في مئوية يوسف شاهين، لا نحتفل بمخرج مر من هنا بهدوء، ولا نستدعى سيرة فنية ملساء تصلح للعرض فى المناسبات الرسمية، نحن أمام اسم عاش حياته كلها فى منطقة الاشتباك: اشتباك مع المؤسسة، مع النقابة، مع زملائه، مع الصحافة، ومع نفسه قبل أي أحد، يوسف شاهين لم يكن مخرجًا يسير ضمن الصف، بل كان دائمًا خارجه، يخاصم فكرة "اللعبة الجماعية" فى السينما، ويصر على اللعب وحده، حتى لو انتهت المباراة كلها ضده.
يوسف شاهين الذي حلم بالعالمية مبكرًا، ودخل فى صدامات مع كتاب كبار مثل لطفى الخولى ويوسف إدريس، لم يكن بريئًا دائمًا، لكنه لم يكن كاذبًا بالكامل. كان يؤمن، وربما بقدر من العناد، أن السينما فعل شخصى، وأن الفيلم يحمل بصمة صاحبه وحده، حتى لو دفع ثمن ذلك عزلة أو خصومات أو تحقيقات نقابية.
فى مئويته يبدو يوسف شاهين كأنه سؤال مفتوح لا إجابة نهائية له: هل كان عبقريًا أساء إدارة علاقاته؟ أم فنانًا دفع ثمن تقدمه على زمنه؟ هل كانت معاركه دليل ضعف أم شرطًا من شروط إبداعه؟ المؤكد أن السينما المصرية لم تعرف مخرجًا أثار حوله هذا الكم من الغضب، وهذا القدر من الجدل، وهذا الإصرار على الاستمرار رغم كل شيء.
نحتفل بمئة عام على ميلاد مخرج لم يطلب يومًا الإجماع، ولم يسعَ إلى السلامة، ولم يعرف كيف يكون عادياً. نحتفل بيوسف شاهين كما هو: صاخبًا، متناقضًا، ملهمًا، ومثيرًا للغضب تمامًا كما كانت أفلامه.. قصاصات الصحف القديمة لا تقدمه كأسطورة مصقولة، بل كمخرج مشاغب، مثير للغضب، يتقدم خطوة على زمنه ويصطدم به فى كل مرة. هاجموه، سخروا منه، شككوا فى عقله قبل فنه، ومع ذلك ظل اسمه حاضرًا، عنيدًا، عصيًا على السقوط.
نشرت في «أخبار اليوم» 25 ديسمبر 1982.. شكاوي بالجملة
تحقق نقابة المهن السينمائية مع المخرج والمنتج يوسف شاهين فى خمس شكاوى قُدمت ضده: الشكوى الأولى تقدم بها لطفى الخولى، متهمًا يوسف شاهين بأنه نسب لنفسه موضوع فيلم بابيون الذى كتبه الخولى لوزارة الثقافة الفرنسية.
الشكوى الثانية قدمها المخرج وكاتب السيناريو إبراهيم الوجدى، متهمًا شاهين بإلغاء اسمه من فيلم نابليون فى مصر ونسبته للمصور رمسيس مرزوق.
الشكوى الثالثة قدمها الدكتور يوسف إدريس بشأن فكرة ورواية حديقة الموت التى ادعى يوسف شاهين نسبتها لنفسه.
الشكوى الرابعة قدمها المخرج سعيد مرزوق وكاتب السيناريو مصطفى محرم ومدير الإنتاج حسام عبد العزيز، حول إخراج وكتابة فيلم الأرض، وإهمال أسمائهم ومحاسبتهم على أجر أقل.
الشكوى الخامسة تقدم بها يوسف شاهين ضد سعيد مرزوق ومصطفى محرم وعبد العزيز، متهمًا إياهم بالاعتداء عليه أثناء التصوير وعدم الالتزام بالعقد.
وأكد يوسف شاهين أنه اضطر لإخراج الأفلام بنفسه، وأن الشكاوى كيدية.
يوسف شاهين في حوار لـ«آخر ساعة»: هربت من القطاع العام
كتبت الناقدة الصحفية إيريس نظمى فى مقدمة حوارها مع المخرج الكبير يوسف شاهين وتحقيقها عنه فى عام 1965.. تصوير أحمد عبد العزيز..
عاد يوسف شاهين إلى شارع الهرم، ليجلس على مقعده الصغير ويرتب أفكاره ويعرض ألمه. إنه واحد من مخرجى الصف الأول الذين يعدون على أصابع اليد الواحدة، وكان دائمًا يعمل فى السينما اللبنانية منذ أن شعر أن السينما المصرية قد خرجت من يده، ولا بد أن تعود له.. يوسف شاهين يرى أن مشكلة السينما فى مصر ليست فقط فى الإنتاج، بل فى الجو العام الذى يخنق الإبداع، ويجعل المغامرة تهمة، والاختلاف خطرًا.
فيلم صلاح الدين أحسن من سانجام!
قلت له: ليس المهم أن يذهب فيلمنا إلى أمريكا، المهم أن يجذب جمهورًا وأن يفرض نفسه كصناعة.
فأجاب: أؤكد لكِ أن بعض.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بوابة أخبار اليوم
