"الحريد".. شخصية تتصيد الأخطاء وتتسبب بالتوتر داخل كل بيت

تغريد السعايدة عمان- حوار بسيط وكلمات عفوية في جلسة عائلية قد تتحول في لحظة إلى خصومة شديدة تمتد لأشهر وربما سنوات، يأتي ذلك من شخص يتواجد في نسبة كبيرة من العائلات، ويعرف بـ"الحريد" أو الحردان، متصيد أخطاء المواقف العائلية.

هذا الشخص سريع الغضب والمقاطعة، يتجنبه حتى أقرب أفراد العائلة.

قد يكون الحوار في جلسة عائلية مرحة مليئة بالضحك، وعند أي كلمة قد ينتفض ذلك الشخص سريع الغضب "الحريد"، فيعاتب ويشجب ويغادر الجلسة غاضبا ويهدد أن يقاطع الجميع.

سريع الانفعال والغضب

في علم النفس، يعتبر الشخص سريع الانفعال والغضب و"الحرد"، كما يقال، هو في الأساس شخص سريع الاستفزاز، يتوقف عند الكلام كثيرا ولديه ضغوط نفسية واجتماعية وربما أسرية أيضا تدفعه إلى عدم التحمل، وإسقاط الكلمات والمواقف على نفسه، وبالتالي ينفعل سريعا ويغادر المكان وهو يحمل مشاعر سلبية وغضبا و"مقاطعة الآخرين".

وهذا ما يزعج أم بشار، التي كتبت تقول إنها تعاني من أحد أشقائها في العائلة، متزوج ولديه أطفال، لكنه سريعا ما يفسر الكلام بطريقة خاطئة، ويعاتب ويصرخ ويغضب ويحول الجلسات العائلية والمناسبات إلى مكان "لتفريغ طاقته السلبية على الحضور، ويترك المكان مقاطعا ومهددا أحيانا"، على حد تعبيرها.

وترى أم بشار، أنها الشقيقة الكبرى في عائلتها الكبيرة وتحاول قدر الإمكان أن "تجمع شمل الأسر"، في كل مناسبة، لكنها قبل كل شيء تخشى من ذلك الأخ، الذي يتصيد حتى أخطاء الأطفال مع أطفاله.

تفسيره للأمور سلبي جدا، سريع الحكم على الآخرين، والأصعب من ذلك أن باقي أفراد الأسرة باتوا يتجنبون الجلوس معه والابتعاد عنه دون سبب.

حساسية عالية بالعلاقات

اختصاصية علم النفس الإكلينيكي ديما حداد ترى أنه من الممكن أن يكون هناك شخص في العائلة مزاجه مختلف، أكثر قابلية للتأثر، لديه عدم قدرة على ضبط الانفعال، أو حساسية عالية، أو بشكل أدق لديه عتبة تحمل أقل للضغوط الاجتماعية والنفسية.

ورغم أن هذه الأوصاف تبدو بسيطة، فإن أثر هذا السلوك على العلاقات الأسرية والاجتماعية قد يكون عميقا ومؤلما في الكثير من الأحيان، بحسب حداد، إذ قد يتأثر هذا الشخص من أبسط المواقف، حتى لو كانت غير مقصودة، فينسحب، يصمت أو يقطع التواصل مع المحيطين به.

ومع تكرار هذا النمط، تتأثر علاقته بإخوته، بعائلته، بوالديه، بل وحتى بزملائه وأصدقائه، ومع الوقت لا يعود الابتعاد نتيجة رفض متعمد من الآخرين، بل بسبب الإرهاق النفسي الذي يشعر به المحيطون، نتيجة الخوف المستمر من تأثره.

وهكذا، يتحول الشخص الحساس تدريجيا إلى شخص معزول، لا لأنه غير مرغوب، بل لأن التعامل معه أصبح مجهدا نفسيا للمقرّبين منه.

طباع حادة وتصيد للأخطاء

الخبير التربوي عايش النوايسة يبيّن أن الأسرة هي مزيج من الشخصيات المختلفة التي تعيش تحت سقف واحد، ولا بد للعديد من المؤثرات المحيطة أن تلقي بظلالها على أفراد العائلة، وحدوث اختلاف فيما بينهم، ومهما كان للتربية الأسرية من تأثير، إلا أن المؤثرات الخارجية تختلف في وقع تأثيرها بحسب الشخص وجيناته.

وعلى الرغم من أن التربية السلمية يمكن أن تساهم في الحد من بعض العادات والسلوكيات أو التأثير عليها لدى الآخرين، فإن وجود شخصية بطباع حادة وغاضبة ومتصدرة للأخطاء لا بد أن يكون لها تأثير واضح على باقي أفراد الأسرة وعلى طبيعة العلاقات فيما بينهم، وقد تصل إلى قطع العلاقات في بعض الأحيان.

ومن منظور نفسي، تفسر حداد ذلك بأن هذا السلوك غالبا لا يكون ناتجا عن سوء نية أو شخصية سامة كما يعتقد البعض، بل قد يكون انعكاسا لعدة عوامل نفسية، أبرزها "حساسية نفسية عالية تجاه النقد أو الرفض، وتقدير ذات متدنٍ يربط أي موقف بالقيمة الشخصية، ووجود خبرات سابقة من الإهمال أو التجاهل، وصعوبة في التعبير عن الغضب بشكل مباشر وصحي".

غياب لغة الحوار

وفي كثير من الحالات، لم يتعلم هذا الشخص لغة الحوار الانفعالي، فاستبدلها بلغة الصمت أو الانسحاب، باعتبارها وسيلة حماية من الأذى.

لذا، ومع تكرار هذا السلوك، ترى حداد أن ذلك يُضعف الشعور بالأمان العاطفي داخل الأسرة، ويدخل الآخرين في حالة حذر دائم،.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 8 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
خبرني منذ 17 ساعة
قناة رؤيا منذ 8 ساعات
خبرني منذ 17 ساعة
خبرني منذ 10 ساعات
موقع الوكيل الإخباري منذ 7 ساعات
قناة رؤيا منذ 12 ساعة
خبرني منذ 12 ساعة
قناة المملكة منذ 21 ساعة