تشمل ديون الأسر الرهون العقارية، قروض السيارات، بطاقات الائتمان و القروض الشخصية، ورغم دورها في تحفيز الاستهلاك والنمو، فإن ارتفاعها قد يقود إلى عدم استقرار مالي طويل الأجل

أصدر صندوق النقد الدولي مؤخرًا بيانات حديثة تسلط الضوء على الدول التي تسجل أعلى مستويات ديون الأسر، والتي تُعرَّف بأنها القروض وسندات الدين التي تحصل عليها الأسر، معبَّرًا عنها كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، ويُستخدم هذا المؤشر على نطاق واسع لقياس درجة المخاطر المالية ومستوى الهشاشة الاقتصادية التي تواجهها الأسر داخل كل دولة.

ما المقصود بديون الأسر؟ تشمل ديون الأسر عادةً الرهون العقارية، وقروض شراء السيارات، وديون بطاقات الائتمان، إضافة إلى القروض الشخصية، وعلى الرغم من أن الاقتراض بمستويات معتدلة يمكن أن يساهم في تحفيز النمو الاقتصادي عبر زيادة الاستهلاك ودعم الاستثمار، فإن الارتفاع المفرط في الديون قد يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار المالي على المدى الطويل، لا سيما في ظل ارتفاع أسعار الفائدة أو خلال فترات التباطؤ والركود الاقتصادي.

سويسرا في الصدارة تتصدر سويسرا القائمة، حيث تبلغ ديون الأسر فيها نحو 125% من الناتج المحلي الإجمالي، تليها أستراليا بنسبة 112%، ثم كندا بنسبة تقارب 100%، وتُعد هذه الدول من بين الأسواق التي تشهد ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار العقارات، وهو ما يساهم في زيادة مستويات الاقتراض الأسري.

وفي المقابل، تأتي دول مثل البرازيل وإيطاليا في الطرف الأدنى من القائمة، حيث تسجل ديون الأسر فيها مستويات أقل بكثير مقارنة بناتجها المحلي الإجمالي، إذ تقل النسبة في كلتا الدولتين عن 37%، ما يعكس اختلافات واضحة في أنماط الاقتراض والظروف الاقتصادية.

لماذا تشكل ديون الأسر المرتفعة مصدر قلق؟ في حين يتيح الائتمان للأسر فرص الاستهلاك وتملك المساكن، فإنه يجعلها في الوقت ذاته أكثر عرضة للصدمات الاقتصادية، ويمكن أن يؤدي ارتفاع ديون الأسر إلى إعاقة النمو الاقتصادي عندما تضطر الأسر إلى توجيه جزء كبير من دخلها لخدمة الديون بدلًا من الإنفاق أو الادخار، كما أن هذه الديون تزيد من حساسية الأسر تجاه أي ارتفاع في أسعار الفائدة، الأمر الذي يرفع أعباء السداد.

تحذيرات بحثية من مخاطر ديون الأسر تسلط الأبحاث التي أجراها معهد لايبنيز للأبحاث المالية الضوء على أن عدم توازن ديون الأسر مع نمو الأجور أو أسعار الأصول قد يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار المالي، خاصة عند تعرض الاقتصاد لصدمات مفاجئة.

كما أشارت الدراسة إلى أنه في حال حدوث صدمات اقتصادية، فإن المستويات المرتفعة من ديون الأسر قد تؤدي إلى زيادة القروض المتعثرة، ما يضعف ميزانيات البنوك وينتقل إلى مؤسسات مالية أخرى عبر ما يُعرف بتأثير العدوى.

وقد يترتب على ذلك قطاع مالي هش يُقيد الإقراض الموجه للاستثمارات المربحة والأسر المستحقة، لينعكس في النهاية على انخفاض استهلاك الأسر واستثماراتها، وبالتالي تباطؤ النمو الاقتصادي.

بصورة عامة، يتجاوز ارتفاع ديون الأسر كونه مجرد مؤشر اقتصادي كلي، إذ يمتلك القدرة على تضخيم فترات الركود وتقليل قدرة الأسر والاقتصادات الوطنية على الصمود في وجه الأزمات.

ديون الأسر في سياقها الاقتصادي الأوسع يرتبط توزيع ديون الأسر أيضًا باتجاهات الاقتصاد الكلي، وتُظهر الدول الناطقة بالإنجليزية، مثل الولايات المتحدة وكندا وأستراليا والمملكة المتحدة، مستويات أعلى من ديون الأسر، مدفوعة بازدهار أسواق العقارات، والعوامل الثقافية التي تشجع على تملك المنازل، إضافة إلى سياسات التحرر المالي.

وفي الولايات المتحدة على وجه الخصوص، تختلف الأوضاع المالية للأسر بشكل كبير من ولاية إلى أخرى، ما يعكس تباينًا في تكاليف المعيشة وأسعار العقارات ومستويات الدخل.

ورغم أن ارتفاع ديون الأسر لا يعني بالضرورة وجود أزمة وشيكة، فإنه يستدعي مراقبة دقيقة ومستمرة، خاصة في بيئات تتسم بارتفاع أسعار الفائدة أو تباطؤ وتيرة النمو الاقتصادي.


هذا المحتوى مقدم من العلم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من العلم

منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 14 دقيقة
منذ ساعتين
موقع سائح منذ ساعتين
بيلبورد عربية منذ 4 ساعات
العلم منذ 4 ساعات
بيلبورد عربية منذ ساعتين
موقع سفاري منذ 4 ساعات
موقع سفاري منذ 5 ساعات
موقع سائح منذ 3 ساعات
موقع سائح منذ 5 ساعات