يُعدّ سن تقاعد الشيخوخة من أكثر المتغيرات حساسية وتأثيرا في استدامة أنظمة التأمينات الاجتماعية، لأنه ينعكس مباشرة على التوازن بين فترات الاشتراك وفترات الاستفادة، وعلى العلاقة طويلة الأمد بين الإيرادات التأمينية والنفقات التقاعدية.
فكلما كان سن التقاعد منخفضا مقارنة بمتوسط العمر المتوقع، اتسعت الفجوة "الاكتوارية" وازدادت الضغوط على صناديق التقاعد، خصوصا في ظل التحولات الديموغرافية المتسارعة التي تشهدها معظم دول العالم.
ومن المهم ربط أي تعديل في سن التقاعد بإصلاح منظومة الضمان الاجتماعي بوصفها العمود الفقري لمنظومة الحماية الاجتماعية في الأردن، وبما ينسجم مع الإستراتيجية الوطنية المحدثة للحماية الاجتماعية. فهدف الإصلاح يجب أن يكون تعزيز الحماية الاجتماعية وتقوية قدرة المنظومة ككل على أداء دورها الوقائي، باعتبار ذلك أحد الأهداف الأساسية لعمل الحكومات وسياساتها العامة.
في الأردن، ما يزال سن تقاعد الشيخوخة محددا عند 60 عاما للرجال و55 عاما للنساء، وهو إطار لم يعد منسجما مع الواقع الديموغرافي والصحي الراهن ولا مع الاتجاهات العالمية في أنظمة التقاعد. فقد تحسن متوسط العمر المتوقع خلال العقود الماضية؛ إذ تشير بيانات دائرة الإحصاءات العامة إلى أنه يبلغ نحو 77 عاما للإناث و74 عاما للذكور، ما يعني زيادة سنوات الحياة بعد التقاعد مقارنة بفترات الاشتراك الفعلي، وبالتالي ارتفاع الكلفة التراكمية للمعاشات التقاعدية.
وتؤكد تقارير منظمة العمل الدولية أن أبرز تحديات أنظمة التقاعد عالميا تتمثل في ارتفاع العمر المتوقع مقابل ثبات أو بطء تعديل سن التقاعد، وهو ما يرفع كلفة المعاشات كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي ويقوّض استدامة صناديق التقاعد ما لم تتم معالجته بإصلاحات هيكلية، وفي مقدمتها رفع سن تقاعد الشيخوخة تدريجيا.
كما تُظهر بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD أن متوسط سن تقاعد الشيخوخة القانوني في الدول الأعضاء.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
