مباحثات واشنطن و طهران النووية في عُمان.. ماذا حدث في الجولة الأولى؟

وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الجولة الأخيرة من المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، التي استضافتها سلطنة عُمان يوم الجمعة، بأنها انطلاقة إيجابية لمسار تفاوضي قابل للاستمرار. وأكد عراقجي أن اللقاء شكّل خطوة أولى مشجعة، مشيرًا إلى وجود توافق مبدئي بين الطرفين على مواصلة الحوار خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح عراقجي، في تصريحات للتلفزيون الرسمي الإيراني، أن الجانبين توصلا إلى تفاهم حول استمرار الاتصالات، لافتًا إلى أن المشاورات ستُستكمل في العواصم المعنية لتحديد آليات وخطوات التقدم في المسار التفاوضي. وأضاف أن المسؤولين الإيرانيين والأمريكيين سيعودون إلى بلدانهم لإجراء تقييمات داخلية، معتبرًا أن تجاوز حالة انعدام الثقة المتراكمة يمثل تحديًا رئيسيًا أمام إنجاح المفاوضات.

في المقابل، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن واشنطن ترى فرصة لإعادة إحياء القنوات الدبلوماسية مع طهران بشأن الملف النووي، إلا أنها تسعى إلى توسيع نطاق المحادثات ليشمل قضايا إضافية، من بينها برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، ودور إيران في دعم جماعات مسلحة في المنطقة، إضافة إلى ما وصفه بـ"طريقة تعامل الحكومة الإيرانية مع شعبها".

وأكد مسؤولون إيرانيون، في أكثر من مناسبة، رفضهم إدراج ملف الصواريخ ضمن جدول أعمال المفاوضات، معتبرين أن هذه القدرات الدفاعية غير قابلة للنقاش، لا سيما أنها تشكل جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن القومي الإيراني. كما شددت طهران على ضرورة الاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها. في المقابل، تعتبر الولايات المتحدة أن أي تخصيب لليورانيوم داخل إيران يمثل خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه.

نقاشات مطوّلة وأجواء إيجابية جاءت محادثات مسقط بعد فترة طويلة من القطيعة، حيث تعد أول لقاء غير مباشر بين الجانبين منذ أن أدت حملة القمع التي شنتها السلطات الإيرانية ضد الاحتجاجات الداخلية إلى تصاعد التوتر، وصدور تحذيرات أمريكية من احتمال اللجوء إلى عمل عسكري. واستمرت المحادثات لأكثر من خمس ساعات، في ظل أجواء مشحونة بالتهديدات، خصوصًا مع تحركات عسكرية أمريكية في المنطقة، وتصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حذّر فيها القيادة الإيرانية من عواقب الفشل في التوصل إلى اتفاق.

وقال عراقجي، عقب انتهاء الاجتماعات، إن الوفدين خاضا نقاشات مطولة ومكثفة، وتم تبادل وجهات النظر في أجواء وصفها بالإيجابية للغاية. وأشار إلى أن هذه الجولة يمكن أن تمهد، في حال استمرار النهج الحالي، لوضع إطار عمل واضح للمفاوضات المقبلة خلال الجلسات القادمة.

وجرت المحادثات على نمط الجولات السابقة، حيث تولى وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي دور الوسيط، متنقلًا بين الوفدين في مقر إقامته بالعاصمة مسقط. وترأس عراقجي الوفد الإيراني، وضم الوفد كلًا من الدبلوماسيين البارزين مجيد تخت روانجي وكاظم غريب آبادي. أما الجانب الأمريكي فمثله المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وشارك معه هذه المرة جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب ومستشاره، إلى جانب الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأمريكية.

وكان آخر لقاء غير مباشر بين ويتكوف وعراقجي قد عُقد في مايو الماضي، قبل أن تتوقف المساعي الدبلوماسية نتيجة الحرب التي شنتها إسرائيل واستمرت 12 يومًا، وأدت إلى تعطيل الجهود الرامية لإحياء الاتفاق النووي مقابل تخفيف العقوبات الأمريكية. وفي يونيو، نفذت الولايات المتحدة ضربات استهدفت ثلاث منشآت نووية إيرانية، وردت طهران بقصف قاعدة أمريكية في قطر، ما أدى إلى تصعيد خطير في التوتر.

ملفات حاسمة تسعى واشنطن لمناقشتها حذرت إيران من أنها سترد بقوة على أي هجوم جديد، فيما أعلنت جماعات إقليمية حليفة لها استعدادها للمشاركة في أي مواجهة محتملة. وتسعى إدارة ترامب إلى اتفاق شامل يتناول برنامج الصواريخ الإيراني، ودور الميليشيات الإقليمية، إضافة إلى مسألة تخصيب اليورانيوم وحجم المخزون الإيراني. كما شدد روبيو على أن ملف حقوق الإنسان يجب أن يكون جزءًا من أي تسوية، في ضوء الحملة الأمنية الأخيرة التي قال إنها أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وفي تصريحات صحفية، أعرب روبيو عن شكوكه بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق، قائلًا إن واشنطن ستختبر فرص النجاح رغم صعوبة الموقف. في المقابل، يصر الجانب الإيراني على حصر المفاوضات في الملف النووي فقط، مؤكدًا أن برنامجه مخصص لأغراض سلمية. ومنذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2015، رفعت إيران مستويات تخصيب اليورانيوم إلى نسب تفوق بكثير الاستخدامات المدنية، كما فرضت قيودًا على عمل المفتشين الدوليين، ومنعتهم من الوصول إلى مواقع نووية تعرضت لأضرار، ما أعاق التحقق المستقل من حجم ونوعية مخزونها من المواد المخصبة.

وكادت محادثات يوم الجمعة أن تفشل قبل انطلاقها، إذ كان من المقرر عقدها في إسطنبول بمشاركة أطراف إقليمية، غير أن طهران طالبت بحصر اللقاء في إطار ثنائي مع واشنطن، رافضة إشراك دول قد تمارس ضغوطًا إضافية عليها. وتواصل سلطنة عمان لعب دور الوسيط التقليدي في هذا الملف، نظرًا لما تتمتع به من علاقات متوازنة مع الطرفين، ويعتبرها الإيرانيون طرفًا أكثر حيادًا في النزاع المستمر منذ سنوات.


هذا المحتوى مقدم من العلم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من العلم

منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ ساعة
منذ 6 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
العلم منذ 5 ساعات
موقع سائح منذ 3 ساعات
موقع سائح منذ 10 ساعات
موقع سائح منذ 4 ساعات
موقع سائح منذ ساعتين
موقع سفاري منذ 6 ساعات
بيلبورد عربية منذ 4 ساعات
موقع سائح منذ 6 ساعات