وافق مجلس الشيوخ الأميركي على مشروع إنفاق رئيسي تم التوصل إليه مع البيت الأبيض، ما يضع الكونغرس على مسار لتفادي إغلاق حكومي طويل الأمد جديد، ويقضي الاتفاق بتمويل وزارة الأمن الداخلي (DHS) بشكل مؤقت فقط، لإتاحة المجال أمام مفاوضات أطول أمداً بشأن سياسات إنفاذ قوانين الهجرة على المستوى الاتحادي. ومع انقضاء الموعد النهائي للتمويل، دخلت واشنطن رسمياً في إغلاق حكومي جزئي، إلا أن قيادات الحزبين الجمهوري والديمقراطي تعتقد أن الصيغة النهائية ستصل إلى مكتب الرئيس الأميركي دونالد ترامب مبكراً هذا الأسبوع، بما يجنب الموظفين الفيدراليين أي أضرار كبيرة.
مجلس الشيوخ قد أقر المشروع قبل ساعات من انتهاء المهلة مساء الجمعة، بينما لا يُتوقع أن يعود مجلس النواب إلى واشنطن قبل يوم الاثنين لإعطائه الموافقة النهائية.
تمرير المشروع في مجلس النواب
مجلس النواب ليس مضموناً بعد؛ إذ يتعين على رئيس المجلس مايك جونسون وفريقه القيادي التعامل مع أغلبية جمهورية ضئيلة، في ظل تمرد بعض الجمهوريين المتشددين على تمديد التمويل لمدة أسبوعين لوزارة الأمن الداخلي، وهو مطلب أصر عليه ديمقراطيو مجلس الشيوخ.
ومن المرجح أن يحتاج القادة الجمهوريون إلى دعم من الديمقراطيين لتمرير المشروع، الذي يوفر تمويلاً لبقية الوزارات المشمولة -من البنتاغون إلى مراقبة الحركة الجوية والأبحاث الصحية الفيدرالية- حتى نهاية سبتمبر أيلول.
ضرورة تجنب الإغلاق وسارع ترامب وقادة الجمهوريين إلى تلبية مطلب الديمقراطيين بتأجيل حسم تمويل وزارة الأمن الداخلي، في وقت تواجه فيه الإدارة رد فعل شعبياً عنيفاً عقب مقتل مواطنين أميركيين على يد عملاء اتحاديين في مينيابوليس هذا الشهر، وقد شدد البيت الأبيض على ضرورة تجنب الإغلاق، خاصة بعد أن أظهر الديمقراطيون حزماً في الخريف الماضي برفضهم إعادة فتح الحكومة لمدة 43 يوماً بسبب الخلاف حول تمديد إعفاءات ضريبية موسعة ضمن «أوباما كير» لملايين الأميركيين.
في المقابل، وافق الديمقراطيون على تمديد مؤقت لمدة أسبوعين بدلاً من إغلاق وزارة الأمن الداخلي بالكامل، سعياً إلى مفاوضات حقيقية مع الجمهوريين بشأن إصلاحات يطالب بها حتى بعض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين.
ويموّل حزمة الإنفاق -التي تغطي ثلاثة أرباع الوكالات الحكومية- الإنفاق العام بمستوى أقل قليلاً إجمالاً، لكنها ترفض إلى حد كبير أكبر التخفيضات التي اقترحها ترامب في الميزانية.
وقد ناضل الديمقراطيون، ومعهم بعض الجمهوريين، لحماية تمويل برامج مثل المعاهد الوطنية للصحة (NIH) ومنح بيل التعليمية، رغم أن المشروع لا يزال يخفض تمويل المساعدات الدولية، في أعقاب قرار البيت الأبيض إغلاق الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) العام الماضي، كما يمول أولويات لترامب مثل زيادة رواتب العسكريين واستثمارات جديدة في سلامة الطيران وتوظيف هيئة الطيران الفيدرالية (FAA).
توجيهات الإنفاق وفي مكسب للديمقراطيين، تتضمن مشاريع التمويل أيضاً إجراءات مساءلة -وصفها الحزب بـ«حواجز حماية»- تُلزم البيت الأبيض عمليًا بالالتزام بتوجيهات الإنفاق التي يقرها الكونغرس، ويأمل الديمقراطيون أن يضع ذلك حداً لممارسة الإدارة نقل الأموال بين الوزارات دون موافقة الكونغرس، (وهذه المرة أدرج قادة الإنفاق تفصيلاً دقيقاً لبنود التمويل داخل نص القانون نفسه، بدل الاكتفاء بصياغات غير ملزمة تُرسل عادة إلى البيت الأبيض).
وعانى قادة الحزب الجمهوري طوال يومي الخميس والجمعة من صعوبة حشد الدعم الكامل داخل صفوفهم للمشروع.
وكان السيناتور ليندسي غراهام من ولاية ساوث كارولاينا من أبرز المعترضين، لا سيما على جزء وزارة الأمن الداخلي، إذ حاول الضغط على قيادة حزبه للإبقاء على نص يسمح لأعضاء مجلس الشيوخ بمقاضاة وزارة العدل والمطالبة بتعويضات مالية كبيرة، بدعوى مصادرة سجلات هواتفهم دون علمهم خلال إدارة بايدن، غير أن مجلس النواب ألغى هذا النص المثير للجدل ضمن الحزمة، بعدما كان قد أُدرج سابقاً بضغط من مجلس الشيوخ وأنهى إغلاق نوفمبر التاريخي.
وقال غراهام في خطاب حاد من على منبر مجلس الشيوخ يوم الجمعة: «لقد فرضتم عليّ الأمر يا رئيس المجلس جونسون، لن أنسى هذا».
(سارة فيريس ومورغان ريمر CNN)
هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية
