رقمنة النفط الكويتي.. هل ترفع تنافسية وربحية القطاع؟

اتخذ قطاع النفط الكويتي نقلة نوعية حاسمة بإطلاق البرنامج التنفيذي لاستراتيجية التحوّل الرقمي المتكاملة، الذي يأتي في مرحلة زمنية حرجة تشهد فيها الصناعة النفطية العالمية تحولات عميقة على مستوى الأسواق والأنظمة التشغيلية، حيث تتصاعد التحديات المتمثلة في التقلبات السعرية المستمرة، والضغوط البيئية المتزايدة، والمنافسة الشديدة من مصادر الطاقة المتجددة والمستدامة.

«أكوا باور» السعودية تقود مشروعا في الكويت بقيمة تتخطى 4 مليارات دولار

مبادرة طموحة

وفي 13 يناير، أطلقت شركة البترول الوطنية الكويتية، البرنامج الذي يتضمن 24 مبادرة رقمية قابلة للزيادة مستقبلاً وذلك لتعزيز دور ومكانة قطاع النفط الكويتي وزيادة ربحيته وقدراته التنافسية في ظل توسع المنافسة العالمية في قطاع الطاقة.

وعن إطلاق البرنامج، قالت نائب الرئيس التنفيذي للخدمات المساندة ورئيسة اللجنة التوجيهية للتحول الرقمي في الشركة، خلود المطيري، إن البرنامج يضع الأسس لثقافة جديدة في أداء الأعمال ترتكز على البيانات والابتكار والذكاء الاصطناعي، معتبرة أن هذا التطور يمثل تحولاً ثقافياً قبل أن يكون نقلة تقنية.

وأوضحت المطيري أن المبادرات الـ24 تشمل تطبيقات في مجالات التحليل التنبؤي، والروبوتات، وإنترنت الأشياء، والذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن هذه المجالات ليست مشاريع تقنية معزولة، بل هي نظام متكامل يهدف إلى تحويل ثقافة العمل من النمط التقليدي إلى النمط القائم على البيانات.

ومن جانبه، أكد وزير النفط الكويتي طارق سليمان الرومي أن إطلاق البرنامج يعد نقلة شاملة في تطوير هندسة العمليات وبناء منظومة رقمية ذكية متكاملة، معتبراً أن الشراكة بين قطاعي النفط والاتصالات تعكس إدراكاً بأن التحول الرقمي الناجح يحتاج إلى بنية تحتية، تقنية قوية، وسياسات داعمة.

وأشار إلى أن هذا التحول يرتبط عضوياً بأهداف رؤية «كويت 2035» الأوسع، التي تسعى إلى تحويل الاقتصاد الوطني إلى نموذج متنوع ومستدام.

تحسين الأداء

وفي سياق متصل، يؤكد خبير النفط الكويتي كامل الحرمي في حديث مع «إرم بزنس» أن التحول الرقمي يمثل فرصة تاريخية استثنائية للقطاع النفطي الكويتي لتحسين أدائه التشغيلي والمالي بشكل كبير، وتعزيز موقعه التنافسي في السوق العالمية النفطية.

وأشار الحرمي إلى أهمية النظر إلى التحول الرقمي المتكامل كجزء من استراتيجية أشمل وأعم تهدف إلى تطوير الاقتصاد الوطني بكامله، حيث يمكن للخبرات المتخصصة والتقنيات المطورة في القطاع النفطي أن تسهم بشكل فعال في تطوير قطاعات اقتصادية أخرى وتسريع عملية التنويع الاقتصادي المنشود.

ركائز البرنامج

ويوضح الخبير الاقتصادي الكويتي جاسم السعدون، في حديثه مع «إرم بزنس» أن المبادرات الأربع والعشرين، التي يشملها البرنامج تهدف إلى تحقيق أهداف ثلاثية الأبعاد وهي رفع كفاءة الإنتاج عبر تحسين معدلات الاستخراج وتقليل الهدر، وتخفيض التكاليف التشغيلية من خلال الأتمتة والتحسين المستمر، وأخيراً تعظيم القيمة المضافة للاقتصاد الوطني عبر تحويل البيانات إلى أصول إستراتيجية تولد فرصاً اقتصادية جديدة.

ويضيف أن البرنامج يعتمد على ثلاث ركائز أساسية هي ترسيخ ثقافة أداء مؤسسي جديدة تعتمد على البيانات في صنع القرار، ودمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في صميم العمليات التشغيلية، وتصميم حلول ذكية قادرة على التكيف مع التحديات المستقبلية.

ويشير السعدون إلى أن هذه المبادرات التقنية تترافق مع حزمة استثمارية ضخمة تتضمن تخصيص استثمارات تقدر بحوالي 33 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة لتعزيز الطاقات الإنتاجية وتطوير البنى التحتية، وذلك كجزء من برنامج استثماري أشمل وأوسع تبلغ قيمته الإجمالية حوالي 65 مليار دولار.

وأوضح أنه تم تصميم هذه الحزمة الاستثمارية الضخمة لتتناسب تماماً مع الرؤية الاستراتيجية الشاملة التي تهدف إلى تحسين جميع مؤشرات الأداء الرئيسية عبر مختلف مراحل سلسلة القيمة النفطية الممتدة.

القطاع النفطي

وتشكل الاحتياطيات النفطية الكويتية البالغة 101 مليار برميل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، ويوضح الخبير الحرمي أن النفط يمثل 91% من إيرادات الدولة، وهذه النسبة العالية تجعل أي تحسن في كفاءة القطاع ينعكس مباشرة على الموازنة العامة.

ويضيف أن الطموح برفع الإنتاج من 2.5 مليون برميل يومياً حالياً إلى 4 ملايين برميل يومياً بحلول 2035 يتطلب أكثر من الاستثمارات المالية التقليدية، بل يحتاج إلى ثورة في إدارة العمليات.

ويري الحرمي أن أثر التحول الرقمي سيظهر في تحسين المؤشرات الاقتصادية حيث تشير التقديرات إلى أن التحول الرقمي يمكن أن يخفض تكاليف الإنتاج بنسبة 10-15%، ويرفع الإنتاجية بنسبة 15-20%، ويحسن دقة التنبؤات بنسبة 30%، مؤكداً أن هذه التحسينات تعني زيادة في الربحية السنوية للقطاع قد تصل إلى 2-3 مليار دولار في ظل الأسعار الحالية.

وفي مجال التنافسية الدولية، يشير الخبير النفطي إلى أن الكفاءة التشغيلية المحسّنة ترفع من قدرة الكويت على المنافسة في الأسواق الآسيوية، خاصة أمام المنافسين من روسيا والولايات المتحدة الذين استثمروا مبكراً في الرقمنة.

التحديات التنفيذية

ورغم مستهدفات البرنامج لتطوير منظومة النفط، لكنه يواجه تحديات متعددة، إذ يوضح الخبير الاقتصادي جاسم السعدون أن 70% من منشآت القطاع النفطي تعمل بأنظمة قديمة عمرها أكثر من 20 سنة، مما يجعل عملية التكامل مع الأنظمة الرقمية الجديدة معقدة ومكلفة.

ويضيف أن القطاع يحتاج إلى تدريب 5000 موظف على المهارات الرقمية خلال السنوات الثلاث القادمة، مع استقطاب 1000 متخصص جديد في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي.

ويؤكد الخبراء أن التحول الرقمي للقطاع النفطي الكويتي يمثل ضرورة استراتيجية وليس خياراً، وحسبما يرى السعدون فإن النجاح لن يقاس بعدد المشاريع المنفذة، بل بتأثيرها على تكلفة إنتاج إنتاج برميل النفط، وجودة المنتجات، ومرونة الاستجابة لمتطلبات السوق.

ويرى أن نجاح هذه الاستراتيجية الطموحة يعتمد على عدة عوامل أساسية تشمل استمرارية التمويل الكافي، وتطوير الكوادر البشرية الوطنية، وتبني أفضل الممارسات الدولية في إدارة المشاريع الرقمية الضخمة.

كما يتطلب النجاح الكامل تعزيز التعاون البناء بين مختلف شركات القطاع النفطي الوطني لضمان التكامل الفعال بين الأنظمة التقنية والمبادرات الرقمية المختلفة.

ويضيف السعدون أن المطلوب اليوم هو تبني منهجية متكاملة تربط بين التطوير التقني وتأهيل الكوادر وإعادة هندسة العمليات، مع وضع مؤشرات أداء واضحة تقيس العائد الحقيقي على الاستثمار الرقمي، باعتبارها عملية مستمرة وديناميكية تتطلب التطوير المستمر والتحديث الدائم.

الكويت تخطط لدعوة شركات عالمية لتطوير اكتشافات النفط والغاز


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 11 ساعة
منذ ساعتين
منذ 37 دقيقة
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ ساعة
قناة العربية - الأسواق منذ 13 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين
صحيفة الاقتصادية منذ 16 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 17 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 49 دقيقة