أغلب عمليات التعديل التشريعي على قانون الضمان في السنوات السابقة كانت تتركز بشكل واضح على نقطة واحدة، وهي التقاعد المبكر، وسرعان ما يتم التشدد فيه ووضع معايير جديدة له، ليتضح بعد سنين قليلة، ومع أول ظهور لنتائج الدراسة الإكتوارية، بأن المشكلة ذاتها عادت إلى نقطة الصفر، وأن التقاعد المبكر، مع كل ما تم تعديله، ما زال يستنزف الضمان، ويستحوذ متقاعدوه على أكثر من 65 % تقريبًا من إجمالي المتقاعدين.
فلماذا إذن لم يتحقق الإصلاح المنشود في قانون الضمان بعد كل هذه التعديلات، رغم تكرار بنودها أكثر من مرة فيما يتعلق بالتقاعد المبكر؟
في الحقيقة، إن مشكلة التقاعد المبكر هي معضلة ثانوية وليست أساسية كما يعتقد البعض، لأن مشاكل الضمان في الأردن هي مشاكل هيكلية جوهرية في قانون الضمان ذاته، وفي كيفية إدارة العملية التنفيذية لهذا القانون الإستراتيجي ضمن منظومة الأمن الاجتماعي والاقتصادي في المملكة.
للأسف، كل المعالجات السابقة في قانون الضمان اتسمت بالسطحية وشراء الوقت لا أكثر، دون أن تكون هناك معالجات جراحية عميقة لهيكل الضمان باتجاه تصحيح جذري له، وعلى ما يبدو ما زال هذا النهج يسيطر على الحوار الجاري اليوم حول مشروع قانون الضمان، مما ينذر بعودة المشاكل ذاتها بعد سنوات قليلة.
لا يمكن أن يكون هناك إصلاح حقيقي للضمان دون معالجة جذرية وحقيقية لمسألة التهرب التأميني، الذي يشكل حجمه أمرًا مذهلًا، مما يتطلب تحركًا فعليًا وحاسمًا للحد من هذه الظاهرة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
