السماعات السلكية تعود كرمز جديد للأناقة بين مشاهير العالم، بدافع الحنين والبساطة.

يواصل نجوم الدوري الأميركي لكرة السلة للمحترفين تأثيرهم خارج الملاعب، وهذه المرة عبر إعادة إحياء سماعات الأذن السلكية، التي باتت خيارًا مفضّلًا لعدد متزايد من اللاعبين والمشاهير، في عودة لافتة إلى الطراز الكلاسيكي بعيدًا عن أحدث التقنيات.

في عام 2008، وخلال دورة الألعاب الأولمبية في بكين، ظهر ليبرون جيمس واضعًا سماعات Beats by Dre حول رقبته، في لقطة تحوّلت سريعًا إلى دعاية غير مباشرة أسهمت في انطلاق العلامة التجارية وانتشارها على نطاق واسع. وبعد نحو عقدين، يعود لاعبو كرة السلة مرة أخرى للتأثير في الذوق العام، لكن هذه المرة عبر اختيار مغاير تمامًا وهي سماعات الأذن السلكية.

السماعات السلكية تعود من جديد ووفقًا لتقرير شبكة " CNN"، فمن النجوم الصاعدة مثل أنتوني إدواردز إلى المخضرمين أمثال ستيف كاري، باتت السماعات السلكية خيارًا شائعًا بين نخبة لاعبي اللعبة، في مؤشر على عودة الطراز الكلاسيكي إلى الواجهة. ولا يقتصر هذا التوجّه على عالم الرياضة وحده، إذ رُصد عدد من مشاهير الموسيقى والسينما من بينهم دريك، وليلي-روز ديب، وهاري ستايلز، وزيندايا، وهم يستغنون عن البلوتوث لصالح السلك، في مشهد يعكس تحوّلًا أوسع في الذوق العام.

حتى الصحافة الثقافية التقطت هذه العودة؛ إذ عرض غلاف عدد ديسمبر من مجلة نيويورك مجموعة من الثنائيات الشهيرة، من بينهم بن ستيلر ونجم نيويورك نيكس كارل أنتوني تاونز، وهم يتشاركون سماعات الأذن في مترو الأنفاق.

وتُعد شيلبي هول، مؤسسة حساب Wired It Girls على إنستغرام، من أبرز الأصوات التي وثّقت هذا التوجّه منذ إطلاق الحساب عام 2021. وجاءت الفكرة بعد مقال كتبته ليانا ساتينستين، الكاتبة في مجلة فوغ آنذاك، دافعت فيه عن اختيار عارضة الأزياء بيلا حديد للسماعات السلكية «البسيطة».

تقول هول لشبكة CNN إن جاذبية هذا الخيار لا تكمن في عدم القدرة على اقتناء البدائل الحديثة، بل في بساطته وهدوئه، وابتعاده عن سباق التقنيات المتسارع. وتضيف: «كان هناك شيء غير متكلف في الأمر عدم الاكتراث بمواكبة كل جديد».

الأناقة بأقل كلفة ورغم أن ارتفاع كلفة رموز الرفاهية، مثل حقيبة «بيركين» التي تُقدَّر بآلاف الدولارات، يحول دون تبنّي هذا الأسلوب على نحو كامل، فإن سماعات الأذن السلكية باتت تمثل خيارًا ميسورًا للدخول في عالم الأناقة غير المتكلّفة.

وتُباع هذه السماعات حاليًا بسعر يبدأ من نحو 25 دولارًا على موقع «أبل»، ما يجعلها بحسب هول رمزًا بسيطًا لأسلوب يرتبط بنجمات مثل شارلي إكس سي إكس، والتوأم ماري كيت وآشلي أولسن.

في المقابل، تبدأ أسعار سماعات AirPods اللاسلكية من 159 دولارًا، وتصل إلى 669 دولارًا لإصدارات «Max» كاملة التغطية، في فارق يعكس اختلافًا واضحًا بين خيارين في الموضة والاستهلاك. واجتمعت عدة عوامل لتسريع انتشار هذا التوجّه، من بينها سهولة التكلفة، ودعم المشاهير.

السماعات السلكية في عالم الرياضة ولم يقتصر التأثير على عالم الموسيقى والموضة، إذ لعب رياضيون بارزون دورًا في ترسيخ هذا الاتجاه. فقد برز كاليب ويليامز، لاعب الوسط في فريق شيكاغو بيرز، كأحد الوجوه غير الرسمية لما يُعرف بـ«وايرد إت بويز»، من خلال طقوسه قبل المباريات التي تشمل شرب الماتشا واستخدام سماعات أذن سلكية.

كما لم يُخفِ بن سكوورونيك، لاعب فريق بيتسبرغ ستيلرز، تمسكه بهذا الخيار، في تأكيد على أن العودة إلى السلك باتت تعبيرًا عن أسلوب يتجاوز حدود الموضة التقليدية.

تحوّلت أنفاق ملاعب الدوري الأميركي لكرة السلة للمحترفين إلى مساحة يستعرض فيها اللاعبون اختياراتهم في الأزياء، في مشهد بات يعكس تداخل الرياضة بالموضة. ويؤكد تشاد براون، مؤسس حساب NBA Fashion Fits، أن ما يحدث في عالم الموضة ينعكس مباشرة داخل أنفاق الملاعب.

ولاحظ براون عودة لافتة لسماعات الأذن السلكية بين عدد من النجوم، من بينهم كريس بول ورسل ويستبروك وكاواي ليونارد، مشيرًا إلى أن هذا الخيار قد يكون مزيجًا بين العملية والتعبير الأسلوبي.

كشف أندريه دروموند، لاعب ارتكاز فيلادلفيا سفنتي سيكسرز، أنه استخدم في وقت سابق نحو 20 زوجًا من سماعات الأذن اللاسلكية، في إشارة إلى مشكلات الاعتماد عليها. وفي المقابل، أوضح ماركوس سمارت، لاعب لوس أنجلوس ليكرز، تفضيله للسماعات السلكية ضمن روتينه قبل المباريات.

وقال سمارت في مقطع مصوّر نشره ناديه إن أجهزة البلوتوث «غير مستقرة»، مشيرًا إلى أنها قد تنقطع أو تسقط أو تنفد بطاريتها أو تُنسى دون شحن.

ويرى تشاد براون، المتخصص في موضة الدوري، أن هذه الاعتبارات العملية تتقاطع مع عامل آخر لا يقل أهمية، وهو الأسلوب. ويضيف أن الموضة «تسير في دورات» وأن عودة السماعات السلكية تعكس حنينًا بصريًا بات جزءًا من المظهر العام للاعبين، لا سيما المنضمين حديثًا إلى الدوري.

مزايا السماعات السلكية أدّى قرار شركة آبل الاستغناء عن منفذ سماعات الرأس مع إطلاق هاتف «آيفون 7» عام 2016 إلى تغيير مسار سوق الإكسسوارات الذكية، إذ سارعت شركات أخرى إلى تبنّي الخطوة نفسها، ما عزّز انتشار السماعات اللاسلكية بوصفها الخيار السائد. ووفق تقديرات شركة Future Marketing Insight، استحوذت السماعات اللاسلكية على نحو ثلثي المبيعات العالمية في 2025، مقابل حصة أقل للسماعات السلكية.

ورغم هذا التفوق الرقمي، لا يزال أنصار السماعات السلكية يتمسكون بمزايا يرونها أساسية، من سهولة الاستخدام وعدم الحاجة إلى الإعداد أو الشحن، إلى اعتبارات تتعلق بالأمان، إذ تُعد أقل عرضة للاختراق مقارنة بتقنيات البلوتوث، وأكثر ملاءمة للمحادثات الحساسة.

غير أن عودة الاهتمام بالسماعات السلكية تتجاوز الجدل التقني، لتعكس توجّهًا ثقافيًا أوسع يتمثل في الرغبة بالابتعاد النسبي عن العالم المتصل بالإنترنت. ويُطلق على هذا التوجه اسم «أنماط الحياة التناظرية»، التي تركز على التجارب الملموسة والوسائل التقليدية في إنجاز المهام والترفيه، في ظل تصاعد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والوسائط الرقمية.


هذا المحتوى مقدم من العلم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من العلم

منذ 54 دقيقة
منذ 3 دقائق
منذ 3 ساعات
موقع سائح منذ ساعة
موقع سائح منذ 5 ساعات
موقع سائح منذ 17 ساعة
سي ان ان بالعربية - سياحة منذ ساعة
موقع سائح منذ ساعة
موقع سائح منذ 23 ساعة
موقع سائح منذ 21 ساعة
موقع سائح منذ 4 ساعات