بات من الشائع في عالم الثقافة العربية وضع المعتزلة في خانة العقلانية والعلم، ولو استمر نشاطهم العقلي لتغير حال العرب اليوم، ودائما ما توضع فرقة المعتزلة في مقابل أهل الحديث الذين يمثلون حسب سرديات المثقفين العرب الطرف المضاد للعلم والعقل. وفي مقالنا اليوم نرغب في تقديم وجهة نظر تعكس الصورة النمطية وتقرب أهل الحديث من العقل وروح المنهج العلمي الحديث.
أهل الحديث حققوا -بعكس المعتزلة- منتجا علميا منهجيا وتراكميا، وبنوا أدق منهج نقدي للنقل في التاريخ قبل العصر الحديث، يقوم على علم الجرح والتعديل ونقد الأسانيد وضبط الرواية والتفريق بين الصحيح والضعيف، وهذه علوم صارمة قابلة للتراكم وللتدريس وللاختبار والتصحيح والمراجعة، بينما كان نتاج المعتزلة ضعيف التراكم ولم ينتجوا علما تطبيقيا أو مؤسسات علمية واسعة، فمعرفتهم وإن كانت عميقة لكنها معرفة صورية وهشة اجتماعيا وغير قابلة للتداول الاجتماعي، ما جعلهم يضيقون مفهوم العقل ويربطونه أحيانا بالقوة القسرية.
العقل عند المعتزلة لم يكن عقلا تداوليا يتشكل عبر النقاش العام ويمكن تعلمه بشكل تدريجي من خلال قواعد قابلة للفحص بل عقلا يقوم على مقدمات عقلية مسبقة وصورية، فأصبح عقلا سلطويا يقرر ما يجوز وما يستحيل ثم يدخل النص في هذا الإطار. في المقابل كان عقل أهل الحديث يشتغل بقواعد عامة واضحة قابلة للتعلم والاختبار كالعدالة والضبط واتصال السند والعلل، وهذه القواعد لا تفترض قواعد مسبقة تفرض على المجتمع بل قواعد تسمح بالتصحيح والمراجعة، فهو عقل مندمج بالمجتمع لا منفصل عنه، فهو يعترف بحدود العقل البشري وبالتالي يبني على الخبر المتواتر والسند المتصل واللغة الاجتماعية والفهم الموروث، بينما عقل المعتزلة عقل تجريدي لا يؤمن بلغة المجتمع ويعيد تأويلها إن خالفت المقدمات العقلية، بالتالي هو أبعد من مناهج العلم الحديثة.
وعقل أهل الحديث أقرب لحد كبير لروح.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
