تتجه الصين إلى زيادة كميات النحاس ضمن مخزوناتها الاستراتيجية، في خطوة من شأنها إضافة مزيد من الضغوط الصعودية على الأسعار، وتعكس تصاعد توجه الحكومات حول العالم لتعزيز أمن إمدادات المعادن الأساسية.
وقال دوان شاو فو، نائب الأمين العام لرابطة صناعة المعادن غير الحديدية في الصين، خلال مؤتمر صحفي عُقد اليوم الثلاثاء، إن بلاده تعتزم توسيع حجم احتياطياتها الاستراتيجية من النحاس، إلى جانب التعاون مع كبار المنتجين المملوكين للدولة لزيادة المخزونات التجارية، وفقاً لموقع «بلومبرغ».
كيف غيّر النحاس معادلات الطاقة والبنية التحتية في الشرق الأوسط؟
ارتفاع أسعار النحاس
وتأتي هذه الخطة بعد أيام قليلة من قفزة أسعار النحاس إلى مستوى قياسي، في أحدث إشارة إلى أن المعدن أصبح أصلاً استراتيجياً متزايد الأهمية، في ظل مخاوف الاقتصادات الكبرى من مخاطر سلاسل الإمداد.
وأشار دوان إلى أن الصين تدرك أن دولاً أخرى تسعى أيضاً إلى تخزين المعادن الصناعية الرئيسية، معتبراً أن هذه التحركات قد تحمل رسالة مفادها أن بكين تعزز بشكل أكبر أمن سلاسل توريد المعادن لديها.
خردة النحاس في منشأة لإعادة التدوير.
وقالت هيلين أموس، محللة السلع في بنك بي إم أو كابيتال ماركتس، إن هذه التصريحات «ستضيف وقوداً جديداً لارتفاع أسعار النحاس».
وعقب هذه التصريحات، ارتفعت أسعار النحاس في بورصة لندن بما يصل إلى 4.6%، خلال تصريحات أُدلي بها على هامش المراجعة السنوية لتطورات القطاع التي تنظمها رابطة الصناعة الصينية. ويأتي ذلك في إطار فترة من التقلبات الحادة التي تشهدها أسواق المعادن، حيث أعقبت موجة التفاؤل الصعودي عمليات بيع قوية.
طفرة أسعار النحاس تمنح الكونغو وزامبيا فرصة تاريخية لتعزيز الإيرادات
مخزونات استراتيجية من المعادن
وتحتفظ الصين بالفعل بمخزونات استراتيجية من عدد من السلع، من بينها النحاس والنفط والكوبالت، لدعم النشاط الصناعي وحماية أكبر اقتصاد في آسيا من اضطرابات الإمدادات.
وبحسب «بلومبرغ»، تستخدم هذه الاحتياطيات للتدخل في السوق عند الحاجة بهدف استقرار الأسعار وتخفيف ضغوط تكاليف المواد الخام على الشركات، في حين يُحتفظ بالمخزونات التجارية في الغالب لدى التجار.
وفي الولايات المتحدة، أعلن الرئيس دونالد ترامب يوم الاثنين عن إطلاق مشروع يحمل اسم «Project Vault» ، وهو صندوق بقيمة 12 مليار دولار يهدف إلى بناء احتياطيات استراتيجية من المعادن، لتأمين احتياجات المصنّعين وتقليل اعتماد أميركا على الإمدادات الصينية. ولم يُذكر النحاس صراحة ضمن البرنامج، رغم تصنيفه العام الماضي كمعدن بالغ الأهمية.
وشهدت أسواق المعادن الثمينة والأساسية تدفقات استثمارية كبيرة، في ظل الشكوك المحيطة بالدولار الأميركي واتجاه المستثمرين بعيداً عن العملات والسندات السيادية، ما أدى إلى موجة ارتفاعات حادة في قطاع السلع.
واشنطن تشعل النحاس.. تعريفات محتملة تدفع الأسعار إلى ذروة تاريخية
تصاعد المنافسة العالمية
كما أشار بعض المحللين إلى وجود علاوة جيوسياسية محتملة على أسعار النحاس، نتيجة تصاعد المنافسة العالمية على الموارد.
وارتفع سعر النحاس بنسبة 4.1% ليصل إلى 13,423 دولاراً للطن بحلول الساعة 8:49 صباحاً بتوقيت لندن. وقفزت الأسعار بأكثر من 40% خلال عام 2025، ورغم التقلبات العنيفة في الأيام الأخيرة، لا تزال مرتفعة بنحو 8% منذ بداية العام الجاري.
وذكرت صحيفة «شنغهاي سيكيوريتيز نيوز» أن الصين ستقدم دعماً لفوائد القروض لمصاهر النحاس بهدف بناء مخزونات تجارية، نقلًا عن تصريحات دوان خلال المؤتمر.
وأضاف أن البلاد تدرس أيضاً إمكانية إدراج مركزات النحاس ضمن احتياطياتها الاستراتيجية، دون تقديم تفاصيل إضافية.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

