عالم الفيزياء الأمريكي سيمون أندرياس: الأهرامات بُنيت بالعلم.. لا بالفضائيين| حوار

لقد ظل الهرم الأكبر في الجيزة لغزا هائلا لعصور كاملة، فتاريخيا وعلميا، ظن الجميع أن طريقة بنائه كانت معجزة لا يضاهيها شيء. لكن الدكتور سيمون أندرياس شورينج أستاذ الفيزياء الحيوية يأتى اليوم ليكشف الستار عن نظرية ثورية تعيد كتابة فهمنا للهندسة المصرية القديمة. حيث تؤكد إن الفضائيين ليسوا هم بناة الأهرامات كما أشيع، أو حتى اليهود هم البناة، تخيّل أن الفراعنة لم يستخدموا فقط القوة البشرية أو المنحدرات الطويلة التقليدية، بل اخترعوا أنظمة داخلية شبيهة بالبكرات مع أوزان مضادة على منحدرات منزلقة، مما سمح لهم برفع كتل حجرية هائلة تصل إلى 60 طنا بسهولة مذهلة! هذه النظرية تضعنا أمام صورة جديدة تماما عن ذكاء المصري القديم وتنظيمه للعمل والهندسة على مستوى غير مسبوق.

كل حجر فى الهرم له تفسير علمي

البناء الفرعونى ليس أسرارًا خارقة لكن حسابات دقيقة

الفراعنة شيّدوا «خوفو» بـ«البكرات»

نظريتى مبنية على المبادئ الفيزيائية الأساسية

المصريون امتلكوا نظامًا هندسيًا يسبق عصره بآلاف السنين

الفراعنة لم يكن لديهم «عجلات» بل لفوا الحبال حول جذوع الخشب

في هذا البحث يقدم طرحا مختلفا جذريا لتشييد الهرم الأكبر، يفترض أن الكتل الحجرية كانت ترفع باستخدام أنظمة شبيهة بالبكرات، تعمل بقوة أثقال موازنة تنزلق إلى أسفل منحدرات حجرية. ولا يزال من الممكن رؤية نظام واحد من هذه الأنظمة وثلاثة منحدرات حتى اليوم، ممثلة فى الدهليز (Antechamber)، والمعرض الكبير، والممر الصاعد، والممر الهابط على التوالى.

سيمون أندرياس

ويعتمد هذا التصور البنائى على تحليل العمارة الداخلية وبنية البناء الحجرى للهرم، ويتميز بتفوق فيزيائى واضح، كما يفسر سرعة الإنجاز الكبيرة، ويقدم النموذج تفسيرا للفراغات التى اكتشفت حديثا داخل الهرم، إضافة إلى خصائص إنشائية مثل اختلاف ارتفاعات المدماك الحجرى، وتقعر واجهات الهرم، والأخدود المركزى فى كل وجه.

العالم الغربى يتداول الآن هذا البحث الذى نشرته كل المواقع العلمية.. ولكن من هو الدكتور سايمون الذى نشر أبحاثه بخصوص الهرم ولاقت صدى عالميا؟

ـ فى هذا الحوار الحصرى يتحدث صاحب النظرية الجديدة لبناء هرم خوفو، اسمى سيمون أندرياس شورينج (وشورينج هو اسم العائلة)، لقد تعمّدت عدم ذكر لقبى الوظيفى أو انتمائى المؤسسى. ففى الواقع، أنا عالم نشط وأستاذ باحث، وقد نشرت (ولا أزال أنشر) أكثر من 150 بحثا علميا خلال مسيرتى المهنية، نُشر عدد منها في مجلات Nature وScience وCell وPNAS، وأكثر من 30 بحثا فى المجلات التابعة لسلسلة Nature وغيرها. مجال تخصصى هو الفيزياء الحيوية علم الأحياء البنيوى. إذ إننى أستاذ فى إحدى جامعات رابطة آيفى ليج فى الولايات المتحدة، لكن نظرية بناء الهرم، وعلم المصريات عموما تمثل بالنسبة لى هواية طموحة، والجامعة التى توظفنى لإجراء أبحاث فى الفيزياء الحيوية وعلم الأحياء البنيوى لن تكون مرتاحة لذكر اسمها فى سياق ما يعد هواية لأحد أعضاء هيئة التدريس، كما أننى لا أعتقد أن الجامعة كانت ستسمح بذلك من الأساس، ولهذا السبب نشرت بحثى الخاص بالهرم الأكبر دون أى انتماء جامعى.

وعليه، يمكنكم القول إننى أستاذ فى الفيزياء الحيوية، لكن أرجو عدم ذكر اسم الجامعة أو الانتماء المؤسسى عند التناول الصحفى أو البحثى العملى المتعلق بنظرية بناء الهرم الأكبر.

هل تعمل حاليا كباحث متفرغ فى الفيزياء أو الهندسة أم أُنجزت هذه الدراسة كمشروع بحثى مستقل؟

ـ نعم، أعمل حاليا كباحث متفرغ فى مجال الفيزياء الحيوية، ولكن نعم، هذه الدراسة أُنجزت كمشروع بحثى مستقل.

ما خلفيتك العلمية الدقيقة ومجال تخصصك الذى تنطلق منه لدراسة بناء الأهرامات؟

ـ تدريبى فى الفيزياء الحيوية وعلم الأحياء البنيوى منحنى بلا شك إعدادا كميا ممتازا، وفهما عميقا، وسهولة فى التفكير ثلاثى الأبعاد، وإقامة الروابط متعددة التخصصات، مثل تحليل البنى المعمارية فى ضوء القيود الفيزيائية والهندسية، كما أن علم المصريات ليس المجال الذى أعتاش منه يوميا، وهو ما أتاح لى حرية اقتراح نظرية تتعارض مع نظريات منحدرات البناء التقليدية التى يطرحها كبار علماء المصريات.

هل ينبغى اعتبار هذا العمل دراسة أكاديمية أُنجزت فى إطار جامعى، أم بحثا مستقلًا خضع للتحكيم العلمى؟

ـ إنه بحث مستقل خضع للتحكيم العلمى، وبحكم أننى أنشر عددا كبيرا من الأبحاث المحكمة، فأنا على دراية كاملة بكيفية كتابة الأبحاث العلمية وبآليات النشر والتحكيم الأكاديمى.

ما الدرجات العلمية التي حصلت عليها، وفي أي تخصصات منحت؟

ـ حصلت على درجة الماجستير فى علم الأحياء. وحصلت على درجة الدكتوراه فى الكيمياء الحيوية والفيزياء الحيوية من جامعة بازل فى سويسرا، كما حصلت على شهادة التأهيل الأكاديمى (Habilitation) من جامعة باريس السادسة فرنسا.

وأعمل حاليًا أستاذا للكيمياء الحيوية والفيزياء الحيوية فى Weill Cornell Medicine بنيويورك الولايات المتحدة الأمريكية.

قبل هذه الدراسة، هل كان لديك أي نشاط بحثي أو مهني في علم المصريات، أم أن إسهامك جاء من مجال علمي مختلف؟

ـ أدرس علم المصريات بشكل خاص منذ عدة سنوات (وبشكل مكثف نسبيا)، لكن كما أوضحت أعلاه، أعتقد أن فهمى للفيزياء والبنى ثلاثية الأبعاد، الناتج عن تدريبى فى الفيزياء الحيوية وعلم الأحياء البنيوى، هو ما أتاح لى تطوير هذه النظرية.

كيف تعرف دورك الشخصي في هذا البحث كفيزيائى أم كمهندس أم كباحث متعدد التخصصات؟

ـ باحث متعدد التخصصات، وكما هو موثق، لدىّ خلفية قوية فى الفيزياء، وأعتقد أن معرفتى بعلم المصريات تفوق أيضا المتوسط بدرجة كبيرة.

هل شاركت أي مؤسسة رسمية أو فريق بحثي في هذا العمل، أم أُنجز بالكامل كمجهود فردي؟

ـ لا، لم تشارك أى مؤسسة رسمية أو فريق بحثى فى هذا العمل، لقد أُنجز هذا البحث بالكامل كمجهود مستقل.

عند تقديم نظريتك فى وسائل الإعلام، كيف تفضل أن يتم وصفك كفيزيائى يطرح نموذجًا هندسيا، أم كباحث فى تاريخ العمارة القديمة؟

ـ أعتقد أننى أفضل أن يتم وصفى على النحو التالى: «فيزيائى حيوى لديه شغف بعلم المصريات والهندسة القديمة».

هل يمكن أن تلخص بإيجاز نظريتك الجديدة حول كيفية بناء الهرم الأكبر في الجيزة؟

ـ نظريتى الجديدة حول طريقة بناء هرم خوفو تستبدل نماذج المنحدرات الخارجية الطويلة أو المنحدرات الحلزونية (أى نوع من نماذج منحدرات البناء) بمنحدرات انزلاقية داخلية كان يتم فيها إنزال أثقال موازنة إلى الأسفل لتوليد القوة اللازمة لتشغيل أنظمة شبيهة بالبكرات لرفع الكتل الحجرية. ولا تزال ثلاثة من هذه المنحدرات الانزلاقية مرئية حتى اليوم، وهى: الردهة الكبرى (Grand Gallery)، الممر الصاعد (Ascending Passage)، الممر الهابط (Descending Passage)، وجميعها لها نفس الاتجاه والميل، أى 1 إلى 2، وهو ما يؤدى إلى توليد قوة تعادل تقريبًا نصف وزن الثقل المنزلق للأسفل. وتكشف هذه الممرات عن العديد من السمات البنائية، مثل: الأرضيات المتصلبة، البناء الحجرى المعقد للجدران، وغيرها من الخصائص التى تدعم هذا التفسير. ويظل نظام شبيه بالبكرة مرئيًا حتى اليوم، وهو غرفة التمهيد (Antechamber).

وتكشف غرفة التمهيد عن العديد من الخصائص البنائية مثل الأرضية المرصوفة غير المستوية، البناء الحجرى الخشن للجدران، الورقة الجرانيتية (Granite Leaf)، أخاديد توجيه الحبال التى تمتد حتى سقف الغرفة، وكل هذه الخصائص تدعم صحة هذا النموذج.

ويمكن لأنظمة البكرات هذه أن تقلل القوة المطلوبة لرفع الكتل بنسبة 2 إلى 4 أضعاف، وباستخدام هذا النظام المزدوج (المنحدرات الانزلاقية + أنظمة البكرات، نما الهرم مع نمو هذه المنحدرات الانزلاقية، وليس طبقة بعد طبقة كما كان يعتقد سابقا، وينقسم البناء إلى جزءين رئيسيين، بناء العناصر المعمارية الداخلية، وبناء كسوة الهرم الخارجية، ويكشف سطح الهرم - كما نراه اليوم بعد إزالة أحجار الكسوة - عن ثلاث سمات بنائية رئيسية.. وهى نمط ارتفاعات المدماك المرتبة فى أقسام بسماكة متناقصة، وتقعر واجهات الهرم والأخدود المركزى لواجهات الهرم، وكل هذه السمات تفسر النموذج المقترح، بل وتدعمه. ويعد هذا والنموذج عمليا من الناحية الفيزيائية، ويمكن أن يوضح كيفية رفع أثقل الكتل الحجرية، كما يمكنه تفسير سرعة بناء الهرم بوضع كتلة واحدة تقريبًا فى الدقيقة.

ما الذي ألهمك لإعادة دراسة طرق بناء الهرم بعد قرون من الجدل؟

ـ كان هناك خطان رئيسيان من الإلهام والدافع، أولًا المشكلات فى نظريات المنحدرات التقليدية، فالمنحدرات الخارجية الطويلة التى يقترح عادة أن يكون ميلها 1 إلى 10 (ميل 10%، زاوية 5.7»)، غير واقعية لأنه يفترض العثور على آثار أثرية ضخمة لها، وهو ما لم يحدث، كما أن حساب حجم مثل هذا المنحدر الطويل يعطى حجما يقارب ضعف حجم الهرم الأكبر، ما يجعله مستحيل البناء والتفكيك.

وأضاف المنحدرات الحلزونية الخارجية غير واقعية لأنها هشة جدا ويجب أن تكون شديدة الانحدار، لأن طول المنحدر الحلزونى محدود عند الصعود على الهرم، المنحدرات الحلزونية الداخلية غير واقعية، لأنه كان يجب أن تظهر بصمات معمارية، لكن لم يتم العثور على أى دليل، وقد كشف التصوير الحديث بالميونات عن ممر الواجهة الشمالية، الذى له حجم مشابه لما كان مقترحا للمنحدر الداخلى، لكن لم تظهر أى إشارات لبنية من هذا النوع فى المسح الضوئى للهرم.

بشكل عام، جميع نماذج المنحدرات الحلزونية (وإلى حد ما جميع نماذج منحدرات البناء) تعمل بنظام مسار واحد، أى أن أى وحدة عمل لا يمكنها التقدم أسرع من أبطأ وحدة عمل. إذا توقفت وحدة عمل، تتوقف كل الوحدات خلفها، والمرور حول الزوايا يمثل عمليات صعبة، حيث تتوقف الكتل، ما يعنى أن كل الكتل خلفها يجب أن تتوقف أيضا، ويفترض بشكل عام أنه عند حساب حجم الهرم ومدة البناء بين 10 إلى 20 عاما، كان يجب وضع الكتل بسرعة حوالى كتلة واحدة فى الدقيقة، وبالتالى مع كل المشاكل الأخرى المذكورة أعلاه، يبدو من الصعب تصور كيف يمكن أن تحقق نماذج المنحدرات التقليدية الوتيرة الهائلة لبناء الهرم.

ومن ناحية أخرى، هناك العديد من البصمات الهيكلية والبنائية فى الهرم الأكبر التى تدعم نظريتى، وأقوى الأدلة أن جميع الممرات مبنية من كتل مائلة (بالنسبة للهرم) ولها نفس الاتجاه والميل، والتوافق الجانبى والرأسى بين البناء الحجرى فى الممر الأفقى والأخاديد الرأسية فى الردهة الكبرى (Grand Gallery)، وكتل الحزام (girdle blocks) فى الممر الصاعد (Ascending Passage)، والأرضيات الملساء والمتصلبة لجميع الممرات المائلة، والممر المكتشف مؤخرا فى الواجهة الشمالية الذى يربط أنظمة شبيهة بالبكرات على السطح، كما تقع غرفة التمهيد (Antechamber) على محور عمودى بين غرفة الملكة وغرفة الملك، مجمعة هذه العناصر المعمارية الرئيسية، لكن المحور العمودى لغرفة التمهيد خالٍ من أى تراكب مع عناصر معمارية.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من بوابة أخبار اليوم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بوابة أخبار اليوم

منذ ساعتين
منذ 10 ساعات
منذ 32 دقيقة
منذ 11 ساعة
منذ 36 دقيقة
منذ ساعتين
بوابة الأهرام منذ ساعتين
صحيفة اليوم السابع منذ 10 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 12 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 17 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 21 ساعة
موقع صدى البلد منذ 6 ساعات
بوابة أخبار اليوم منذ 22 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 4 ساعات