الإسلاموفوبيا الرقمية والاستشراق الخوارزمي (1/2). عندما تُعيد الخوارزميات تشكيل صورة العرب والمسلمين. بقلم / محمد الجارالله

تفتح هاتفك صباحاً، فتتكرر أمامك الصورة ذاتها: عرب ومسلمون في سياقات صراع، مفردات مثل «إرهاب» و«تطرف»، في وقت يغيب أي حضور للحياة اليومية، أو القيم، أو التنوع الإنساني. السؤال: لماذا يظهر هذا المحتوى بهذا الانتظام؟ هل هي مصادفة رقمية، أم أن خوارزميات صامتة تعيد ترتيب ما نراه ونصدّقه؟

في العصر الرقمي، لم تعد الصور الذهنية تُصنع بالخطاب المباشر فقط، بل عبر أنظمة ترشيح وتوصية تُضخّم وتُقصي في صمت. هكذا نشأت «الإسلاموفوبيا الرقمية» أو «الاستشراق الخوارزمي»، حيث انتقل التحيّز من خطاب بشري يمكن نقده، إلى عملية آلية تُلبس الصورة السلبية ثوب الحياد. في هذين المقالين، يُقدَّم تشخيص هادئ لهذه الظاهرة، ثم تُفتح مسارات العلاج والتصحيح.

الذكاء الاصطناعي... المستشرق الجديد

لم يكن الاستشراق يوماً مجرد فضول معرفي تجاه الشرق، بل كان - في جوهره - مشروعاً فكرياً ارتبط بعلاقات قوة غير متكافئة. فمنذ أواخر القرن الثامن عشر وبدايات القرن التاسع عشر، ظهر المستشرقون بوصفهم مجموعة من المؤرخين والمفكرين والباحثين الغربيين الذين درسوا تاريخ الشرق وثقافته، وتركّز اهتمامهم بشكل خاص على العالم الإسلامي. وقد أنتج كثير منهم كتباً ودراسات قدّمت الإسلام والعرب بوصفهم «آخر» مختلفاً، ناقصاً، غير عقلاني، ومصدر تهديد محتمل.

صحيح أن التاريخ عرف قلة من المستشرقين المنصفين، إلا أن الغالبية الساحقة من هذا الإنتاج المعرفي كانت متحيزة دينياً وقومياً وعرقياً. هذه الأفكار لم تبقَ حبيسة الكتب، بل تحولت مع الزمن إلى سرديات ثابتة استُخدمت في الصحافة، ثم في الأبحاث السياسية، ثم في الإعلام المرئي، فصنعت صورة ذهنية استقرت في الوعي الغربي - وأحياناً العالمي - لعقود طويلة.

من الخطاب المباشر إلى التسلل الخفي

طوال أكثر من مئة عام، كان هذا التحيّز يُمارس بشكل مباشر: مقال يُهاجم، كتاب يُشيطن، تقرير يُعمّم. كان الخصم واضحاً، والخطاب مكشوفاً، ويمكن الرد عليه أو تفنيده. ثم جاءت مرحلة التلفزيون والقنوات الفضائية، فانتقلت الصورة النمطية إلى الشاشة، لكنها بقيت مرئية المصدر.

أما اليوم، فقد دخلنا مرحلة أكثر تعقيداً. لم يعد التحيّز يُمارَس وجهاً لوجه، بل تسلل إلى بنية الذكاء الاصطناعي نفسها. الخوارزميات لم تعد تنقل الصورة فحسب، بل تشارك في صنعها، وإعادة ترتيبها، وتحديد ما يستحق أن يُرى وما يجب أن يُخفى. هنا يظهر «المستشرق الجديد»، لا بصفته باحثاً يكتب، بل نظاماً ذكياً يقرّر.

ما هي الخوارزمية؟

الخوارزمية، في أبسط تعريفاتها، هي سلسلة من.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الجريدة

منذ 5 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 5 ساعات
صحيفة القبس منذ 10 ساعات
صحيفة القبس منذ 11 ساعة
صحيفة الراي منذ 11 ساعة
صحيفة الراي منذ 4 ساعات
صحيفة الراي منذ 15 ساعة
صحيفة الوطن الكويتية منذ 10 ساعات
صحيفة الراي منذ 12 ساعة
صحيفة الراي منذ 15 ساعة