تُنظِّم مؤسسة الشارقة للفنون، ضمن برنامجها لربيع 2026، المعرض الفردي «ما يأتي عليه الزمان يُبقي عليه الزمن» للفنان خورخي تقلا، والذي يُقام في ساحة المريجة خلال الفترة من 8 فبراير حتى 7 يونيو 2026. ويُعدّ هذا المعرض الأوسع من نوعه في مسيرة الفنان، إذ يقدّم قراءة شاملة لتجربة امتدت لأكثر من أربعين عاماً، ظلّ خلالها تقلا منشغلاً بأسئلة العنف، والذاكرة، والسُّلطة، وكيفية تمثيل المعاناة الإنسانية بصرياً. يُحيل عنوان المعرض إلى عبارة للشاعر ت. س. إليوت، في استدعاء شعري يختزل علاقة الزمن بالخراب، وبما يبقى منه في الذاكرة، وينقسم المعرض إلى ثمانية فصول، لا بوصفها تسلسلاً زمنياً فحسب، بل كمسارات فكرية وبصرية تتقاطع فيها الجغرافيا بالتاريخ، والصورة بالذاكرة، والحدث السياسي بتأثيراته طويلة الأمد. ومن خلال هذه الفصول، يتصدّى تقلا للتراتبيات المفترضة التي تحكم النظر إلى الألم الإنساني، وللثنائيات المبسّطة التي تفصل بين الضحية والجلاد، مقترحاً فهماً أكثر تعقيداً للعنف بوصفه بنية ممتدة تتجاوز الأفراد واللحظة الآنية. وُلد تقلا في تشيلي، وكان في مقتبل عمره حين وقع انقلاب عام 1973 الذي أطاح بالرئيس المنتخب سلفادور أليندي، وشكّلت تلك اللحظة التاريخية، وما تبعها من قمع واضطرابات، خلفية لتكوينه واشتغاله الفني. ينتمي تقلا إلى الجيل الثالث من التشيليين ذوي الأصول الفلسطينية والسورية، ويعمل منذ انتقاله إلى نيويورك عام 1981 بين سانتياغو ونيويورك، متتبعاً الروابط السياسية والثقافية المعقّدة بين أميركا اللاتينية وغرب آسيا والولايات المتحدة، وقد تطوّرت ممارسته بالتوازي مع تحولات كبرى في الثقافة البصرية العالمية، ولا سيما في مجال توثيق العنف وانتهاكات حقوق الإنسان. ففي عالم باتت فيه الصور التقنية، من الأقمار الصناعية إلى اللقطات الجوية، تحلّ محل الشهادات الشخصية، يطرح الفنان تساؤلات حول ما يُفقد في هذه العملية. وضمن هذا السياق، تبرز «الصورة السالبة» كأحد أبرز عناصر لغة تقلا التشكيلية، فبدلاً من تمثيل المباني أو المناظر الطبيعية بشكل مباشر، يختار الفنان رسمها عبر الغياب، تاركاً الشكل يتكوّن من الفراغ. لا تعمل هذه اللوحات كتسجيلات لمكان بعينه، بل كمساحات للتأمل في كيفية تشكّل الصورة في الوعي، وفي الطريقة التي تُرسَّخ بها الصدمة داخل الذاكرة الفردية والجماعية. يتوقف المعرض في فصوله الأولى عند تجربة تقلا في نيويورك خلال ثمانينيات القرن الماضي، في زمن صعود الإعلام الإخباري المتواصل، وتأثير ما عُرف بـ «تأثير سي إن إن» في تشكيل الوعي العام بالأزمات العالمية، إذ جاءت أعماله آنذاك مشبّعة بتوترات تلك المرحلة، وأصبحت صور العنف جزءاً من الحياة اليومية، وأداةً غير مرئية في صناعة السياسات والاستجابات الجماهيرية. في تسعينيات القرن العشرين، اتجه اهتمام الفنان نحو الصحراء، لا سيما صحراء أتاكاما، ومن خلال هذه المناظر.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
