تتجه الأزمة السياسية المرتبطة بترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي إلى مزيد من التعقيد، وسط مؤشرات متزايدة على تضاؤل فرص عودته إلى رئاسة الحكومة، في ظل اعتراضات داخلية من داخل الإطار التنسيقي نفسه، ورفض خارجي بات أكثر وضوحاً خلال الأيام الماضية
وبحسب تقديرات سياسية، فإن الإشكالية الأساسية في ترشيح المالكي لم تكن مرتبطة بالمواقف الدولية بقدر ما تعود إلى غياب الإجماع داخل الإطار التنسيقي، حيث جرى تمرير اسمه بأغلبية لا بتوافق، ما كشف عن خصومة سياسية داخلية ورفض واضح لاحتكار السلطة بين المالكي ورئيس الحكومة الحالي، وهو ما مهّد لظهور ما يوصف بـ الخط الموازي داخل القوى الشيعية، المدعوم من أطراف سنية، والذي يرفض إعادة إنتاج التجربة السابقة
في هذا السياق، قال الباحث في الشأن السياسي علي الحبيب إن عودة المالكي أصبحت شبه مستحيلة ، مشيراً إلى أن الترشيح منذ بدايته كان إشكالياً، لأنه لم يستند إلى توافق سياسي شامل، بل إلى أغلبية داخل الإطار، وهو ما عكس وجود رفض داخلي حقيقي لعودته إلى السلطة .
وأضاف أن هذا الرفض تُرجم لاحقاً بتحالفات غير معلنة بين قوى شيعية وسنية، كانت تعارض عودة المالكي، وأسهمت في فرض فيتو داخلي قبل أن يتعزز بمواقف خارجية ، لافتاً إلى أن الموقف الأميركي شكّل القشة التي قصمت ظهر الترشيح، خصوصاً بعد الانتقال من حالة قبول ظني إلى رفض واضح .
ويشير الحبيب إلى أن المباركة الإيرانية العلنية لعودة المالكي أسهمت في تعكير مزاج واشنطن، ودفعها إلى تشديد موقفها، وهو ما جعل الرفض يأتي من الطرفين معاً، الداخلي والخارجي ، مبيناً أن ذلك فتح الباب أمام سيناريوهات بديلة، أبرزها التوجه نحو مرشح تسوية .
وكان المالكي قد خرج عن صمته في مقابلة إعلامية، حاول فيها التقليل من أثر الموقف الأميركي، معتبراً أن تغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرافضة لترشيحه جاءت نتيجة تضليل ومعلومات سُرّبت من داخل العراق أو خارجه، مؤكداً في الوقت ذاته حرصه على العلاقة مع واشنطن واستبعاده فرض عقوبات اقتصادية على العراق في حال عودته إلى رئاسة الحكومة
وفي المقابلة ذاتها، أبدى المالكي مرونة لافتة في عدد من الملفات الإقليمية والداخلية، من بينها موقفه من سوريا، وكذلك علاقته بالفصائل المسلحة، مستبعداً تكرار سيناريو صولة الفرسان ، ومؤكداً قدرته على معالجة ملف السلاح عبر التفاهم والضمانات، وهي مواقف فسّرها مراقبون على أنها محاولة لطمأنة أطراف داخلية مترددة أكثر من كونها تعكس مساراً سياسياً متماسكاً.
وبحسب القراءة السياسية السائدة، فإن المشهد الحالي يتجه نحو مزيد من الانسداد المؤقت، مع تعدد أسماء مرشحي التسوية وصعوبة التوافق السريع على بديل، في وقت يحذّر فيه مراقبون من أن إطالة أمد الصراع الداخلي قد تدفع البلاد إلى فراغ سياسي في مرحلة وُصفت بأنها من الأكثر حساسية، داخلياً وإقليمياً.
ويخلص متابعون إلى أن أزمة ترشيح المالكي لم تعد أزمة شخص بقدر ما تحولت إلى اختبار لقدرة القوى السياسية على إنتاج توافق جديد، بعيداً عن منطق الغلبة وإعادة تدوير الأسماء، في ظل بيئة داخلية مأزومة وضغوط خارجية لا تحتمل مزيداً من التصعيد.
هذا المحتوى مقدم من عراق أوبزيرڤر
