بنك إنجلترا يغامر بسوق العمل في سعيه للقضاء على التضخم

يعتقد بنك إنجلترا أنه بات مسيطراً على مشكلة التضخم في بريطانيا، لكنه يواجه الآن خطر الدخول في أزمة وظائف، حيث تُظهر أحدث توقعات البنك المركزي أن عدد العاطلين عن العمل قد يزيد بنحو 110 آلاف شخص مقارنة بتقديراته في نوفمبر، مع استمرار أثر السياسة النقدية «التقييدية» الحالية في الضغط على الاقتصاد.

توقعات بارتفاع ذروة البطالة

تشير توقعات بنك إنجلترا ومكتب الإحصاءات الوطنية الجديدة إلى خروج 108 آلاف شخص إضافي من سوق العمل هذا العام، ويتوقع البنك أن تبلغ نسبة البطالة 5.3% بحلول الربيع، في حين خفّض توقعاته لنمو الاقتصاد في 2026 إلى 0.9% من 1.2%.

في المقابل، يبدو أن التضخم، التحدي الذي واجهه البنك خلال السنوات الأربع الماضية، بات أخيراً تحت السيطرة. فمن مستوى 3.4% حالياً، يُتوقع أن يتراجع إلى نحو 2%، وهو المستوى المستهدف، بحلول أبريل، وأن يستقر عند هذا المستوى في السنوات الثلاث التالية. وحتى مع تنفيذ خفضين للفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في 2026، بما يخفض تكاليف الاقتراض إلى 3.25%، يرى البنك أن التضخم أصبح مُروَّضاً.

ورغم ذلك، أبقت لجنة السياسة النقدية أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.75%، الخميس، في تصويت متقارب انتهى بخمسة أصوات مقابل أربعة، وكان صوت محافظ البنك أندرو بايلي هو المرجّح.

بنك إنجلترا يُبقي أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.75%

مقايضات صعبة في السياسة النقدية

وقال نائب المحافظ ديف رامسدن في مؤتمر صحافي إن السياسة النقدية تقوم بطبيعتها على «مقايضات صعبة» بحسب «بلومبرغ». وأضاف: «علينا أن نأخذ في الاعتبار ضعف النشاط الاقتصادي، وأوضاع سوق العمل، ومسار التضخم نحن نوازن بين هذه المخاطر».

غير أن بايلي رفض فكرة أن ارتفاع البطالة هو «ثمن لا بد من دفعه» لخفض التضخم، متجنباً لغة سبق أن تسببت بجدل لمسؤولي البنك. ففي عام 1998، أثار المحافظ آنذاك إيدي جورج غضباً واسعاً حين لمّح إلى أن فقدان الوظائف في شمال البلاد ثمن مقبول للحد من التضخم في الجنوب. ومؤخرًا، قال كبير الاقتصاديين هيو بيل إن على البريطانيين المساهمة في مكافحة التضخم عبر التوقف عن المطالبة بزيادات في الأجور للحفاظ على قوتهم الشرائية.

وقال بايلي: «أريد أن أضع حداً واضحاً لذلك. نحن لا نرحّب بالبطالة. دعونا نكون واضحين: مهمتنا هي تحقيق هدف التضخم».

المركزي الأوروبي يثبت الفائدة عند 2% وسط تراجع التضخم

قلق متزايد داخل اللجنة

في الوقت الراهن، يعطي بايلي، الذي يُرجّح أن يكون لرأيه دور حاسم في تحديد توقيت خفض الفائدة المقبل، أولوية لمخاطر التضخم، رغم إقراره بأن توقعاته الشخصية «منسجمة مع رؤية الموظفين التي تشير إلى ضعف الطلب».

وحذّر تقرير السياسة النقدية من أن «هناك خطراً يتمثل في استمرار ارتفاع البطالة إلى ما بعد الذروة المتوقعة على المدى القريب». وأضاف أن العمال الأصغر سناً، الذين يواجهون بالفعل صعوبات في إيجاد وظائف، سيكونون الأكثر تضرراً، مشيراً إلى أن التاريخ يُظهر أن الارتفاع «المنضبط» في البطالة نادرًا ما يحدث، وغالباً ما تأتي نقاط التحول مع قفزات سريعة في معدلات البطالة.

ويبدو أن بعض زملاء بايلي أكثر قلقاً من خطر البطالة. فقد حذّرت نائبة المحافظ للاستقرار المالي سارة بريدن من «ضعف سوق العمل»، وقالت إنها ترى «مبرراً لاتخاذ نوع من التأمين ضد هذه المخاطر السلبية» عبر خفض أسعار الفائدة بوتيرة أسرع مما تتوقعه الأسواق.

حرب الفائدة تشتعل في واشنطن.. رجال ترامب في مواجهة رفاق باول

من جهتها، حذّرت سواتي دينغرا، العضوة الخارجية في لجنة السياسة النقدية والمعروفة بموقفها التيسيري، في بيانها الشخصي، من أن «تكلفة ارتكاب خطأ في السياسة تبدو أعلى بكثير على الجانب السلبي، لا سيما في ظل ضعف الطلب على العمالة». وكانت من بين الأعضاء الذين صوّتوا لمصلحة خفض الفائدة.

كما أيّد رامسدن خفض الفائدة، غير أن الأعضاء الخمسة الذين صوّتوا للإبقاء عليها دون تغيير لا يزالون يركزون على ما تشير إليه توقعات البنك باعتباره المشكلة المتبقية للاقتصاد البريطاني، وهي التضخم العنيد. وأكد بايلي أنه سينتظر «المزيد من الأدلة» التي تثبت بلوغ هدف التضخم البالغ 2%.

ويرى جيمس سميث، كبير اقتصاديي الأسواق المتقدمة في «آي إن جي»، أن مخاوف بايلي بشأن آفاق النمو ستتقدم إلى صدارة قراراته الشهر المقبل. وقال: «هو لا يكشف الكثير، لكن انطباعنا أنه إذا واصلت البيانات الاتجاهات الأخيرة، فسيميل إلى دعم خفض الفائدة في الاجتماع المقبل».


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 7 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ ساعتين
منذ 8 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 19 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 10 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 9 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 12 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 6 ساعات