تترقب المنطقة مواجهة محتملة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. غير أن السؤال الأهم ليس: من ينتصر؟ بل: ماذا يفعل المنتصر ببيئة إقليمية تُفرَّغ من خصومها الكبار؟ -مأمون فندي #رأي_الشرق_الأوسط

تترقّب المنطقة مواجهةً محتملة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. غير أنَّ السؤالَ الأهم ليس: من ينتصر؟ بل: ماذا يفعل المنتصر ببيئة إقليمية تُفرَّغ من خصومها الكبار؟

فإذا انتهت المواجهة بتغيير النظام في طهران، ونشأت علاقات طبيعية بين إسرائيل والنظام الإيراني الجديد، فهل يقود ذلك إلى تحوّل في السلوك الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين؟ وهل تصبح إسرائيل أكثر استعداداً للقبول بحل الدولتين؟ أم أنَّنا سنكون أمام دولة أكثر تحرراً من القيود، وأوسع قدرة على فرض تصورها للأمن الإقليمي؟

تقوم سرديةٌ غربية واسعة الانتشار، تسللت إلى جزء من النّخب العربية، على أنَّ تصلّب إسرائيل نابع أساساً من شعورها بالحصار والتهديد الوجودي من الخارج (محركات السلوك الإسرائيلي خارجية في الأصل)، وأنَّ إيران تمثل اليوم آخر هذه التهديدات الكبرى. وبحسب هذا المنطق، فإنَّ زوالَ الخطر الإيراني سينقل إسرائيل من «عقلية الأمن» إلى «عقلية السياسة»، ويعيد فتح أفق التسوية مع الفلسطينيين.

هذه هي الحجَّة الأقوى في مواجهة الأطروحةِ التي يطرحها هذا المقال. لكنَّها تفترض، ضمناً، أنَّ السلوك الإسرائيلي يتحدّد أساساً بمستوى التَّهديد الخارجي؛ بل من بنية الدولة من الداخل وطريقة تعريفها لذاتها وحدودها ووظيفتها السيادية (محركات السلوك الإسرائيلي داخلية في الأصل). ولأن معظمنا لا يعرف تعقيدات الوضع الإسرائيلي الداخلي،فإنه يستسهل قراءة الدوافع الخارجية. تنطلق هذه المقالة من فرضية مغايرة: القبول الإسرائيلي بدولة فلسطينية لا يرتبط مباشرةً بمستوى الخطر الإقليمي؛ بل بتعريف الدولة الإسرائيلية للأرض والسيادة ودور القوة في إنتاج الشرعية السياسية. وهو تعريف يصطدم ببنية آيديولوجية عميقة في النظام السياسي الإسرائيلي، تتجلَّى في مركزية الأرض، ووظيفة الاستيطان، وتحويل السيطرة الميدانية إلى واقع سيادي دائم، بصرف النظر عن هوية الحكومات.

التجربة العملية تؤكد ذلك؛ فمنذ اتفاقية كامب ديفيد مع مصر عام 1979، ثم وادي عربة مع الأردن عام 1994، وصولاً إلى الاتفاقات الأخرى المتتالية المعروفة، لم يُسجَّل أي تحوّل بنيوي في موقع القضية الفلسطينية داخل الاستراتيجية الإسرائيلية. بل على العكس، كل توسّع في دائرة التطبيع ترافق مع مزيد من التراجع في مركزية المسار الفلسطيني.

في التجربة الإسرائيلية، لم يكن السلام مع الدول العربية مدخلاً إلى التسوية مع الفلسطينيين؛ بل تحوّل إلى بديل استراتيجي عنها. بعد الاتفاقات المتتالية هذه لم تتراجع وتيرة الاستيطان، ولم تتغير مكانة الضفة الغربية في العقيدة الأمنية، ولم ينتقل الفلسطيني من خانة «مشكلة إدارة» إلى خانة «شريك سياسي». بل يمكن القول إن إسرائيل، كلما اتسعت شبكتها الإقليمية، تحررت أكثر من الضغط السياسي المرتبط بالملف الفلسطيني. في السابق كانت القضية الفلسطينية هي البوابة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الشرق الأوسط

منذ 53 دقيقة
منذ 7 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 7 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ ساعة
سكاي نيوز عربية منذ 12 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 4 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 8 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 11 ساعة
بي بي سي عربي منذ 23 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 15 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 18 ساعة