«اسم الوردة» وتأثير ابن رشد

قرأت قبل سنوات رواية الإيطالى أمبرتو إيكو «اسم الوردة». وهى رواية نشرت عام ١٩٨٠، ووزعت أكثر من خمسين مليون نسخة، وترجمت إلى نحو ستين لغة. لم تكن القراءة سهلة بسبب طول الرواية وطبيعتها التى تعد فى آن واحد شبه تاريخية وشبه بوليسية وشبه فلسفية. وهى عادة تصنف ضمن أهم ٣٠ رواية فى تاريخ الأدب العالمى، وتدور وقائعها فى دير إيطالى فى القرون الوسطى، حيث كانت الكنيسة الكاثوليكية تتعرض لانشقاق ونزاع عنيف بين الامبراطور والبابا. وقد جسد فيلم سينمائى الرواية عام ١٩٨٦ من إخراج جان جاك آنو وبطولة شون كونرى.

الراوى فى الرواية هو أدزو الراهب البنديكتى الألمانى الشاب الذى يعمل مساعدا لبطلها العالم والراهب الانجليزى الفرنشيسكانى غوليالمو (وليم) دا باسكرفيل، المحقق السابق فى محاكم التفتيش، والمكلف بمحاولة الصلح بين الامبراطور والبابا من ناحية، والتحقيق فى سلسلة من جرائم القتل التى وقعت فى الدير المنعزل من ناحية أخرى.

فى هذه الرواية استفاد إيكو من تخصصه كعالم سيميائيات (علم العلامات)، فى تفكيك مفهوم الحقيقة المطلقة وكيف يمكن أن تتحول إلى أداة للقمع. هناك تضاد بارز فى أحداث الرواية بين بطلين يحمل كل منهما رؤية مختلفة للحقيقة: دا باسكرفيل الذى يمثل العقلانية النقدية ويرى أن الحقيقة ليست كيانًا مكتملًا وإنما عملية مستمرة من التأويل وجمع الأدلة. وهو يؤمن أن «العلامات» قد تضللنا، ولذلك يجب أن نظل نشك فى استنتاجاتنا، وخورخى دى بورجوس الذى يمثل الأصولية والانغلاق. إذ يرى أن الحقيقة «مطلقة»، وقد كُشفت بالفعل فى النصوص المقدسة، ودور الإنسان هو الحفاظ عليها فقط وليس البحث عن الجديد، فأى محاولة للبحث أو الابتكار هى هرطقة. ويخشى الضحك لأنه يكسر هيبة «المقدس» ويجعلنا نشك فى جدية السلطة ويحرر الإنسان من الخوف، على حين أن الحقيقة المطلقة، كما السلطة المطلقة، لا تعيش إلا فى جو من الخوف والرهبة.

وتُعتبر المكتبة فى الرواية هى القلب النابض الذى تدور حوله الأحداث، وقد صممت على شكل متاهة معقدة، فهى ليست مجرد مكان لتخزين الكتب، بل رمز للكون والمعرفة البشرية. وقد نجح دا باسكرفيل فى فك لغز المتاهة، ليس لأنه يملك «قوى خارقة»، بل لأنه استخدم الرياضيات والمنطق لفهم القوانين التى بُنيت عليها المتاهة. وفى نهاية الرواية تحترق المكتبة بالكامل وهو مشهد يمثل ذروة فلسفة إيكو: هشاشة المعرفة وأن الحقيقة لا تموت بموت الكاتب. ومن جانبى أجد تشابهًا لافتًا بينه وبين مشهد حرق كتب ابن رشد فى ساحات قرطبة.

حقًا لم يشر إيكو صراحة إلى مشهد حرق كتب ابن رشد كحدث.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة المصري اليوم

منذ 6 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ ساعتين
مصراوي منذ 12 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 12 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 9 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 13 ساعة
صحيفة الوطن المصرية منذ 14 ساعة
مصراوي منذ 11 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 13 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 11 ساعة