وجّه رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، في خطابه الشهير في مؤتمر دافوس، نداءً مُلهماً إلى «القوى المتوسطة» لحماية مصالحها في وقتٍ تتجاهل فيه القوى العظمى «النظام الدولي القائم على القواعد». ومن الأمثلة الحديثة على ذلك، ليس فقط الحرب الروسية الأوكرانية، وتهديدات الرئيس دونالد ترامب بضم جرينلاند وفرضه تعريفات جمركية عقابية على أقرب حلفاء أميركا. وقال كارني: «يجب على القوى المتوسطة أن تعمل معاً، لأنه إذا لم نكن حاضرين على طاولة المفاوضات، فسنكون هدفاً لها». إن الإمكانات الجماعية لـ«القوى المتوسطة العظيمة» تكاد تكون غير محدودة.
ولا أقصد هنا دولاً مثل البرازيل أو الهند أو إندونيسيا أو جنوب أفريقيا، التي غالباً ما تختلف مع الديمقراطيات الغربية. فقد أدرك الرئيس جو بايدن، على سبيل المثال، أنه من المستحيل حشد دول الجنوب العالمي ضد روسيا بسبب الحرب في أوكرانيا. لكن ثمة تقارباً كبيراً في الرؤى بين الدول الأعضاء في حلف «الناتو» من غير الولايات المتحدة (أوروبا وكندا) والديمقراطيات الكبرى في شرق آسيا وأوقيانوسيا: أستراليا، واليابان، ونيوزيلندا، وكوريا الجنوبية. ولو استطاعت هذه الدول العمل معاً، لأصبحت قوة عظمى بحد ذاتها. يبلغ تعداد سكان «الكتلة الأوراسية» قرابة 900 مليون نسمة، وناتجها المحلي الإجمالي 39.5 تريليون دولار، وإنفاقها الدفاعي 830 مليار دولار، وجيشها 3.1 مليون جندي.
وهذا يفوق بكثير تعداد سكان الولايات المتحدة (338 مليون نسمة) وناتجها المحلي الإجمالي (31 تريليون دولار)، بينما يُقارب إنفاقها الدفاعي إنفاق الولايات المتحدة (850 مليار دولار هذا العام).
أما الصين، فيبلغ تعداد سكانها عدداً أكبر، لكنها تتخلّف في جميع المؤشرات الأخرى، فناتجها المحلي الإجمالي يُعادل نصف ناتج الكتلة الأوراسية تقريباً. وتتخلّف روسيا أكثر من ذلك، فناتجها المحلي الإجمالي (2.5 تريليون دولار) أقل بكثير من ناتج ولاية كاليفورنيا. إن العائق الوحيد أمام القوى المتوسطة هو افتقارها للوحدة. فروسيا والصين والولايات المتحدة دول قومية، بينما يتألف حلف شمال الأطلسي (الناتو) من 32 دولة، والاتحاد الأوروبي من 27 دولة.
وموارد أوروبا مُجمّعة بشكل غير مُحكم، وهناك تنسيق ضئيل مع الديمقراطيات الآسيوية، التي بدورها مرتبطة بتحالفات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس فيما بينها. لن تتغير هذه الحقائق الجيوسياسية قريباً، ولكن هناك خطوات صغيرة ولكنها جوهرية يمكن لهذه الدول اتخاذها للعمل بتنسيق أكبر. على سبيل المثال، ينبغي لبريطانيا أن تعود إلى الاتحاد الأوروبي، وينبغي السماح لكل من أوكرانيا وكندا بالانضمام. (كندا جزء من أوروبا روحياً، وإن لم يكن جغرافياً).
وينبغي للاتحاد الأوروبي إلغاء شرط الإجماع حتى لا تتمكن دول صغيرة مثل المجر أو سلوفاكيا من عرقلة العمل الجماعي. ينبغي إنشاء حوار رباعي جديد بين أوروبا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية، ربما يُفضي في نهاية المطاف إلى عولمة الناتو أو إنشاء نظير آسيوي له. في غضون ذلك، ينبغي للاتحاد الأوروبي العمل على إنشاء «جيش أوروبي».
وتُعدّ دول الشمال والبلطيق الثماني (الدنمارك، إستونيا، فنلندا، أيسلندا، لاتفيا، ليتوانيا، النرويج، والسويد) رائدةً في التكامل الدفاعي. وقد أبرمت جميع الدول الغربية اتفاقيات تجارة حرة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
