لطالما واجه رئيس الوزراء ناريندرا مودي تحدياً في موازنة العلاقات مع روسيا والولايات المتحدة، في ظل تمسك الهند بسياسة استقلالها الاستراتيجي. وقد ازدادت هذه المهمة صعوبة في ظل ضغوط إدارة ترمب لوقف استيراد النفط الروسي، الأمر الذي أدى إلى رفع الرسوم الجمركية الأميركية على البضائع الهندية إلى 50%.
بعد أشهر من التوتر، أعلن الرئيس دونالد ترمب في 2 فبراير أنه سيخفض الرسوم الجمركية الأميركية "التبادلية" على المنتجات الهندية من 25% إلى 18%. كما ستُلغى الرسوم الجمركية "الثانوية" البالغة 25%، التي كانت تهدف إلى معاقبة الهند على استيراد النفط الخام الروسي.
قال ترمب عبر منصته "تروث سوشيال" إن الهند وافقت في المقابل على وقف استيراد النفط الروسي، وخفض حواجزها التجارية أمام البضائع الأميركية إلى الصفر، والالتزام بشراء منتجات أميركية بقيمة تزيد عن 500 مليار دولار. لم يؤكد مودي بعد تفاصيل هذه الاتفاقية التجارية، مع أنه أكد على خفض الرسوم الجمركية الجديدة، ما سيخفف العبء الاقتصادي الذي تشتد الحاجة إليه في الهند.
كيف تطورت علاقات الهند مع الولايات المتحدة وروسيا؟ منذ استقلالها عن الإمبراطورية البريطانية عام 1947، حافظت الهند على علاقات قوية ومستقرة مع روسيا. وقد وصف وزير الخارجية الهندي، سوبرامانيام جايشانكار، هذه العلاقات بأنها الثابت الوحيد في السياسة العالمية على مدى نصف القرن الماضي.
خلال الحرب الباردة، حافظت الهند على علاقات ودية مع الاتحاد السوفيتي، في حين تقاربت الولايات المتحدة مع باكستان، خصم الهند اللدود. ورغم إعلان نيودلهي عدم انحيازها لأي من القوتين العظميين في تلك الحقبة، إلا أن دعم الولايات المتحدة لباكستان في حربها الأهلية عام 1971، التي أدت إلى استقلال بنغلاديش، دفع الهند للتقارب مع موسكو.
تعززت علاقات الهند مع روسيا على مدى العقود اللاحقة، حيث تعاون البلدان في مجالات حيوية كالفضاء والطاقة النووية والدفاع. في السنوات الأخيرة، سعى مودي إلى الحفاظ على هذه العلاقة التاريخية مع روسيا، مع تعزيز الروابط مع الولايات المتحدة، التي تعتبرها الهند شريكاً في مواجهة الصين متنامية النفوذ.
اتخذت الهند موقفاً حذراً تجاه الحرب في أوكرانيا، إذ دعت إلى وقف القتال، لكنها ترددت في انتقاد الحرب الروسية وامتنعت عن التصويت في الأمم المتحدة لإدانة الحرب. وعندما زار الرئيس فلاديمير بوتين الهند في ديسمبر، في أول زيارة له إلى البلاد منذ ما يقرب من أربع سنوات، أكد الجانبان أن العلاقات الروسية الهندية "ما تزال صامدة في وجه الضغوط الخارجية".
ما مدى اعتماد الهند على الولايات المتحدة في التجارة؟ تعد الولايات المتحدة أكبر سوق لصادرات الهند، إذ صدرت الدولة الواقعة في جنوب آسيا سلعاً بقيمة 86.5 مليار دولار إلى الولايات المتحدة في السنة المالية 2024-2025، أي ما يعادل خمس صادراتها السنوية تقريباً. وبلغت وارداتها من الولايات المتحدة 45.3 مليار دولار.
كانت الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب بنسبة 50% من بين أعلى الرسوم التي فرضتها الولايات المتحدة على سلع من شريك تجاري رئيسي. وقد أدت الرسوم إلى توتر العلاقات بين البلدين، وضغطت على الصناعات كثيفة العمالة في الهند، بما في ذلك المنسوجات والجلود والأحذية والمجوهرات، وقوضت جاذبية الهند كمركز للتصنيع والتصدير.
يساهم خفض الرسوم الجمركية إلى 18% في استعادة القدرة التنافسية للهند مع نظيراتها الإقليمية، حيث إنها أقل من نسبة فيتنام البالغة 20% ونسبة 19% المفروضة على معظم دول جنوب شرق آسيا.
ما تزال التنازلات التجارية الدقيقة التي وافقت عليها الهند مقابل الرسوم الجمركية المنخفضة غير واضحة. قال ترمب إن بلاده ستلغي الحواجز الجمركية وغير الجمركية، وقد التزمت بشراء سلع أميركية بمئات المليارات من الدولارات تشمل الطاقة والتقنية والزراعة والفحم وغيرها.
بعد إعلان ترمب، صرح وزير التجارة الهندي بيوش غويال للصحفيين بأن نيودلهي حمت قطاعات حساسة كالزراعة ومنتجات الألبان في الاتفاقية التجارية. وتشكل هذه الصناعات أساس معيشة كثير من الهنود. وتفرض الهند قيوداً صارمةً على المحاصيل المعدلة وراثياً، التي تهيمن على إنتاج الذرة وفول.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg
