملت زيادة حصة الفرد من المياه، وتقليل فاقدها، وإحلال المياه المعالجة مكان العذبة للأغراض الزراعية في وادي الأردن، إلى جانب خفض انبعاثات الغازات الدفيئة الناتجة عن محطات الضخ ومعالجة المياه العادمة، مؤكدا أن هذه الأهداف عززت الجدوى البيئية والاقتصادية للمشاريع في آن واحد.

كما أشار إلى إمكانية اعتماد نماذج تمويلية مبتكرة، وجهت جزءا من المنح والقروض ضمن الموازنة الرأسمالية القطاعية، لتغطية جزء من كلف الشراكة مع القطاع الخاص، موضحا بأن "توجيه جزء من المنح والقروض التمويلية في الموازنة الرأسمالية القطاعية، لتغطية جزء من كلفة الشراكة مع القطاع الخاص الرأسمالية، اسهم على نحو كبير بزيادة جدوى المشروع التجارية والمالية، وتخفيف الكلف على المستخدم والمالية العامة للدولة".

وشدد الدحيات، على أن استدامة التمويل بقيت مرهونة بقدرة المؤسسات المنفذة على تنفيذ المشاريع بكفاءة عالية، عبر وحدات متخصصة بإدارة المشاريع، مدعومة بكوادر فنية مؤهلة، وأنظمة إدارية حديثة، ضمنت الالتزام بالجداول الزمنية والمالية ومعالجة المخاطر المحتملة.

وتابع إن "من العوامل الممكنة الضرورية لاستدامة التمويل؛ القدرة على تنفيذ هذه المبادرات والمشاريع بكفاءة، بالاعتماد على وحدات متخصصة بإدارة المشاريع ورفدها بالكادر الإضافي المتخصص، والأنظمة الإدارية الحديثة"، مؤكدا أن قياس اثر المشاريع ونشر نتائجها بشفافية، عزز ثقة الممولين، ودعم قدرة قطاع المياه الأردني على التكيّف مع الواقع التمويلي الجديد وضمان استدامة مشاريعه الحيوية.

تنظيم مصادر المياه

من جانبه، أكد الخبير الدولي في قطاع المياه د. دريد محاسنة، أن قدرة الأردن على التكيّف مع محدودية المساعدات الخارجية مقارنة بالسابق، ارتبطت على نحو أساسي، بتنظيم مصادر المياه وإدارة استخدامها بكفاءة، مشددا على أن هذا التنظيم، خطوة أولى وضرورية لمواجهة التحديات المرتبطة بشح الموارد وتزايد الطلب.

وقال محاسنة إنه "من الأهم أولا تنظيم مصادر المياه، والمحافظة عليها"، موضحا بأن أي خطة تمويلية أو استثمارية كانت، يجب أن تتأسس على معرفة دقيقة بمصادر المياه، وضمان استدامتها قبل أي توسع أو تطوير مشاريع جديدة.

أما بشأن الإدارة الداخلية للمياه، فأشار محاسنة إلى التوزيع الحالي للمياه، مشيرا إلى أن القطاع الزراعي، استهلك نسبة كبيرة من الموارد، بنسب تراوحت بين 55 و60 % من إجمالي المياه في الزراعة، منبها بأن عدم تحقيق عائد اقتصادي من هذه المياه، قد يشكل تحديا إضافيا للاستدامة المالية للقطاع.

كما شدد، على أهمية تطوير البنية التحتية، خصوصا السدود الصحراوية، للحفاظ على المياه ومنع تسربها أو الاعتداء عليها. وقال "نحن متطورون في مواضيع السدود، لكن كثيرا منها تذهب للأغراض الزراعية والسدود الصحراوية، إذ يجب تطوير إعادة تأهيل السدود الصحراوية وحمايتها كأحد مصادر المياه"، مشيرا إلى أن سن قوانين رادعة ساهم بالحد من السرقات وضمان استدامة الموارد.

وبشأن تمويل المشاريع المائية الحيوية، دعا محاسنة إلى أهمية إشراك القطاع.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 12 ساعة
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 12 ساعة
خبرني منذ 19 ساعة
قناة رؤيا منذ 12 ساعة
رؤيا الإخباري منذ 12 ساعة
خبرني منذ 17 ساعة
قناة رؤيا منذ 11 ساعة
خبرني منذ 17 ساعة
خبرني منذ 17 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 5 ساعات