بينما كانت أعين العالم تراقب الصعود الأسطوري للذهب ساحباً معه الفضة وأخواتها من المعادن النفيسة، وبعد أن بلغ سعر الأونصة 5500 دولار وراح المحللون يبشرون بأسعار خيالية تتجاوز 6000 دولار، سجّلت أسعار الذهب تراجعاً حاداً الجمعة، في واحدة من أعنف جلسات الهبوط خلال السنوات الأخيرة، مع إقدام المستثمرين على جني الأرباح بعد موجة صعود قوية، وسط تغيّر في توقعات السياسة النقدية الأمريكية وارتفاع الدولار، ما أعاد طرح تساؤلات واسعة حول مستقبل الملاذات الآمنة، في وقت أظهرت فيه العملات المشفّرة أداءً أكثر تماسكاً نسبياً.
انخفض سعر الذهب بنسبة تصل إلى 11-12%، ليهبط إلى ما دون 4900 دولار للأونصة، بينما انخفض سعر الفضة بنسبة تتراوح بين 25% و35% عن أعلى مستوياتها الأخيرة لتسجل 85.25 دولار للأونصة - وهي تحركات لم نشهدها منذ أوائل الثمانينات.
جاء هذا التراجع بعد أن كانت أسعار الذهب قد بلغت مستويات تاريخية أو قريبة من الذروة خلال الأسابيع الماضية، مدفوعة بعمليات شراء مكثفة من البنوك المركزية، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، والمخاوف المرتبطة بالتضخم والديون السيادية في الاقتصادات الكبرى. إلا أن جلسة الجمعة شكّلت نقطة انعطاف حادة، عكست هشاشة الزخم الصعودي عندما تتغير المعنويات سريعاً.
ضغوط قوية على المعادن النفيسة
انخفضت العقود الآجلة للذهب بشكل حاد خلال تعاملات الجمعة، بينما تكبّدت الفضة خسائر أكبر من حيث النسبة المئوية، في حركة وصفها متعاملون بأنها نتيجة مزيج من جني الأرباح، والبيع الفني، وارتفاع قيمة الدولار الأمريكي.
ويؤدي صعود الدولار عادةً إلى الضغط على أسعار السلع المقومة بالعملة الأمريكية، إذ تصبح أكثر كلفة على حائزي العملات الأخرى. كما ساهم ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية في تقليص جاذبية الذهب، الذي لا يدرّ عائداً، مقارنة بالأصول ذات العائد.
وقال محلل في إحدى المؤسسات الاستثمارية الأوروبية: «إن الأسواق كانت مزدحمة بمراكز شرائية على الذهب بعد صعود طويل، ومع كسر مستويات فنية مهمة، تسارعت عمليات البيع بشكل لافت».
أما الفضة، التي تجمع بين كونها معدناً استثمارياً ومكوّناً صناعياً، فقد شهدت تقلبات أعنف، في ظل قيام المستثمرين بتصفية بالتخارج من أصول ذات رافعة مالية عالية، وهو ما يفسّر عادةً حدة تحركاتها مقارنة بالذهب.
تصحيح عنيف أم تغيّر في الاتجاه؟
ورغم حدة الهبوط، يرى عدد من المحللين أن ما جرى لا يعني بالضرورة نهاية الاتجاه الصعودي للذهب على المدى المتوسط أو الطويل، بل قد يمثل تصحيحاً قوياً بعد مكاسب استثنائية.
فالبنوك المركزية، لا سيما في الاقتصادات الناشئة، واصلت خلال الفترة الماضية تعزيز احتياطاتها من الذهب، في إطار تنويع الأصول وتقليص الاعتماد على الدولار. كما لا تزال المخاطر الجيوسياسية، والقلق من أوضاع المالية العامة عالمياً، عوامل داعمة للطلب الاستثماري على المعدن الأصفر.
وقال محللون إن الأسس التي دعمت ارتفاع الذهب خلال العام الماضي لم تختفِ، لكن السوق احتاج إلى إعادة تسعير سريعة بعد موجة صعود حادة.
ومع ذلك، يتوقع مراقبون أن تبقى التقلبات مرتفعة في المدى القريب، مع احتمال دخول الأسعار في نطاق تداول عرضي، بانتظار محفزات جديدة من البيانات الاقتصادية أو قرارات البنوك المركزية.
العملات المشفرة: أداء أكثر تماسكاً نسبياً
في المقابل، لم تشهد أسواق العملات المشفّرة تراجعاً بنفس الحدة التي سجلتها المعادن النفيسة، رغم تسجيل بعض الانخفاضات، خصوصاً في بيتكوين وإيثريوم. هذا التباين أعاد إلى الواجهة النقاش حول طبيعة العلاقة بين الذهب والعملات الرقمية، وما إذا كان المستثمرون ينظرون إليها كبدائل متنافسة أم كفئات أصول مختلفة تماماً.
تراجعت أسعار «بيتكوين» «وإيثيريوم» و«سولانا»، مع ترقب المتداولين الأفراد أسبوعاً حافلاً شهد تقلبات حادة في أسعار السلع الأساسية. وفي أواخر تداولات يوم السبت، انخفض سعر البيتكوين، أكبر عملة مشفرة في العالم من حيث القيمة السوقية، إلى 78742 دولاراً أمريكياً، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 6.1%، وتراجع إيثيريوم بنسبة 9% تقريباً إلى 2,445.31 دولار أمريكي، بينما خسرت سولانا 9.9% لتصل إلى 105.50 دولار أمريكي.
والواقع أن صمود العملات المشفرة نسبياً يعكس اختلاف قاعدة المستثمرين وآليات التداول، فضلًا عن غياب عمليات تصفية قسرية واسعة النطاق كتلك التي حدثت في أسواق المعادن.
وقال خبير في الأصول الرقمية لدى شركة «نيوفاينتيك» للوساطة المالية: «العملات المشفرة لم تلعب دور الملاذ الآمن التقليدي، لكنها في الوقت نفسه لم تتعرض للصدمة نفسها، ما يشير إلى أن سلوكها بات أقل ارتباطاً بالذهب مما كان عليه سابقاً».
ومع ذلك، يحذّر محللون من المبالغة في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية
