أدى نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب لأسطول بحري في الشرق الأوسط وتهديداته بعمل عسكري ضد إيران إلى تفاقم التوترات بين البلدين. إلا أن العلاقات المتوترة بينهما ليست وليدة اليوم، فالتدخل الأميركي في إيران والصراع معها أمر معقد ويعود تاريخه إلى عقود مضت.
1951 تعود جذور الخلاف بين البلدين إلى دعم الولايات المتحدة لانقلاب عام 1953 الذي أطاح بمحمد مصدق، رئيس الوزراء القومي الإيراني، وأعاد تنصيب الشاه محمد رضا بهلوي، المتعاطف مع الغرب.
جاءت هذه الخطوة بعد تصويت البرلمان الإيراني عام 1951 على تأميم صناعة النفط لاستعادة السيادة على ثروة البلاد النفطية. كانت هذه الأصول تحت سيطرة البريطانيين من خلال شركة أنجلو إيرانيان أويل (Anglo-Iranian Oil) -المعروفة الآن باسم بي بي - منذ أوائل القرن العشرين. قاد مصدق، زعيم حزب الجبهة الوطنية الإيراني، حملة التأميم، وانتُخب لاحقاً رئيساً للوزراء بعد استقالة سلفه حسين علاء.
تعاونت أجهزة المخابرات البريطانية والأميركية للإطاحة بمصدق في أغسطس 1953، في عملية سرية عُرفت باسم عملية أجاكس . كان هدفها الحفاظ على الوصول إلى النفط الرخيص وردع التوسع الشيوعي، نظراً لأن إيران تشترك في حدود مع دول تابعة للاتحاد السوفييتي، وهي أرمينيا وأذربيجان وتركمانستان. وقد غذّى هذا التدخل الأجنبي المشاعر المعادية لأميركا في إيران لعقود.
1957 وقعت الولايات المتحدة اتفاقيةً لدعم استخدام إيران للطاقة النووية للأغراض المدنية، كجزء من برنامج "الذرة من أجل السلام" الذي أطلقه الرئيس دوايت أيزنهاور. بعد عقد، زود الأميركيون إيران بمفاعل أبحاث نووي بقدرة 5 ميغاواط، بالإضافة إلى اليورانيوم المخصب اللازم لتشغيله.
1968 كانت الولايات المتحدة وإيران من أوائل الدول الموقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي دخلت حيز التنفيذ عام 1970. تُعدّ هذه المعاهدة حجر الزاوية في الدبلوماسية الذرية، إذ تهدف إلى الحد من انتشار الأسلحة النووية مع تعزيز الوصول إلى التقنيات الذرية السلمية.
1972 زار الرئيس ريتشارد نيكسون طهران متعهداً ببيع الشاه محمد رضا بهلوي أي أسلحة أميركية ترغب بها إيران، باستثناء الأسلحة النووية، مقابل مساعدة الولايات المتحدة في حماية مصالحها في الشرق الأوسط. في أواخر سبعينيات القرن الماضي، اشترى الشاه أسلحة من الولايات المتحدة بقيمة تزيد عن 16 مليار دولار، منها طائرات مقاتلة من طراز إف-14.
1979 على الرغم من استقرار العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران نسبياً خلال حكم الشاه، إلا أن الحكم الاستبدادي والإنفاق المبذر وتفاقم التفاوت الاجتماعي الذي اتسمت به فترة حكمه جعله غير محبوب لدى الشعب الإيراني. ومع تصاعد المشكلات الاقتصادية والسخط من الفساد، بدأت حركة احتجاجية بالتشكل.
بلغت الاضطرابات المدنية المتصاعدة ذروتها في الثورة الإسلامية. فرّ الشاه من البلاد في يناير.
عاد آية الله روح الله الخميني، الذي أصبح الزعيم الرمزي للثورة، من فرنسا بعد أن عاش في المنفى لمدة 14 عاماً بسبب معارضته للشاه. تولى منصب رئيس الدولة الفعلي لإيران منذ فبراير، وقاد استفتاء أسفر عن إعلان إيران جمهورية إسلامية في أبريل، محولاً إياها من ملكية موالية للغرب إلى ثيوقراطية معادية للغرب. أُقرّ دستور جديد في ديسمبر نص على أن يكون الخميني المرشد الأعلى للبلاد.
سمحت الولايات المتحدة للشاه بدخول أراضيها لتلقي العلاج من السرطان، وهي خطوة أثارت غضب مجموعة من طلاب الجامعات الإيرانية الذين اعتقدوا أنه أفلت من العقاب. اقتحموا السفارة الأميركية في طهران في نوفمبر، واحتجزوا 52 أميركياً كرهائن، مطالبين بإعادة الشاه إلى إيران لمحاكمته.
1980 حاولت الولايات المتحدة تنفيذ عملية إنقاذ، أُطلق عليها اسم "عملية مخلب النسر"، لاستعادة الرهائن المحتجزين في السفارة الأميركية في أبريل. إلا أن العملية باءت بالفشل، وأسفرت عن تحطم طائرة قضى فيه ثمانية جنود أميركيين.
مع استمرار الأزمة، قطع الرئيس جيمي كارتر العلاقات الدبلوماسية مع إيران في أبريل، ولم تُستأنف العلاقات الرسمية بينهما منذ ذلك الحين. وفي نوفمبر، أمر بتعليق واردات النفط من الجمهورية الإسلامية، مصرحاً بأن الولايات المتحدة ترفض "السماح باستخدام الإرهاب واحتجاز الرهائن لفرض مطالب سياسية".
في العام نفسه، غزا العراق إيران، حيث سعى زعيمه صدام حسين إلى استغلال حالة عدم الاستقرار التي أعقبت الثورة الإيرانية للسيطرة على شط العرب ذي الأهمية الاستراتيجية ومحافظة خوزستان الغنية بالنفط. كما شكلت التوترات الدينية المتأصلة عاملاً مهماً، إذ سعى الخميني إلى نشر أيديولوجيته الشيعية في دول أخرى بالشرق الأوسط، بما فيها العراق، حيث كانت النخبة السنية تحكم أغلبية السكان الشيعة.
أشعل الهجوم العراقي حرباً استمرت ثماني سنوات، وأودت بحياة مئات الآلاف من الجانبين، قبل أن تنتهي بخرق اتفاقية وقف إطلاق النار.
بدعم من الأمم المتحدة، ساندت الولايات المتحدة العراق في الصراع، وقدمت له المال والتدريب والتقنية. واستمرت في دعمها حتى بعد علمها باستخدام العراق للأسلحة الكيميائية ضد إيران.
1981 بعد 444 يوماً، أُطلق سراح رهائن السفارة الأميركية في 19 يناير، بعد دقائق من انتهاء ولاية كارتر وتولي الرئيس رونالد ريغان منصبه. في مقابل إطلاق سراح الرهائن، وافقت الولايات المتحدة، بموجب اتفاقيات الجزائر، على الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة وعدم التدخل، سياسياً أو عسكرياً، في إيران.
1984 أضافت الولايات المتحدة إيران إلى قائمتها للدول الراعية للإرهاب -وهو تصنيف ما يزال سارياً حتى اليوم- وفرضت عقوبات على البلاد، بما في ذلك حظر بيع الأسلحة.
جاء ذلك بعد تفجير استهدف ثكنة عسكرية متعددة الجنسيات في بيروت، لبنان، في العام السابق، وأسفر عن مقتل 241 جندياً أميركياً، ورجحت الحكومة الأميركية أن يكون منفذوه مسلحون شيعة مرتبطون بإيران.
1986 برغم الحظر الأميركي على الأسلحة، باعت إدارة ريغان سراً أسلحة لإيران لضمان إطلاق سراح أميركيين احتجزهم حزب الله -وهو جماعة مسلحة تدعمها حكومة طهران- كرهائن في لبنان. كما استخدم المسؤولون الأميركيون عائدات بيع الأسلحة لتمويل متمردي الكونترا اليمينيين في نيكاراغوا، وهو أمر غير قانوني نظراً لقانون أصدره الكونغرس يحظر تمويل التمرد هناك. انكشفت هذه الصفقة عام 1986 فيما عُرف بفضيحة إيران-كونترا.
1988 في 3 يوليو، أسقطت الطرادة البحرية الأميركية "يو إس إس فينسينس" طائرة ركاب إيرانية فوق مضيق هرمز، ما أسفر عن مقتل جميع ركابها البالغ عددهم 290 شخصاً. أعلنت الولايات المتحدة أن الطائرة اعتُبرت خطأً كطائرة مقاتلة، ووصف تحقيقها في الحادثة إسقاط طائرة الخطوط الجوية الإيرانية الرحلة 655، المتجهة من بندر عباس جنوب إيران إلى دبي، بأنه "حادث مأساوي ومؤسف".
1996-1995 فرضت إدارة الرئيس الأميركي بيل كلينتون عقوبات أوسع على إيران عام 1995، شملت حظراً نفطياً، أعقبه حظر على التجارة والاستثمار الأميركي مع إيران. وقّع كلينتون قانون العقوبات على إيران وليبيا عام 1996، الذي عاقب الشركات غير الأميركية التي استثمرت في قطاع النفط والغاز الإيراني.
2002 وصف الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش إيران -إلى جانب كوريا الشمالية والعراق- بأنها جزء من "محور الشر" خلال خطابه عن حالة الاتحاد في يناير. قال إن إيران "تسعى جاهدة لامتلاك أسلحة الدمار الشامل وتصدر الإرهاب، بينما تقمع قلةٌ غير منتخبة أمل الشعب الإيراني في الحرية".
أثارت هذه التصريحات غضباً عارماً في إيران، لا سيما أنها كانت تقدم بعض.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg





