أظهر التحليل التاريخي لسوق الفضة أن المعدن النفيس يتميز بدور مزدوج يجمع بين كونه أداة نقدية وموارد صناعية، ما يجعله شديد التأثر بالتغيرات في العرض والطلب وتقلبات ميول المستثمرين. ويبرز الرسم البياني أربع فترات رئيسية شهدت ارتفاعات كبيرة في الأسعار، مع التأكيد على أن البيانات المعروضة لا تتضمن تعديلًا وفق التضخم وتعكس الأسعار حتى 2 فبراير 2026.
الأخوان هانت وارتفاع الفضة عام 1980 تعد الفترة بين عامي 1979 و1980 من أبرز لحظات صعود الفضة في التاريخ الحديث. فخلال هذه المرحلة، سعى الأخوان المليارديران نيلسون وويليام هانت إلى السيطرة على السوق عبر شراء كميات ضخمة من الفضة الفعلية وعقود المشتقات، ما جعلهما يمتلكان نحو ثلث المعروض العالمي من المعدن. ونتيجة لهذه المحاولات، ارتفعت أسعار الفضة من 7.69 دولارًا إلى 49.45 دولارًا للأونصة في غضون عام واحد، مسجلة زيادة بلغت 543%. إلا أن هذا الارتفاع لم يدم طويلًا، إذ تدخلت الجهات التنظيمية لتقليص الاحتكار، مما أدى إلى انهيار الأسعار وخسائر مالية كبيرة، وأفضى إلى إصلاحات هيكلية في السوق.
صعود الفضة بعد الأزمة المالية العالمية (2009-2011) شهدت الفضة موجة ارتفاع جديدة بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008، نتيجة سياسات البنوك المركزية التي شملت خفض أسعار الفائدة وتقديم حوافز نقدية ضخمة. دفع هذا المستثمرين إلى البحث عن أصول مادية كوسيلة لحماية رؤوس الأموال من انخفاض قيمة العملات الورقية. وخلال الفترة بين عامي 2009 و2011، ارتفعت أسعار الفضة من 12.59 دولارًا إلى 49.47 دولارًا للأونصة، أي بزيادة بلغت نحو 293٪ خلال عامين.
تأثير جائحة كوفيد-19 والفترة بين 2025-2026 شهد عام 2020 ارتفاعًا آخر في أسعار الفضة بنسبة 107% نتيجة تداعيات جائحة كوفيد-19 واضطرابات السوق المصاحبة. لكن أكثر ارتفاع ملحوظ سجل خلال الفترة من 2025 حتى فبراير 2026، حيث قفز سعر الفضة من 29 دولارًا للأونصة في بداية 2025 إلى مستوى قياسي جديد تجاوز 121 دولارًا للأونصة. وأرجع المحللون هذه الزيادة إلى قيود الصين المشددة على صادرات الفضة، مما أدى إلى تضييق العرض العالمي، بالإضافة إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية التي عززت الإقبال على أصول الملاذ الآمن.
هذا المحتوى مقدم من العلم
