الجنوب يكتب حريته بالدم.. إرادة لا تُهزم واستقلال لا يُؤجَّل

في لَحظاتِ المِحَنِ، حينَ تَخْفِقُ أَعلامُ الشُّعوبِ وتَتوارى، تَتَأَلَّقُ إِرادةُ شَعبِ الجنوبِ كَالفَجْرِ الصَّادِقِ، لا يَغِيبُ ولا يَخْفَى. ففي كُلِّ زَمانٍ وَمَكانٍ، حينَ تُسْلَبُ إِراداتٌ وتُكْسَرُ هِمَمٌ، تَبْرُزُ إِرادَتُنا كَالشَّمْسِ في ذُرْوَةِ كَبِدِ السَّماءِ، تُنَارُ بِهَا الدُّروبُ وَيَخْشَعُ لِضِيَائِها الظَّلامُ. تَتَجَلَّى المَواقِفُ الأَصِيلَةُ الثَّابِتَةُ في سَمَاءِ تَارِيخِنَا الحَديثِ، يُسَجِّلُهَا الأَبْطَالُ بِمِدَادِ العِزَّةِ وَالدِّماءِ في كُلِّ مَيْدَانٍ مِنْ مَيَادِينِ الشَّرَفِ وَالنِّضَالِ. إِنَّهُ صُمودٌ مِنْ صَلْدِ الجِبَالِ، وَثَباتٌ مِنْ حَجَرِ الصَّوَّانِ، لا يَعْرِفُ الانْكِسَارَ مَسْلَكًا، وَلا يُقِرُّ لِلاسْتِسْلامِ مَعْنًى في قامُوسِهِ. هَذِهِ هِيَ مَلاحِمُ الخُلُودِ الَّتِي سَتَظَلُّ شَاهِدَةً عَلَى عَهْدٍ خالِدٍ بَيْنَ جِيلٍ وَوَطَنٍ، شَاهِدَةً عَلَى حُبٍّ تَجَاوَزَ النَّفْسَ وَالرُّوحَ، وَعَلَى عَقْدٍ مَعَ التُّرَابِ أَنْ نَذُودَ عَنْ كُلِّ ذَرَّةٍ مِنْ حَصَاهُ بِأَرْوَاحِنَا. وَلَئِنْ عَلا هَدِيرُ المُدَافِعِ وَقَصْفُ طَائِرَاتِ العُدْوَانِ الغَاشِمِ، فَلَنْ يَكُونَ سِوَى وَقُودٍ يُذْكِي جَذْوَةَ العَزِيمَةِ في نُفُوسِنَا، وَيُؤَكِّدُ أَنَّ القَدَرَ سَيُقَدِّرُ لَنَا في سَاعَةِ العُسْرِ حَلِيفًا يَكُونُ سَنَدًا لا غَدَّارًا، وَقُوَّةً لا وَهْنًا.

لَقَدْ تَوَقَّفْتُ عَنِ الكِتَابَةِ قُرَابَةَ شَهْرٍ عَنِ الأَحْدَاثِ الجِسَامِ الَّتِي دَارَتْ رَحَاهَا في أَعْمَاقِ الجَنُوبِ، إِذْ تَمَلَّكَنِي المَرَضُ، وَشَغَلَتْنِي الجِرَاحَاتُ في دِيَارِ مِصْرَ العَرَبِيَّةِ. وَلَكِنَّنِي هَا أَنَا أَعُودُ، أَحْمِلُ قَلَمِي سِلاحًا، وَأَسْطُرُ كَلِمَاتِي جُنُودًا، لأَحْكِيَ فُصُولَ تِلْكَ الأَيَّامِ المِصِيرِيَّةِ الَّتِي وَاجَهَهَا شَعْبُنَا الأَبِيُّ بِقَلْبٍ مِنْ صَخْرٍ، وَبِكِبْرِيَاءِ الأُسُودِ وَعُنْفَوَانِهَا. خَرَجَ أَبْنَاؤُنَا إِلَى السَّاحَاتِ لِيُسَجِّلُوا لِلْعَالَمِ كُلِّهِ رَفْضًا صَارِخًا لِكُلِّ انْتِهَاكٍ، وَلِكُلِّ سِيَاسَةٍ جَائِرَةٍ كَانَتْ هِيَ القَطْرَةَ الَّتِي أَفَاضَتِ الكَأْسَ، وَالشَّوْكَةَ الَّتِي قَصَمَتْ ظَهْرَ البَعِيرِ، مَعَ ذَاكَ "الحَلِيفِ" الَّذِي خَانَ الرَّجَاءَ وَخَانَ الأَمَانَةَ. وَمَعَ كُلِّ مَا جَرَى، فَإِنَّنَا لا نَسْتَطِيعُ اسْتِرْدَادَ اللَّحْظَةِ، فَقَدْ شَاهَدَ العَالَمُ كُلُّهُ مَا حَدَثَ مُنْذُ اللَّحْظَةِ الأُولَى. فَلْنَنْتَقِلْ إِذَنْ مِنْ مَرْحَلَةِ المُشَاهَدَةِ إِلَى مَرْحَلَةِ الفِعْلِ، وَلْنُوَجِّهْ رَسَائِلَنَا الوَاضِحَةَ إِلَى أَبْنَاءِ الجَنُوبِ الأَبْرَارِ، وَإِلَى قُوَى الِاحْتِلَالِ الغَاشِمِ، وَإِلَى دُوَلِ التَّحَالُفِ وَالإِقْلِيمِ.

أَوَّلاً: إِنَّ التَّضْحِيَاتِ الجِسَامَ الَّتِي قَدَّمَهَا شَعْبُنَا مُنْذُ حَرْبِ الِاجْتِيَاحِ البَغِيضَةِ عَامَ 1994م، لَمْ تَكُنْ سِوَى صَرْخَةِ رَفْضٍ مَدَوِّيَةٍ لِلِاحْتِلَالِ، وَلِوَيْلَاتِ القَتْلِ وَالتَّهْمِيشِ وَالِاسْتِبَاحَةِ الَّتِي طَالَتِ الأَرْضَ وَالعِرْضَ وَالإِنْسَانَ. إِنَّهَا بَصْمَةُ عِزٍّ لَنْ تَقْبَلَ بَعْدَ اليَوْمِ أَيُّ صُورَةٍ مِنْ صُوَرِ الوُجُودِ الغَرِيبِ عَلَى تُرَابِ الجَنُوبِ الحُرِّ.

ثَانِيًا: لَقَدْ كَانَتْ عَمَلِيَّةُ النَّهْبِ المُنَظَّمِ لِثَرَوَاتِ الجَنُوبِ سِفْرَ عَارٍ في جَبِينِ المُحْتَلِّ. لَمْ تَكُنْ سَرِقَةُ خَيْرَاتِ صَحَارِينَا وَوِدْيَانِ حَضْرَمَوْتَ وَمُحَافَظَاتِ الجَنُوبِ عَمَلاً عَشْوَائِيًّا، بَلْ كَانَتْ جَرِيمَةً مُمَنْهَجَةً، وَلَقَدْ حَانَتِ اللَّحْظَةُ التَّارِيخِيَّةُ لِكَشْفِ هَذَا الغِطَاءِ وَفَضْحِهِ أَمَامَ ضَمِيرِ العَالَمِ.

ثَالِثًا: إِنَّ صَوْتَ شَعْبٍ يَخْفِقُ في صَدْرِهِ قَلْبُ الحُرِّيَّةِ، لَنْ يُسْكِتَهُ صَفِيرُ الرَّصَاصِ وَلا عَوِيلُ المَدَافِعِ. لَنْ تَسْتَطِيعَ أَيَّةُ قُوَّةٍ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، مَهْمَا بَلَغَتْ مِنْ جَبْرُوتٍ، أَنْ تُسْلِبَ هَذَا الشَّعْبَ حَقَّهُ المَشْرُوعَ في تَقْرِيرِ مَصِيرِهِ. فَالشُّهَدَاءُ الَّذِينَ رَوَوْا بِدِمَائِهِمْ ثَرَى هَذِهِ الأَرْضِ، وَالصُّفُوفُ الطَّوِيلَةُ مِنَ المُعْتَقَلِينَ في سُجُونِ الظُّلْمِ، هُمْ شَوَاهِدُ حَيَّةٌ عَلَى عَهْدٍ لَنْ يَمُوتَ: عَهْدُ الحُرِّيَّةِ وَالِاسْتِقْلَالِ.

رَابِعًا: نُحَذِّرُ، وَنُشَدِّدُ في التَّحْذِيرِ، مِنْ أَيِّ مُحَاوَلَةٍ لِفَرْضِ الوِصَايَةِ عَلَى فَرِيقِ الحِوَارِ الجَنُوبِيِّ، أَوْ لإِمْلَاءِ قَرَارَاتٍ جَاهِزَةٍ لا تَعْبِّرُ عَنْ إِرَادَةِ شَعْبِ الجَنُوبِ وَلا تُلَبِّي طُمُوحَاتِهِ. أَيُّ سِيَاسَةٍ تُبْنَى عَلَى هَذَا المِنْوَالِ مَصِيرُهَا الفَشَلُ الذَّرِيعُ، وَخَاصَّةً تِلْكَ الَّتِي تَتَّخِذُ مِنَ التَّخَلِّي عَنِ المَجْلِسِ الِانْتِقَالِيِّ الجَنُوبِيِّ وَقِيَادَتِهِ المُخْلِصَةِ، المَتَمَثِّلَةِ بِالرَّئِيسِ القَائِدِ عَيْدَرُوس الزُّبَيْدِيِّ، وَسِيلَةً لِتَحْقِيقِ مَآرِبَ أُخْرَى. فَالْمَجْلِسُ الِانْتِقَالِيُّ لَمْ يُولَدْ في الظَّلَامِ، بَلْ هُوَ ابْنٌ شَرْعِيٌّ لِنِضَالَاتٍ دَامِيَةٍ، وَمَفُوَّضٌ مِنْ قِبَلِ شَعْبِ الجَنُوبِ لِيَحْمِلَ رَايَةَ قَضِيَّتِهِ العَادِلَةِ إِلَى العَالَمِ.

خَامِسًا: نُؤَكِّدُ، كَلِمَةً كَلِمَةً، أَنَّ سَقْفَنَا في أَيِّ حِوَارٍ جَنُوبِيٍّ جَنُوبِيٍّ هُوَ سَقْفٌ وَاحِدٌ لا يَتَجَزَّأُ وَلا يُتَنَازَلُ عَنْهُ: التَّحْرِيرُ الكَامِلُ،.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من عدن تايم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من عدن تايم

منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 7 ساعات
صحيفة 4 مايو منذ 20 ساعة
المشهد العربي منذ 3 ساعات
عدن تايم منذ 20 ساعة
عدن تايم منذ 8 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 8 ساعات
موقع عدن الحدث منذ 12 ساعة
نافذة اليمن منذ 8 ساعات
صحيفة 4 مايو منذ ساعة