قلت خلال مشاركتى فى برنامج «الآن غدا» براديو «مونت كارلو» إن نقد الخطاب الدينى لا يستقييم علميًا، ويصبح أكثر إفادة، إلا فى إطار مقارن بين مختلف العقائد والأديان، فهذا يجعله مسارًا تنويريًا حقيقيًا، وليس تصفية حساب، أو تعبيرًا عن عقدة قديمة، أو كلامًا مدفوع الأجر من جهة ما، أو خدمة لمشروع سياسى معين، أو مشروع ثقافى يعادى دين معين لأهداف محددة.
وقلت أيضا إنه يجب التفرقة بين الدين وبين التدين والتديين وعلوم الدين، فالثلاثة الأخيرة منتج بشرى لا قداسة له على الإطلاق، لكن هناك من يضفى عليها قداسة، رغم أنه يحول الدين عبر التدين إلى أيديولوجيا، أى عقيدة سياسية، أو تجارة، وكم يجعل منها المستغلون تجارة رابحة، أو أساطير حين يمتزج التدين بأشياء غير معقولة أو خرافية أو متجاوزة للواقع والمنطق ومقتضى العلم، أو إلى عصاب نفسى، حيث يقدم البعض اضطرابه النفسى، ممن يلجأون إلى التدين كملاذ، على أنه هو الدين، والأمر ليس كذلك بالطبع.
وقلت أيضا إن هناك من استغل الدين فى تحصيل السلطة وقمع المجتمع، وفق ادعاء أن ما يطرحه هؤلاء هو رأى الدين، بل هو ما يأمر به الله نفسه، وليس مجرد رأى بشرى فى الدين.
وقلت إننا لو قرأنا ما كتبه عالما الاجتماع، البريطانى أنتونى جيدنز، والبولندى زيجماند باومان، وهما الأكبر فى أوروبا خلال الزمن المعاصر، يبين أن الأوروبيين باتوا يدركون حاجتهم إلى الدين فى تحقيق الامتلاء الروحى، والسمو الأخلاقى، وتعزيز النفع العام، ومواجهة المادية المفرطة، والرأسمالية المتوحشة، والفردانية الغارقة فى الأنانية.
كان طارق حمدان قد قدم الحلقة قائلا: «فى بعض المجتمعات لا يظلّ التديّن محصورًا فى كونه تجربة روحية فردية، بل يتجاوز ذلك ليصبح إطارًا اجتماعيًا يُستَخدم لتقييم السلوك وضبط أنماط العيش وإصدار الأحكام الجاهزة. وتنتقل الممارسة الدينية من فضاء الإيمان الشخصى إلى مجال الرقابة الاجتماعية، حيث يُقاس الأفراد بمدى امتثالهم لمعايير دينية محدَّدة لا بخصوصية اختياراتهم أو تنوّع تجاربهم الإنسانية».
وشارك فى الحلقة معى محمد العربى الحوات وهو باحث فى العلاقات الدولية والاستراتيجية للعالم العربى والإسلامى، ود. رزيقة عدنانى، وهى كاتبة وباحثة فى الفكر الإسلامى. فكانت حلقة ثرية لتعدد الآراء، وتنوع الأفكار التى تم طرحها.
فى العموم يتطلب الأمر الإجابة عن سؤالين: الأول هو: هل نحن فى حاجة إلى زيادة الجرعة الدينية أم العلمية؟ فهناك من يطرح تعديلا لمناهج التربية الدينية، بحيث يقوم على وضعها معتدلون، فيأتون بنصوص وروايات وتفسيرات وتأويلات واستشهادات ومواقف وحكايات يعززون بها هذا التوجه. لكن الخبرة تبين أن «الانطلاق من ثنائيات الخير والشر لمواجهة الحركات الجهادية العنيفة لا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم
