عندما تقترب أسعار الفائدة من الصفر، لا يشكل الدين الحكومي أي أهمية. كانت هذه هي النظرية السائدة، على الأقل خلال العقد الماضي، ليس فقط لدى الاقتصاديين ذوي التوجهات المتطرفة، بل أيضاً لدى بعض الاقتصاديين البارزين. كانت الحجة، كما قيل، أنه إذا بقيت أسعار الفائدة منخفضة، فلن تحتاج الولايات المتحدة للقلق بشأن الديون.
هكذا ازداد الدين مع تجاهل للاقتصاديين الذين حذروا من ذلك ووُسموا بأنهم متطرفون، إذ أشار كثير ممن انتقدوا ذلك إلى تاريخ دولة واحدة: اليابان، التي تمكنت من الحفاظ على أسعار فائدة منخفضة حتى مع نمو ديونها إلى أكثر من 200% من ناتجها المحلي الإجمالي.
لكن الواقع خالف النظرية في نهاية المطاف، لقد حدث ذلك الآن بالنسبة لليابان، التي ترتفع عوائد سنداتها طويلة الأجل مع انخفاض قيمة الين. اتضح أن التجربة اليابانية ليست مبرراً لتراكم الديون، بل إنها عبرة تنهى عن ذلك.
لطالما اتسم الاقتصاد الياباني بطابع استثنائي. ففي أوائل ثمانينيات القرن الماضي، بدا وكأنه لا يقهر. لكن في عام 1985، اضطر إلى السماح للين بالارتفاع مقابل الدولار، وواجه أزمة مالية في عام 1992.
لم يستأنف النمو منذ ذلك الحين، وتزايدت الديون. تمكنت اليابان من إدارة الوضع عن طريق خفض أسعار الفائدة قصيرة وطويلة الأجل، من خلال كبح الاقتصاد والتيسير الكمي.
اليابان في مواجهة سيف ذي حدين بدت هذه الاستراتيجية ناجحة، وإن شابها تشوهات وانخفاض النمو، إلى أن عاد التضخم العالمي بعد الجائحة. فجأة، وجدت اليابان نفسها في مأزق: فإذا رفعت أسعار الفائدة لمكافحة التضخم، ستتضخم تكاليف الديون. وإذا أبقت أسعار الفائدة منخفضة وسمحت للتضخم بالارتفاع، سينخفض الين.
في النهاية، اختارت الخيار الثاني. لكن ارتفعت عوائد السندات طويلة الأجل أيضاً، وزادت في الأسابيع القليلة الماضية مع استمرار انخفاض قيمة الين، ما أدى إلى اضطراب في أسواق السندات العالمية. يأتي هذا في أسوأ توقيت ممكن، إذ تدرس اليابان مزيداً من التوسع المالي لإنعاش اقتصادها، وهي الآن تخاطر بأزمة ديون شاملة.
لا يقتصر التحذير الذي ينطوي عليه هذا الحال على اقتصادات الأسواق الناشئة، حيث يكون المستثمرون المتشددون في سوق السندات على أهبة الاستعداد دائماً، بل يقدم أيضاً ثلاثة دروس على الأقل للدول الغنية التي ما تزال تتصرف وكأنها قادرة على التعامل مع تراكم الديون دون أي تكلفة.
أسعار الفائدة طويلة الأجل هي أسعار السوق - فالتلاعب بها محفوف بالمخاطر. لسنوات، بدا أن اليابان قادرة على تحمل هذا الكم الهائل من الديون لأن أسعار الفائدة ظلت منخفضة. يجادل المتحمسون للديون بأنه لا يمكن التخلف عن السداد إذا صدر الدين بالعملة المحلية، ويمكن إبقاء تكاليف الفائدة منخفضة من خلال التدخل السياسي.
الكلمة لأسعار الفائدة طويلة الأجل صحيح أن للسياسة النقدية تأثيراً قوياً على.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg
