في إطار الحديث والجدل الدائر حول مشروع نظام تنظيم الاعلام الرقمي لا بد من التأكيد ابتداء على أن النقاشات المستمرة حوله ما هي إلا دليل دائم على ان حرية التعبير والاعلام تشكل إحدى المكونات الاساسية للدولة الأردنية التي سعت لترسيخها من خلال اعتبارها ضمانة من ضمانات تأسيس الدولة، الى جانب طائفة واسعة من حقوق الانسان التي كرسها الدستور الأردني.
الوثائق اللاحقة جميعها أكدت على هذه الحرية، فالميثاق الوطني الأردني الذي وضع في عام 1990 كان يتحدث ليس فقط عن حرية التعبير والإعلام بل عن الحق في الحصول عن المعلومات وانسيابيتها وأول قانون يوضع للحق في الحصول على المعلومات في المنطقة العربية كان أردنيا.
تشير الأرقام الرسمية الى أن عدد مظاهر الحق في التجمع السلمي والمتمثلة في الاعتصامات والتوقف عن العمل والوقفات التضامنية والمهرجانات الخطابية والتجمعات والاحتجاجات بلغ (3812) عام 2024، في حين بلغ عدد المسيرات (378) في العام ذاته أي ما مجموعه (4,190) فعالية، ارقام كهذه في دولة صغيرة مثل الأردن خلال عام واحد تقول نوعيا ان الأردن لم يكن يوما الا ممكنا لهذه الحرية التي تعد بالنتيجة احدى أهم مظاهر الحق في حرية التعبير.
اذا، لم يكن الأردن يوما طارئا على حقوق الانسان وعلى حرية التعبير والإعلام تحديدا، بل كان ساعسا نحوها، مُصدرا لتجربة وطنية غنية، متقبلة لكل الآراء والأطياف والجماعات لتصبح اقليميا تجربة يشار لها بالبنان.
هذه الحقائق يتوجب أن تكون الدليل والهادي في أي نقاش حول أي تشريع وطني يتعلق بالحريات العامة، بما في ذلك نظام تنظيم الإعلام الرقمي، بعيدا عن لغة الاتهام او التشكيك في النوايا؛ فالأردن الذي قام بتحديث للمنظومة السياسية افرزت تعديلات دستورية جوهرية وتغيير جذري على قانوني الانتخاب والاحزاب السياسية، والأردن الذي يضع.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
