«الفتوى والدراما من الترفيه إلى الوعي» ندوة بجناح دار الإفتاء بمعرض الكتاب |صور

استمرارًا للفعاليات الثقافية والنقاشات الفكرية، نظَّم جناح دار الإفتاء المصرية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب اليوم الجمعة، ندوة بعنوان "الفتوى والدراما من الترفيه إلى الوعي"؛ لمناقشة العلاقة بين الفتوى والدراما وكيف يمكن للدراما أن تكون أداة لبناء الوعي وتصحيح المفاهيم.

واستضافت الندوة الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، والفنان القدير طارق الدسوقي، وأدار الندوة الإعلامي حسن الشاذلي، وقد وحضر الندوة الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، وحشد من المثقفين والمفكرين والإعلاميين وزوَّار معرض الكتاب.

في مستهل الندوة، أكد الدكتور علي جمعة أن للدراما أثرًا بالغَ الأهمية في توجيه الناس ونقل القضايا الجوهرية التي شغلت الرأي العام، وكان لها السبق في تحريك ودراسة العديد من مشكلات المجتمع، والمساهمة في فهم كيفية التعامل معها، والسير في مسارات تحقق المصلحة العامة والمنفعة والسلام الاجتماعي، موضحًا أن الدراما أثبتت قدرتها على معالجة كثير من الإشكاليات وإثارة قضايا مجتمعية متعددة؛ ما جعلها جزءًا أصيلًا من الخطاب الجماهيري العام والثقافة المؤثرة في الواقع، وفي إدراكه، وهو الإدراك الذي يُعد جزءًا لا يتجزأ من صناعة الفتوى، ومن هنا تتجلى العلاقة بين الفتوى والدراما، مشيرًا إلى أن العلاقة بين الفتوى والدراما علاقة متشعبة ومركبة، وأن الانجراف في بعض الأعمال الدرامية يعود في جانب منه إلى حالة الانفصال بين أهل الفن وأهل الفتوى، مبينًا أن هناك اختلافًا في النمط الحياتي والعادات بين رجل الدين ورجل الفن؛ فرجل الدين نشأ على نمط معين من المعيشة، يستيقظ فيه مبكرًا لأداء صلاة الفجر، بينما يرتبط العمل المسرحي والدرامي بالسهر حتى منتصف الليل، وهو ما يخلق نفرة واقعية بين الطرفين، بَيْدَ أنَّ القضية ليست صراعًا فكريًّا بقدر ما هي اختلاف بين نمطين متباينين من أنماط الحياة.

وفيما يتعلق بصورة رجل الدين في الدراما، أشار الأستاذ الدكتور علي جمعة إلى أن الأعمال الدرامية قدمت نماذج متعددة لرجل الدين؛ فظهر في بعض الأعمال، مثل أدوار الفنان عبد المنعم إبراهيم، في إطار كوميدي يرسِّخ صورة نمطية عن المشايخ باعتبارهم متقعرين في اللغة دون وعي بالواقع، في حين قُدمت نماذج أخرى أكثر توازنًا، كما في شخصية رجل الدين المثقف الذي يجيد اللغات الأجنبية، والتي جسَّدها الفنان حسين صدقي في فيلم "الشيخ حسن"، وهذا التنوع يندرج تحت إطار ما يُعرف في علم الاجتماع بـ"صناعة الصورة الذهنية".

وتابع فضيلته أن العمل الدرامي لا يصنعه شخص واحد، بل هو نتاج منظومة متكاملة تضم المنتج والسيناريست والمؤلف والمخرج والمصور وغيرهم، ومن ثم لا يمكن تحميل الممثل وحده مسؤولية الصورة المقدَّمة، موضحًا أن النقد الموجه إلى بعض النماذج الساخرة يعود إلى كونها لا تعكس واقعًا موجودًا بالفعل، وهو ما يجعل تناولها متحيزًا، لأنها تحكي عن نموذج غير حقيقي، ومن هنا جاء اللوم على صناعة تلك الصورة السلبية التي لا تَمُتُّ بِصلة إلى الأزهر أو رجاله، مبينًا أن الفنان عليه أن يؤدي أحد مسارين: إما نقل الواقع بهدف نقده وتطويره، أو تقديم صورة لما ينبغي أن يكون عليه الواقع، مشددًا على أنه لا يمكن إصدار حكم واحد مطلق على الدراما، وأن ذكر نماذج فنية متعددة، جاء للتأكيد على أن القضية ليست صراعًا فكريًّا، وإنما مفارقة واقعية.

وتطرق عضو هيئة كبار العلماء إلى بعض المفاهيم الفقهية التي شُوِّهت دراميًّا، موضحًا أن الشريعة الإسلامية تجيز للرجل أن يفوض المرأة في الطلاق، إلا أن كثيرًا من الأفلام المصرية على مدار أكثر من قرن قدَّمت هذا التفويض باعتباره سلبًا لحقِّ الرجل في الطلاق، وهو فهم خاطئ؛ إذ إن التفويض لا يمنع الرجل من ممارسة حقه في إيقاع الطلاق، وإنما يمنح المرأة الحق في استعماله أيضًا، وهو ما يُعد من الخرافات التي رسختها بعض الأعمال الفنية في أذهان الجماهير، مشيرًا إلى عدد من الأخطاء الجسيمة التي وردت في بعض الأعمال الدرامية، سواء عن عمد أو جهل، لما لها من أثر خطير في ترسيخ مفاهيم غير صحيحة، من بينها ترويج عبارة "الدين معاملة" على أنها حديث نبوي، وهي ليست كذلك. واستشهد بما ورد في فيلم قلبي على ولدي ، حيث نُسبت عبارة "التائب من الذنب كمن لا ذنب له" إلى القرآن الكريم مسبوقة بقول الممثل: "قال الله تعالى"، رغم أنها ليست آية قرآنية، متسائلًا عن غياب التدقيق لدى القائمين على العمل، كما أشار إلى خطأ آخر تمثل في ذكر عبارة "جعلنا لكل شيء سببًا" على أنها آية قرآنية، بينما النص الصحيح للآية هو: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾.

وفي السياق ذاته، أكد الدكتور علي جمعة أن هناك تطورًا محمودًا في الوقت الراهن، يتمثل في حرص عدد من صنَّاع الدراما على مراجعة أعمالهم لدى المؤسسات الدينية الرسمية قبل عرضها، وهو ما يعد خطوة إيجابية وتقدمًا ملموسًا يسهم في تجنب مثل هذه الأخطاء، وردًّا على تساؤل أحد الحضور حول حكم وجود بعض الممنوعات، مثل شرب الخمور، داخل الأعمال الدرامية، أوضح الدكتور علي جمعة أن أعمال الكاتب إحسان عبد القدوس، على سبيل المثال، كانت تعرض مظاهر الفساد على مدار أحداث العمل، لكنها تنتهي برسالة واضحة تؤكد أن هذا الفساد محرم وغير أخلاقي، مبينًا أن وجود هذه الممنوعات جائز إذا كان لها مبرر وفائدة درامية تؤكد في النهاية أنها سبب للفساد والمشكلات وتنبِّه على ضرورة الابتعاد عنها وعدم الانجراف نحوها، أما إذا خلت من هذه الفائدة فلا تكون جائزة.

واختتم الدكتور علي جمعة الندوة بالتأكيد على أن الأمانة العلمية تقتضي عدم المساس بالأعمال الفنية التراثية، مقترحًا في الوقت ذاته تصحيح الأخطاء الواردة فيها، من خلال عرض تلك الأعمال التي تتضمن أخطاء في الآيات القرآنية أو الأحاديث النبوية أو الأحكام الشرعية على المؤسسات الدينية ودار الإفتاء المصرية لمراجعتها، ثم التنبيه في تتر الأفلام عند عرضها مرة أخرى بأن دار الإفتاء مثلًا قامت بتصحيح الخطأ المتعلق بآية قرآنية أو حديث نبوي، بما يسهم في الحفاظ على التراث السينمائي والدرامي، وفي الوقت نفسه يمنع استمرار تداول الأخطاء الشرعية بين الجمهور.

من جانبه، أكد الفنان طارق الدسوقي أن للدراما دورًا محوريًّا وخطيرًا في تشكيل وعي المجتمعات، مشيرًا إلى أن المفاهيم التي نشأ عليها جيله حول تحديات الدول النامية، والمتمثلة في «الفقر والجهل والمرض»، تحتاج إلى إعادة نظر، موضحًا أنه اكتشف من خلال تجربته الفنية أن «الجهل» هو الخطر الأكبر، وأن القضاء عليه كفيل بالقضاء على بقية الأزمات.

وأوضح الدسوقي أن الجهل لا يقتصر على شكل واحد، بل تتعدد أنواعه بين الجهل السياسي، والثقافي، والفني، والديني، مؤكدًا أن السبيل الوحيد لمواجهته يتمثل في الثقافة والفن والإعلام والتعليم القائم على.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من بوابة الأهرام

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بوابة الأهرام

منذ 9 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 4 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 7 ساعات
منذ 10 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 8 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ ساعتين
بوابة أخبار اليوم منذ 19 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 15 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 10 ساعات
بوابة أخبار اليوم منذ 17 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 8 ساعات
بوابة الأهرام منذ 15 ساعة