الحوار الجنوبي ومأزق الشعبوية المتطرفة.. التعددية طريق النجاة

ليس من قبيل الترف الفكري، ولا هي رفاهية سياسية عابرة، أن نتحدث اليوم عن «التعددية» في الجنوب؛ بل هو حديثٌ عن النجاة والوجود في زمنٍ عادت فيه الأصوات الصاخبة لتحاول رسم ملامح مستقبلنا بفرشاة الإقصاء، وكأنها لم تتعلم من دروس الماضي شيئاً.

إن الحوار الجنوبي الذي ننشده جميعاً، والذي يحظى برعاية كريمة ومقدرة من الأشقاء في المملكة العربية السعودية، لن يستقيم أبداً ما دام محاصراً بخطاب «شعبوي متطرف»، تتغذى عليه بعض النخب المأزومة، وتصر من خلاله على تسويق وجهة نظر أحادية ضيقة، متجاهلةً أن هذا المسار كان، ولا يزال، هو الثقب الأسود الذي ابتلع أحلام الجنوبيين، وحوّل طموحاتهم العريضة إلى سلسلة من الخيبات المتراكمة التي أثقلت كاهل الأرض والإنسان.

إن الشعبوية المتطرفة في جوهرها هي «عدو الدولة»، لأنها تقوم على تبسيط مخل لواقع شديد التعقيد، وتستبدل التفكير الإستراتيجي الهادئ بالعاطفة المشتعلة، وتحول أي خلاف طبيعي في الرأي إلى «صراع وجودي» يخوّن المخالف، ويخرجه من الملة الوطنية، وهي بذلك لا تبني استقراراً، ولا تحمي قضية، بل تعمق الانقسامات الأفقية والرأسية في المجتمع، وتغلق أبواب العقل، وتدفع المجتمعات دفعاً نحو خيارات «انتحارية» عالية الكلفة، يدفع ثمنها المواطن البسيط في قريته ومدينته، بينما تقتات النخب على صخب الشعارات.

وعندما نعود إلى تاريخ الجنوب بإنصاف وتجرد، نجد أن هذا الخطاب الأحادي كان هو «الخطيئة الأولى» التي وسمت تجربتنا منذ فجر الاستقلال في عام 1967؛ حينها، أُقصي شركاء النضال ورفاق الكفاح باسم «الصواب الثوري» الذي يدعي احتكار الحقيقة المطلقة، وتتابعت بعد ذلك موجات التصفيات والصراعات البينية في السبعينيات، التي استنزفت خيرة الكوادر، وصولا إلى تلك اللحظة الفارقة والأليمة في تاريخنا؛ مأساة 13 يناير 1986 التي لم تكن مجرد صدام عسكري، بل كانت الزلزال الذي قصم ظهر الدولة والمجتمع معاً، وهدم مداميك الثقة بين الإخوة في مشهد لا تزال جراحه غائرة في الوجدان الجمعي.

تلك المحطات المؤلمة لم تكن أحداثاً معزولة أو «غلطات تاريخية» عابرة، بل كانت نتائج طبيعية ومباشرة لمسار واحد: مسار يختزل الجنوب كله في فكرة واحدة، ويحول السياسة إلى صراع «صفري» قائم على الغلبة، ويلغي حق الاختلاف الذي هو أصل الحياة وعصب التطور، واليوم، نرى أشكالا جديدة من هذا الإقصاء، متمثلة في الصراعات المريرة على «التمثيل الحصري»، وهي في جوهرها ليست سوى امتداد لذات العقلية العقيمة التي ترفض الاعتراف بالآخر المختلف، لقد أثبتت التجربة، مرة بعد أخرى، أن هذا النهج لا يقود إلا إلى إضعاف الجنوب، وتمزيق نسيجه الاجتماعي، وكاد في محطته الاخيرة في ديسمبر من العام الماضي أن يدفع الجنوب نحو تحالفات دولية وإقليمية عالية المخاطر، ولا تنسجم مع المجتمع وعقيدته الوطنية والدينية.

إن استحضار هذه الدروس القاسية لا يهدف إطلاقاً إلى اجترار الألم أو نكأ الجراح، بل يهدف إلى.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن السعودية

منذ 9 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 9 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 9 ساعات
سعودي سبورت منذ 22 ساعة
صحيفة الوطن السعودية منذ 15 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 16 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 8 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ ساعتين
صحيفة عاجل منذ 11 ساعة
صحيفة سبق منذ 7 ساعات
اليوم - السعودية منذ 14 ساعة