واشنطن تستنسخ نموذج بكين في سباق المعادن النادرة

تتجه الولايات المتحدة بخطى متسارعة نحو تبني نموذج قريب من النهج الصيني في إدارة وتأمين سلاسل إمداد المعادن النادرة والحرجة، في تحول يعكس تنامي المخاوف من هيمنة بكين على مواد أساسية للصناعات المتقدمة والدفاعية، بعدما أصبحت تلك الهيمنة أداة ضغط جيوسياسي واقتصادي فعّالة.

وذكرت «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن هذا الأسبوع إنشاء الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي للمعادن الحرجة، وهو مشروع حكومي واسع النطاق يحمل اسم «مشروع فولت» (Project Vault).

الاقتصادات الكبرى تسارع لتأمين المعادن النادرة بعيداً عن الصين

ويهدف المشروع إلى بناء مخزون بقيمة تصل إلى 12 مليار دولار من المعادن الأرضية النادرة وغيرها من المواد الحيوية، مع دور مباشر للحكومة في التمويل والتملك، على غرار ما طبقته الصين منذ سنوات.

ويعتمد المشروع على تدخل حكومي غير مسبوق في قطاع التعدين الأميركي، إذ سيوفر «بنك التصدير والاستيراد» الأميركي تمويلًا يصل إلى 10 مليارات دولار عبر قروض، في حين يُتوقع أن يساهم القطاع الخاص بنحو ملياري دولار.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن جزءاً من الإمدادات قد يأتي من شركات تعدين تمتلك الحكومة حصصًا فيها، في خطوة تعكس انتقال واشنطن نحو نموذج رأسمالية موجهة تقودها الدولة.

ويأتي هذا التحول بعد أن استخدمت بكين سيطرتها على تعدين ومعالجة المعادن الأرضية النادرة خلال العام الماضي كورقة ضغط في النزاعات التجارية، ما دفع الإدارة الأميركية إلى إعادة تقييم اعتمادها على الأسواق الحرة وحدها في تأمين المواد الاستراتيجية.

من جانبه، قال مورغان بازليان، مدير معهد «باين» في مدرسة «كولورادو للمناجم»، إن النظرة الأميركية تغيرت جذرياً، معتبراً أن «الافتراض بأن السوق سيحل كل شيء لم يعد صالحاً».

وعلى غرار النموذج الصيني، لا يعني التدخل الحكومي الأميركي سيطرة كاملة للدولة، حيث يشمل المشروع شراكات مع شركات صناعية كبرى مثل «بوينغ»، و«جنرال موتورز»، و«غوغل» التابعة لـ«ألفابت»، ضمن مسعى لربط قطاع التعدين مباشرة بسلاسل التصنيع المحلية.

وأعلنت شركة (USA Rare Earth) في يناير أنها تلقت عرضاً للحصول على تمويل حكومي محتمل يصل إلى 1.6 مليار دولار، مقابل منح الحكومة حصة في الشركة.

ويمثل «مشروع فولت» امتداداً لسلسلة تدخلات حكومية في قطاعات تعدها واشنطن استراتيجية، حيث استحوذت الحكومة خلال العام الماضي على حصة 10% في شركة «إنتل» لصناعة الرقائق.

كما حصلت على ما يُعرف بـ«السهم الذهبي» في «يو إس ستيل» عقب استحواذ شركة «نيبون ستيل» اليابانية عليها، ما يمنحها حق النقض في القرارات المصيرية.

وتجدر الإشارة إلى أنه رغم الإعلان عن المشروع، لا تزال آلية عمل الاحتياطي الجديد غير واضحة.

بدوره، قال جون يوفانوفيتش، رئيس بنك «التصدير والاستيراد»، إن الهدف هو توفير مشترٍ ثابت للمنتجين الأميركيين وحلفائهم، وحماية المصانع المحلية من صدمات الإمداد وتقلبات دورات الأسعار التي لطالما أعاقت الاستثمارات الخاصة في قطاع التعدين.

ويستحضر المشروع تجربة الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الذي أُنشئ بعد حظر النفط العربي في سبعينيات القرن الماضي، غير أن تخزين المعادن أكثر تعقيداً بكثير من تخزين النفط، ولا سيما أن هناك 17 عنصراً من المعادن الأرضية النادرة، إلى جانب عشرات المعادن الأخرى المصنفة حرجة، وتختلف الكميات المطلوبة منها تبعاً للتغيرات التكنولوجية في صناعات السيارات والطيران والإلكترونيات.

ترامب يخطط لإطلاق أول احتياطي إستراتيجي للمعادن الحيوية لمواجهة الصين

ويرى محللون أن تخزين المواد الخام غير المعالجة قد لا يكون مجدياً في حالات الطوارئ، بينما ينطوي تخزين المنتجات النهائية مثل المغناطيسات الأرضية النادرة على مخاطر تقادم المواصفات.

وقال توماس كرومر، محلل المعادن النادرة في سنغافورة، إن «لا يوجد حل واحد يناسب الجميع».

كما أن بناء مخزون فعال قد يستغرق سنوات، ولا سيما بالنسبة لما يُعرف بـ«العناصر الثقيلة» النادرة التي تتركز قدرات معالجتها حالياً في الصين.

ويتوقع أن يبدأ تشغيل مصنع جديد لمعالجة الغاليوم في أستراليا بنهاية عام 2026 بدعم من حكومات الولايات المتحدة واليابان وأستراليا، لكنه لن يغطي سوى جزء محدود من الطلب العالمي.

وقال ترامب في ختام الإعلان: «لا نريد أن نمر مرة أخرى بما شهدناه العام الماضي»، في إشارة إلى اضطرار شركات أميركية، من بينها «فورد»، إلى إيقاف خطوط إنتاج مؤقتاً بسبب نقص الإمدادات.

وأكد التقرير أنه بينما تسعى واشنطن لتقليص اعتمادها على بكين، يبدو أنها اختارت هذه المرة أن تواجه الصين باستخدام أدوات مستوحاة من تجربتها نفسها.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 3 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
قناة العربية - الأسواق منذ 4 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 10 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 12 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 7 ساعات