مرة سمعت موظفاً يقول لزميله باقي 5 سنوات على تقاعدي، وبعدها أرتاح، ليست العبارة بحد ذاتها المشكلة، بل ما قد تحمله أحياناً من انتقال غير معلن من العمل إلى الانتظار، توقفت عند العبارة، ليس استنكاراً بقدر ما هو سؤال، ماذا سيفعل في هذه السنوات؟ هل سيظل يعمل أم سيعدها فقط؟
هذه حالة قد نراها أحياناً من مكان إلى آخر، موظفون حاضرون جسدياً، لكنهم غائبون ذهنياً، يأتون في الصباح، يؤدون الحد الأدنى من العمل، وينتظرون نهاية الدوام، الهدف لم يعد الإنجاز أو التطور، بل الوصول إلى التقاعد بأقل قدر من المتاعب، وكأن السنوات التي تسبقه عبء يجب التخلص منه، لا مرحلة يمكن استثمارها وبناؤها.
المشكلة ليست في التقاعد نفسه، بل في التقاعد الذهني المبكر، رأيتُ أشخاصاً في الأربعينات توقفوا عن التعلم، رفضوا التحديث، ورفعوا عبارات من نوع «إحنا معتادين على كذا»، «ليش نغير؟»، «خلونا على راحتنا»، هذه العبارات لا تُعَبِّر عن خبرة، بل عن خوف من الخروج من منطقة الأمان، وخسارة ما اعتاده الإنسان، حتى لو لم يعد يخدمه.
لكن الإنصاف يفرض قول الحقيقة كاملة، بعض التقاعد الذهني لا يصنعه الموظف وحده، بل تسهم فيه بيئات عمل تطفئ الشغف، أنظمة لا تكافئ المبادرة، قيادات تخشى التغيير، مسارات وظيفية مغلقة، وثقافة تعتبر السؤال المهني.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية
