بغداد / عراق اوبزيرفر
تعد الأهوار العراقية واحدة من أبرز النظم البيئية الفريدة في العالم، إذ تمتد كمسطحات مائية نابضة بالحياة في جنوب العراق، محتضنة تنوعا غنيا من النباتات والحيوانات، وموثقة توثيقا تاريخا إنسانيا وثقافيا عريقا ارتبط بحياة السكان المحليين عبر آلاف السنين.
ورغم قيمتها البيئية والحضارية الكبيرة، تواجه الأهوار اليوم تحديات متزايدة تهدد استدامتها، ما يستدعي جهودا وطنية ودولية متكاملة للحفاظ عليها وضمان بقائها للأجيال القادمة.
وبمناسبة يوم الاهوار الذي يحتفل فيه العالم كل 2 شباط، يؤكد الخبير البيئي ثائر يوسف أن الأهوار العراقية تُعد من أهم مكونات التراث البيئي والثقافي في البلاد، لما تمثله من موطن غني بالتنوع الحيوي، فضلًا عن كونها مصدر رزق وتاريخ متجذر لسكان المنطقة، مشددًا على أن حمايتها تتطلب حزمة متكاملة من الإجراءات المستدامة.
ويذكر يوسف في حديث لـ عراق اوبزيرفر ، أن إدارة المياه تمثل الركيزة الأساسية لحماية الأهوار، داعيا إلى إعادة تنظيم الحصص المائية بشكل عادل يضمن الحفاظ على مستويات المياه، إلى جانب تشجيع استخدام تقنيات الري الحديثة الموفرة للمياه في القطاع الزراعي .
وأشار إلى ضرورة استعادة النظام البيئي عبر تنفيذ برامج متخصصة لإعادة تأهيل الأراضي المتضررة من الجفاف والتلوث، مع اتخاذ إجراءات فعالة لتقليل التلوث من خلال مراقبة ومعالجة مياه الصرف الصحي والصناعي، والحد من الاستخدام المفرط للمبيدات والأسمدة الكيميائية في المناطق المحيطة .
وفيما يتعلق بالبعد الاجتماعي، شدد يوسف على أهمية دعم المجتمعات المحلية عبر توفير بدائل اقتصادية مستدامة، مثل السياحة البيئية وتربية الأسماك بطرق صديقة للبيئة، إضافة إلى إشراك السكان المحليين في صنع القرار وتنفيذ المشاريع البيئية .
كما دعا إلى إصدار وتشديد التشريعات الخاصة بحماية الأهوار، بما يشمل سن قوانين تمنع التعديات على أراضي الأهوار وتحمي مواردها الطبيعية، مع الالتزام بتنفيذ الاتفاقيات البيئية الدولية ذات الصلة .
وأكد الخبير البيئي أن التعليم والتوعية يشكلان عنصرا أساسيا في جهود الحماية، من خلال إطلاق حملات توعوية في المدارس والمجتمعات المحلية، ودعم الأبحاث والدراسات العلمية المتعلقة بإدارة الأهوار وحمايتها.
وختم يوسف حديثه بالتأكيد على أهمية التعاون الدولي عبر طلب الدعم الفني والمالي من المنظمات العالمية، وتبادل الخبرات مع الدول التي تمتلك تجارب ناجحة في إدارة المستنقعات وحماية النظم البيئية المائية.
وبالتزامن مع اليوم العالمي للأراضي الرطبة، تؤكد منظمات بيئية ومسؤولون محليون في محافظة ذي قار عن تدهور غير مسبوق في أوضاع الأهوار، تمثل في تراجع حاد بالمخزون السمكي، ونفوق آلاف رؤوس الجاموس، ونزوح عشرات الآلاف من السكان، نتيجة شحّ المياه وتداعيات التغيرات المناخية.
وكشف رئيس لجنة أزمة التصحر والجفاف في محافظة ذي قار، حيدر سعدي إبراهيم، عن تسجيل نزوح أكثر من 10 آلاف و450 أسرة من مناطق الأهوار والمناطق الريفية المتضررة، أي ما يزيد على 50 ألف شخص، توجه معظمهم نحو مراكز المدن، ولا سيما الناصرية والشطرة، إضافة إلى محافظات أخرى أبرزها البصرة.
وتشير بيانات رسمية إلى هلاك أكثر من 15 ألف رأس جاموس ونحو ألفي رأس من الأبقار خلال ثلاث سنوات فقط في محافظة ذي قار.
هذا المحتوى مقدم من عراق أوبزيرڤر
