صباح عطوان.. نصوص تنير الحياة والمدن

صباح عطوان.. نصوص تنير الحياة والمدن

د . ياس خضير البياتي

تتوافد أسماء في الحياة الفنية العراقية كأنها ظلال لشخصيات كانت في مسرح مشحون بالأضواء، بينما تظل أسماء أخرى كالأضواء المتلألئة التي لا تطفئها السنون. صباح عطوان يُعد من تلك الأضواء التي تزداد تألقًا كلما ابتعدت عنها، وعندما تقترب تكتشف أن في لهبها عمقًا من الحكمة وصلابة من تجارب الحياة الأولى.

وُلِد صباح عطوان في الأول من تموز/يوليو 1946 بمدينة الناصرية، المدينة التي تصنع شغف القصص في نفوس أبنائها، وهناك اكتشف في منتصف الخمسينيات، وهو فتى نحيل، سحر المسرح وأضوائه وتأثير الجمهور على المتلقي.

لم يتجاوز الرابعة عشر من عمره عندما كتب مسرحياته الأولى، ومنذ ذلك الحين لم يتوقف عن الكتابة والإنتاج، كأن الفن كان ينتظره، وطاقة إبداعه تتنفس من خلال السرد فقط. ثم اتخذ خطوة بارزة بتأسيس فرقته المسرحية الشعبية في المرحلة الشبابية، والتي كانت بمثابة مختبر للحرفية التي أظهرت موهبته وقوة أدائه الدرامي.

لم يكتفِ بعالم المسرح، بل سعى لتوسيع رؤيته لتشمل التلفزيون والسينما، حيث كتب أعمالًا خالدة تركت بصماتها في ذاكرة الشعب العراقي، وأصّلت صورًا ورموزًا تظل تحيا كلما استرجع الناس تجاربهم الماضية.

تظل نصوصه قريبة من الجمهور، بسيطة في شكلها، لكنها عميقة في مضمونها، حاملة بصمة واضحة تعلّم الجيل الجديد كيف يجمع بين الواقعية والخيال.

بذلك، بقيت أعماله قريبة من الجمهور، بسيطة في شكلها ولكن عميقة في مضمونها، كأنه نهر جنوبي هادئ يخبئ تحت سطحه تيارًا قويًا

ضجيج الريف

لم يكن يتناول الكتابة من منظور علوي، بل من العمق، من الواقع، من الشوارع، من عطر الأحياء، ومن ضجيج الريف وحِيل المدن، ومن التقاليد التي تشكل حياتنا، ومن الصراعات التي تثير الوعي. كان ينظر إلى الواقع ثم يعيد صياغته بدلاً من تقليده، يُعيد الحياة للجمل بعد أن ينفض الغبار عنها ليجعل من القصة جسدًا حيًا. ومن هنا تنبع قوة وجوده، ودفء نصوصه، وصدق تأثيره على النفوس.

عاش كطائرٍ يتجول بين عشه والأعشاش الأخرى، انتقل بين المدن وتعرف على الحدود والناس، لكنه احتفظ بالعراق في قلبه. حمل معه صدى الجنوب، وعطر البصرة، وصلابة الناصرية، ومسرح الدراما في عروقه.

كان يكتب بلا انقطاع، كثير النشاط، مدهوش بعمق، يراجع مسوداته كما لو كان ينقب عن عبارة مفقودة في طبقات الزمن. كتب عن الريف والمدينة وكأنه عاش دهورًا فيهما، مجسدًا العلاقات الإنسانية بكل تعقيداتها، بينما يعكس الأعراف الثقيلة والصراعات النفسية بكل حدة وصدق.

لم يستهوِه الاستخدام المكثف للرمزية، بل فضل عرض الواقع كما هو، مع لمسته الخاصة التي تحوّل المعتاد إلى غير عادي، والبسيط إلى مؤثّر، لذلك أصبح أقرب كتّاب الدراما لمخيلة الناس، أكثرهم قدرةً على فهم مشاعر الجمهور.

كان أحد مؤسسي المسرح العمالي، ساهم في توجيه الجيل الجديد من المسرحيين، مانحًا لهم الدعم بلا خجل ومشاركًا تجربته كهدية. كان إداريًا حكيمًا، مخرجًا بارعًا، وكاتبًا متأملاً، وشخصيةً سهلة الاقتراب منها لأنها تحتفي بالفن والإنسان على حد سواء. صنع لنفسه مدرسة درامية متكاملة تجمع بين عمق الشخصيات وبراعة الحبكات، وقدّم أعمالًا خالدة تركت بصمة واضحة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة الحدث العراقية

منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ 4 دقائق
منذ 3 ساعات
منذ 40 دقيقة
منذ 33 دقيقة
قناة السومرية منذ 21 ساعة
وكالة الحدث العراقية منذ ساعة
عراق 24 منذ 10 ساعات
قناة الرابعة منذ 8 ساعات
عراق 24 منذ 9 ساعات
قناة السومرية منذ 9 ساعات
قناة السومرية منذ 9 ساعات
قناة السومرية منذ 15 ساعة