الحملات الإعلامية المضللة ليست ظاهرة جديدة، لكنها في عصر السوشيال ميديا اكتسبت قوة غير مسبوقة.
فبينما كان التضليل في الماضي يعتمد على وسائل محدودة مثل الصحف أو الإذاعات، أصبح اليوم قادراً على الوصول إلى ملايين الناس في لحظة واحدة، عبر تغريدة أو مقطع فيديو قصير. تصريح أنور قرقاش، المستشار السياسي لدولة الإمارات، بأن بلاده تتعرض لحملة إعلامية مليئة بالافتراءات والأكاذيب والتزوير، يضعنا أمام مثال حي على هذا الواقع الجديد، حيث لم يعد الخلاف السياسي أو التباين في المواقف مجرد اختلاف طبيعي بين الدول، بل أصبح في كثير من الأحيان مادة لحملات ممنهجة تستهدف السمعة وتعمل على تشويه السياسات عبر أدوات رقمية عابرة للحدود.
ما يلفت الانتباه في مقاربة الإمارات لهذه الحملات هو الهدوء الذي يصل حد الصمت، وهو خيار يبدو للوهلة الأولى غير مألوف، لكنه في جوهره يعكس ثقة في أن الحقائق الثابتة والسياسات المتزنة، أقوى من أي موجة تضليل. هذا النهج جزء من سياسة إماراتية في التعامل مع الاستهداف الإعلامي، حيث اختارت أبوظبي أن ترد بالفعل لا بالكلام، وأن تواجه الحملات المنظمة بالعمل الدبلوماسي والسياسي الهادئ، لا بالانجرار إلى منطق الخصومة. في المقابل، نرى كيف أن الشعبوية في أماكن كثيرة من العالم تستثمر في التضليل الإعلامي باعتباره وسيلة لتعبئة الجماهير، وتبسيط القضايا المعقدة إلى شعارات سهلة الهضم، حتى وإن كانت بعيدة عن الحقيقة.
الحملات الإعلامية المضللة في عصر السوشيال ميديا، تقوم على آليات دقيقة، تبدأ من إنشاء حسابات وهمية تتلقى تمويلاً منظماً، كما كشف قرقاش في حديثه عن منصة إكس، مروراً بتضخيم الأخبار المفبركة عبر شبكات من المؤثرين، أو الصفحات المجهولة، وصولاً إلى خلق صورة ذهنية مشوهة، يصعب على المتلقي العادي التحقق من صحتها. هذه الحملات لا تستهدف فقط الإمارات، بل هي جزء من مشهد عالمي أوسع، حيث أصبحت الدول والشركات وحتى الأفراد عرضة للاستهداف المنظم عبر أدوات رقمية يصعب ضبطها أو محاسبة القائمين عليها. ومع ذلك، فإن خصوصية الحالة الإماراتية تكمن في أن الدولة اختارت أن تواجه هذه الحملات بالهدوء، وهو خيار يعكس قراءة عميقة لطبيعة المرحلة، حيث تدرك أبوظبي أن الانجرار وراء الاستفزازات الإعلامية لا يخدم الاستقرار، وأن الرد الأنجع هو مواصلة العمل الدبلوماسي والسياسي الهادئ.
هذا الخيار يطرح سؤالاً جوهرياً حول العلاقة بين الإعلام والسياسة في زمن الشعبوية. فبينما تسعى الحملات المضللة إلى تحويل الإعلام إلى ساحة لتصفية الحسابات، تختار الإمارات أن تحافظ على صورة الدولة المتزنة التي لا تنجر إلى الخصومة الفجّة. هذا التباين يعكس في جوهره صراعاً بين منطقين: منطق التضليل الذي يقوم على المبالغات، ومنطق الاعتدال الذي يقوم على الحقائق والسياسات المتزنة. في هذا السياق، يصبح موقف الإمارات أكثر من مجرد رد فعل على حملة إعلامية، بل نموذجا ودرسا في كيفية التعامل مع ظاهرة التضليل الإعلامي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من موقع 24 الإخباري
