في لحظات الأزمات الكبرى، لا تُقاس قرارات القادة بما تحققه من مكاسب فورية فحسب، بل بما تخلّفه من آثار طويلة المدى على المكانة الدولية والشرعية السياسية. وفي خضم التصعيد الأميركي الإيراني مطلع عام 2026، يضع الباحث والمحلل السياسي المختص في شؤون الشرق الأوسط أرمان محموديان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام معضلة مركبة؛ فقرار ضرب إيران قد يجرّ الولايات المتحدة إلى عواقب كارثية، بينما قد يكون الامتناع عن الضربة أكثر كلفة، سياسياً واستراتيجياً، على صورة واشنطن وصدقيتها.
غموض مقصود ورسائل متناقضة
وقال أرمان محموديان، باحث في معهد الأمن القومي والدولي في جامعة جنوب فلوريدا، وأستاذ مساعد في كلية الشرف في جامعة جنوب فلوريدا، في مقاله بموقع مجلة "ناشونال إنترست"، إن تصريحات ترامب الأخيرة، التي تحدث فيها عن أسطول متجه نحو إيران قد لا يُستخدم، جاءت بعد أيام فقط من شكره طهران على وقف مزعوم لعمليات إعدام جماعي لسجناء سياسيين.
وأضاف الكاتب أن هذا التناقض، الذي كان يُفسَّر سابقاً على أنه عشوائية شخصية، بات اليوم أقرب إلى أسلوب محسوب يقوم على الغموض الاستراتيجي في التعامل مع الخصوم، ولا سيما الجمهورية الإسلامية.
أزمة داخلية غير مسبوقة في إيران
وأوضح الكاتب أن هذا الغموض الأميركي تزامن مع أزمة داخلية إيرانية بالغة الخطورة، بدأت احتجاجاتٍ على الأوضاع الاقتصادية، ثم سرعان ما تحولت إلى شعارات تطالب بإسقاط النظام.
وأضاف الكاتب أن رد السلطات كان دموياً، إذ أعلنت الحكومة الإيرانية مقتل 3,117 شخصاً، في حين قدّرت منظمات حقوقية عدد القتلى بأكثر من 5,000، فضلاً عن عشرات الآلاف من المعتقلين، مع وجود تقديرات أخرى أعلى من ذلك بكثير.
وتابع الكاتب أن قطع الإنترنت لفترات طويلة، وتعطيل وسائل الاتصال، ساهما في تعتيم الصورة ومنعا التحقق المستقل، ما صعّب أي استجابة جماعية داخلية أو خارجية.
تشجيع بلا تدخل
وأشار الكاتب إلى أن ترامب، قبل موجة القمع، وجّه رسائل مباشرة للمحتجين، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة، وأن إيران تنظر إلى الحرية، داعياً المتظاهرين إلى الاستمرار، ومعلناً أن المساعدة في الطريق.
ولفت الكاتب النظر إلى أن واشنطن لم تتدخل عسكرياً خلال ذروة القمع، ما خلق فجوة واضحة بين الخطاب والتحرك الفعلي، وهي فجوة يُرجح أنها أثّرت في حسابات طهران.
رهان طهران على الحسم السريع
وأضاف الكاتب أن إيران يبدو أنها راهنت على أن قمعاً سريعاً وشاملاً سيُنهي التحدي الداخلي قبل أن يمنح واشنطن ذريعة للتدخل.
غير أن التحركات العسكرية الأميركية اللاحقة في الشرق الأوسط تشير إلى أن الأزمة، من وجهة نظر واشنطن، لم تُطوَ بعد، حتى مع إبداء ترامب استعداداً مشروطاً للتفاوض. وهنا تتبلور المعضلة: سواء قرر ترامب الضرب أو الامتناع، فإن قراره سيترك أثراً عميقاً على إيران، وعلى نظرة الإيرانيين، والمعارضة في الخارج، إلى الولايات المتحدة.
حرب قد تخرج عن السيطرة
وأوضح الكاتب أن شن هجوم أميركي واسع على إيران قد يضع واشنطن أمام صراع يصعب احتواؤه. وأضاف أن تجربة التصعيد المُدار في يونيو (خزيران) 2025، حين أعقبت ضربات أميركية ردود إيرانية محسوبة أعقبها وقف إطلاق نار، قد لا تتكرر هذه المرة، إذ إن أي هجوم جديد، بعد.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من موقع 24 الإخباري
