أشار صندوق الاستثمارات العامة السعودية في تقرير نُشر في بداية 2025 بعنوان "عصر ذهبي جديد للألعاب الإلكترونية" إلى تحول المملكة العربية السعودية من مجرد مستهلك نشط في سوق الألعاب الإلكترونية إلى لاعب عالمي يمتلك أدوات التغيير وصناعة القرار في هذا القطاع الحيوي، وذلك بدعم من استثمارات استراتيجية لا تهدف فقط للربح المالي، بل لبناء منظومة متكاملة تشمل التطوير، والإنتاج، والرياضات الإلكترونية.
تُعد مجموعة سافي للألعاب (Savvy Games Group) رأس الحربة في هذه الاستراتيجية الطموحة؛ فمنذ إطلاقها من قبل صندوق الاستثمارات العامة في عام 2022، وضعت المجموعة نصْب أعينها هدفًا واضحًا بجعل المملكة مركزًا عالميًا لقطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية بحلول عام 2030، مدعومة برأسمال استثماري ضخم يصل إلى 38 مليار دولار وفقًا لبيانات رسمية من المجموعة والصندوق.
وقد أكدت المجموعة هذا الالتزام بصفقات مدوية داخل القطاع، أبرزها الاستحواذ الكامل على شركة Scopely المطورة للعبة Monopoly Go الشهيرة في صفقة بلغت قيمتها 4.9 مليار دولار، مما يؤكد جدية المملكة في تجاوز مرحلة الاستثمار المالي نحو امتلاك الملكية الفكرية وتطوير المحتوى العالمي.
"سافي": أداة توسع عالمية في تحول استراتيجي لتعزيز نفوذها، نقل صندوق الاستثمارات العامة حصصًا تبلغ قيمتها حوالي 12 مليار دولار من أسهم شركات ألعاب عالمية إلى "سافي" خلال يناير/ كانون الثاني الماضي. شملت هذه المحفظة حصصًا في عملاق الصناعة الياباني "نينتندو" (Nintendo)، وشركة "بانداي نامكو" (Bandai Namco)، مما يمنح "سافي" إشرافًا مباشرًا على استثمارات الصندوق.
وبحسب وثائق اطلعت عليها "بلومبيرغ"، فإن "سافي" ستستحوذ بعد اكتمال عمليات النقل على حصص تصل إلى 10% في شركات كبرى مثل "Koei Tecmo" و"Square Enix". هذا التحرك لا يعزز فقط الملاءة المالية للمجموعة، بل يمنحها مقعدًا متقدمًا في مراكز صنع القرار داخل كبرى شركات الألعاب العالمية، ويحولها من مستثمر سلبي إلى مدير استراتيجي لهذه الأصول.
استراتيجية بناء "السيادة الرقمية" لا تقتصر أهداف مجموعة "سافي" على الاستحواذ الخارجي، بل تمتد لتشمل مستهدفات وطنية طموحة. وفقاً للتقرير السنوي الأحدث لمجموعة سافي للألعاب (2024)، تهدف المجموعة إلى المساهمة بمبلغ 50 مليار ريال سعودي (13.3 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بحلول عام 2030، مع توفير نحو 39 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة للسعوديين في مجالات البرمجة، والتصميم، والإدارة الرياضية الإلكترونية.
كما أوضحت "سافي" في تقريرها أن المجموعة تعمل عبر خمس ركائز أساسية تشمل الاستثمارات المباشرة، وتطوير الألعاب، والرياضات الإلكترونية، إلى جانب الخدمات المساندة. هذا التكامل يهدف إلى خلق بيئة عمل تجذب المبتكرين العالميين، إذ تسعى المملكة لاستضافة وتأسيس أكثر من 250 شركة ألعاب على أراضيها، مما يحولها إلى خلية نحل تقنية في قلب الشرق الأوسط.
وفي سياق تعزيز البنية التحتية، وقعت "سافي" مذكرة تفاهم مع "نيوم" (NEOM) نهاية شهر يناير/ كانون الثاني الماضي لتعزيز منظومة الشركات الناشئة في مجال الألعاب. وبحسب بيان رسمي من "نيوم"، يهدف هذا التعاون إلى خلق حاضنات أعمال متطورة، وتوفير مرافق تدريبية عالمية المستوى، مما يضمن تدفق الكفاءات السعودية الشابة إلى سوق العمل متسلحة بأحدث المهارات التقنية.
الرياضات الإلكترونية تعد الرياضات الإلكترونية (Esports) جزءاً لا يتجزأ من هوية "سافي" الاستثمارية. فمنذ دمج مجموعتي "ESL" و"Faceit" في كيان واحد تحت مظلة "سافي"، أصبحت المملكة تمتلك كبرى منصات تنظيم البطولات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط
