هل الفيدرالي الأميركي على أعتاب تحوّل كبير مع صعود وارش؟

يرسم ترشيح كيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي ملامح مرحلة مختلفة في تاريخ البنك المركزي الأميركي، وهي يمتد فيها التغيير ليتجاوز اسم الرئيس، ليطال فلسفة الدور نفسه الذي يلعبه الفيدرالي داخل أكبر اقتصاد في العالم.

يأتي ترشيح وارش -المعروف بانتقاداته المتكررة لتوسّع مهام البنك المركزي - في لحظة سياسية واقتصادية حساسة، تتزامن فيها معركة التضخم مع ضغوط النمو وتتصاعد فيها الأسئلة حول حدود الاستقلال النقدي.

يعكس هذا الترشيح توجهاً أوسع داخل دوائر القرار في واشنطن لإعادة النظر في أدوات الفيدرالي، وحجمه، وعلاقته بكل من الأسواق والسلطة التنفيذية. فبعد سنوات من السياسات غير التقليدية التي ضاعفت الميزانية العمومية للبنك المركزي وأدخلته لاعباً رئيسياً في استقرار الأسواق، يتصاعد تيار يرى أن الوقت قد حان لـ"إعادة ضبط" دور المؤسسة والعودة بها إلى نطاق أكثر ضيقاً وتركيزاً.

إعادة تقييم في هذا السياق، يشير تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز"، إلى أن كبار الاقتصاديين يرون ان ترشيح الرئيس الأميركي دونالد ترامب لكيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي "سيؤدي إلى إعادة تقييم شاملة لدور البنك المركزي في قلب أكبر اقتصاد في العالم".

أمضى وارش، وهو محافظ سابق في مجلس الاحتياطي الفيدرالي سنوات في انتقاد البنك المركزي لما يعتبره توسعاً في نطاق مهامه، حيث قام صناع السياسات بتوسيع أدواتهم لمكافحة الاضطرابات الناجمة عن الأزمة المالية لعام 2008 وجائحة فيروس كورونا بعد 12 عاماً.

تلك الدعوات إلى "تغيير النظام" هي التي ساعدت في كسب تأييد وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ندد بالمثل بـ "زيادة وظائف" الاحتياطي الفيدرالي في السنوات الأخيرة.

والآن، يستعد وارش لقيادة عملية إصلاح شاملة للمؤسسة من على رأسها، رهناً بموافقة مجلس الشيوخ على تعيينه .

وينقل التقرير عن ديريك تانغ من مجموعة الأبحاث LH Meyer قوله: "تتبنى الإدارة، وخاصة بيسنت، رؤية واسعة النطاق لما يمكن تغييره في الاحتياطي الفيدرالي.. إن تعيين رئيس جديد ليس سوى الجزء الأول من هذه القصة".

تُعدّ برامج شراء السندات الضخمة التي أطلقها الاحتياطي الفيدرالي، والتي أيّدها وارش في البداية عندما كان محافظاً للاحتياطي الفيدرالي خلال الأزمة المالية، محور مزاعم إدارة ترامب بأن البنك المركزي يتجاوز صلاحياته بكثير في كبح جماح الأسعار وتعزيز فرص العمل. وقد أدّت هذه الحملات، المعروفة بالتيسير الكمّي، إلى تضخيم ميزانية الاحتياطي الفيدرالي من أقل من 900 مليار دولار في عام 2008 إلى ذروة بلغت نحو 9 تريليونات دولار.

يبلغ إجمالي الميزانية العمومية الآن 6.6 تريليون دولار (..) وقد صرح وارش بأنه يرغب في تقليصها أكثر من ذلك بكثير، وهي خطوة من شأنها أن تزيد التوترات مع واضعي أسعار الفائدة الذين ما زالوا يعانون من ردة فعل السوق العنيفة تجاه محاولاتهم لخفض حيازاتهم من الدين الحكومي في عام 2019، بحسب التقرير.

وإلى جانب تقليص الميزانية العمومية، يرغب وارش في تغيير اتفاقية الخزانة والاحتياطي الفيدرالي، وهي اتفاقية عام 1951 التي تعتبر الأساس لحرية البنك المركزي الأميركي في تحديد أسعار الفائدة بمعزل عن الضغوط السياسية.

تداعيات تنظيمية جديدة يقول المدير التنفيذي لشركة V I Markets، الدكتور أحمد معطي، لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية":

المرحلة المقبلة قد تشهد تداعيات تنظيمية كبيرة.

الجدل لا يزال قائماً حول ما إذا كانت هذه التغييرات تمثل إصلاحات حقيقية أم لا.

ما يُطرح حالياً يُنظر إليه من وجهة نظر الرئيس الأميركي دونالد ترامب وفريقه على أنه إصلاح تنظيمي، لكنه يختلف جذرياً عن السياسات التي اتبعها جيروم باول في الفترة السابقة.

الحكم على نجاح هذه الإصلاحات أو فشلها سيتضح فقط مع مرور الوقت.

ويضيف أن الإدارة المقبلة للفيدرالي من خلال كيفين وارش يبدو أنها ستركز على ثلاث مهام رئيسية:

أولاً، تقليص ميزانية الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

ثانياً، خفض معدلات التضخم إلى مستوى 2% والحفاظ عليها عند هذا الحد.

ثالثاً، إدارة تأثير تصريحات الرئيس ترامب وتدخلاته في السياسة النقدية.

ويشير معطي إلى أن تدخلات الرئيس ترامب ستكون العامل الأبرز في توجيه السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة، موضحاً أن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية إقناع الأسواق بأن القرارات المتخذة لا تعكس تدخلاً سياسياً مباشراً في عمل الاحتياطي الفيدرالي، خاصة في ظل التقارب الواضح في الرؤى بين الرئيس الأميركي ووزير الخزانة والرئيس الجديد للفيدرالي.

كما يؤكد أن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي قد تصبح محل تساؤل في الفترة المقبلة، نظراً لتقارب التوجهات بين هذه الأطراف الثلاثة، واصفاً الوضع بأنه سلاح ذو حدين؛ فمن جهة قد يسهم التناغم في تسريع اتخاذ القرارات، ومن جهة أخرى قد يؤدي إلى قرارات لا تستند بالكامل إلى أسس اقتصادية راسخة.

كما يلفت إلى أن وارش كان دائماً ناقداً للنماذج الاقتصادية التقليدية التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تفسير التضخم، معتبراً أنها انتقائية ولا تعكس الواقع.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من سكاي نيوز عربية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من سكاي نيوز عربية

منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ ساعة
منذ 5 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 12 ساعة
بي بي سي عربي منذ 19 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 15 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 3 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 17 ساعة
قناة العربية منذ 4 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 7 ساعات
سكاي نيوز عربية منذ 9 ساعات