على مدار 18 عاماً شكل سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، نموذجاً رائداً في القيادة وإدارة التحول، وبناء العلاقة بين السلطة والمجتمع في إمارة اختارت منذ وقت مبكّر، أن تكون خارج القوالب التقليدية للحكم والإدارة، ومنارة العالم في العلم والمعرفة والفنون والاقتصاد، ليأتي نهجه في ولاية العهد امتداداً طبيعياً لنهجٍ قيادي راسخ أرساه صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.
يرتكز نهج سموّه، على فكرة جوهرية مفادها أن القيادة ليست إدارة للحاضر فقط، بل مسؤولية استشراف للمستقبل، وأن الحكومات تُقاس بقدرتها على الإنجاز، وسرعة التكيف، والاقتراب من الإنسان، وربط الطموح الوطني بالقدرة على التنفيذ، وهو النهج الذي أصبح ممارسة يومية انعكست في تحوّل دبي إلى مختبر مفتوح للأفكار، ومنصة عالمية للتجارب الناجحة في الإدارة والتنمية.
صناعة المستقبل
وحين صدر مرسوم تولي سموّه، ولاية العهد في فبراير 2008، كانت دبي رسّخت حضورها مدينةً عالميةً صاعدةً تقود تحولاً حقيقياً يقف بها على أعتاب اختبارات كبرى، اقتصادية ومالية وتنموية، فرضت على القيادة أن تتعامل بمبدأ مختلف وتتجاوز في نظرتها ومنطقها الواقع إلى صناعة المستقبل المستدام في عالم تتسارع فيه التغيرات.
ويمارس سموّ الشيخ حمدان بن محمد، دوره القيادي بوصفه امتداداً واعياً لهذه الرؤية حيث يمزج بين ثوابت المدرسة القيادية التي أسسها صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد، وفكر الجيل الجديد من القيادة بالتأكيد على الابتكار، وتسريع التحول الحكومي، وتمكين الشباب، وتعزيز كفاءة المؤسسات. كما يضع المرونة على رأس الأولويات عنصراً أساسياً للاستدامة، لتتكامل التجربة القيادية في دبي بين رؤية مؤسسية أرست القواعد، وقيادة تنفيذية شابة تواصل البناء، وتدير التحول بثقة، وهدوء، ووعي عميق بتحديات المرحلة.
التحدي الأكبر
وعلى مدار 18 عاماً كان التحدي الأساسي أمام سموّ الشيخ حمدان بن محمد، الإسهام في إدارة مدينة عالمية في زمن التحولات الكبرى، مدينة تعتمد على الاقتصاد المفتوح، والتنافسية الدولية، واستقطاب العقول والاستثمارات، وتحتاج في الوقت ذاته إلى تماسك اجتماعي، وهُوية واضحة، وقدرة على الصمود أمام الأزمات غير المتوقعة، مدينة في الأساس تمتلك قيادة رشيدة مبتكرة رسّخت ثقافة تجاوز الحلول التقليدية، وربط الطموح بالقدرة على التنفيذ، في نهجٍ قاده صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد، وجعل الابتكار والمرونة أساساً لصناعة القرار.
بدايات استشرافية
منذ بداياته في ولاية العهد، اتجه سموّه إلى ترسيخ أسلوب قيادي يقوم على العمل المؤسسي، وبناء المنهج قبل إعلان النتائج، إذ لم يكن هذا النهج خياراً شكلياً، بل ضرورة فرضتها طبيعة دبي نفسها، حيث لا تحتمل الإدارة الارتجال، ولا تُجدي فيها الحلول السريعة، ولا يمكن فيها الفصل بين القرار الاقتصادي والأثر الاجتماعي.
ومن هنا، تشكل نموذج قيادة يوازن بين سرعة القرار ودقته، وبين الطموح والواقعية، وبين الجرأة والحسابات الدقيقة، وتجلى هذا التوجه بوضوح في مقاربة سموّه للعمل الحكومي، حيث التخطيط منظومة ديناميكية ترتبط بمؤشرات أداء، وبأهداف قابلة للقياس، وبمراجعة مستمرة للنتائج.
وقد انعكس ذلك في تعزيز كفاءة الجهاز الحكومي في دبي، وتطوير آليات العمل، وتسريع التحول الرقمي، وتبنّي مفاهيم جديدة في الحوكمة، جوهرها الابتكار، وتكامل الجهات، وتقليل البيروقراطية، ورفع جودة الخدمات.
الثقة العالمية
في هذا الإطار، لم يُنظر إلى الحكومة بوصفها جهة تنفيذية فحسب، إنما محرك للتنمية، وشريك في بناء المستقبل، وهو ما تُرجم إلى ثقة بالحكومة وفقاً للمؤشرات العالمية، إذ تصدرت الإمارات مؤشر الثقة العالمية بالحكومات وفقاً لتقرير «مؤشر إيدلمان للثقة» لعام 2026 بتحقيقها 80 نقطة في المؤشر العام للثقة، متفوقة بذلك بفارق كبير على المعدل العالمي البالغ 56 نقطة.
وفي تعليق إيدلمان، على نتائج استطلاعها قالت: الإمارات حققت هذا التقدم في وقت أصبح فيه الناس في جميع أنحاء العالم أكثر حذراً من الحكومات والمؤسسات في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية التي تغذي النزعة القومية وتزايد المخاوف الاقتصادية.
وعلى المستوى الاقتصادي، شهدت دبي تعزيزاً لنهج التنويع، وتوسيعاً لقطاعات جديدة، وتطويراً مستمراً للبنية التحتية، بما يتماشى مع المتغيرات العالمية، ليؤكد سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد، رؤيته الاستباقية المستمدة من مدرسة صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد التي تسعى إلى بناء اقتصاد قادر على.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية
