حقائق غائبة عن quot;إضراب التجارquot; حول نظام quot;أسيكوداquot; والتعرفة الجديدة: من يربح ومن يدفع؟

السومرية نيوز محليات

شهدت العاصمة بغداد وعدد من محافظات الوسط والجنوب، صباح الأحد، تظاهرات وإضراباً جزئياً نظمها تجار وأصحاب محال تجارية، احتجاجاً على تطبيق التسعيرة الكمركية الجديدة ونظام الأسيكودا في المنافذ الحدودية. وتركزت أبرز هذه الاحتجاجات في شارع النضال وسط بغداد، أمام مبنى هيئة الجمارك، حيث طالب المحتجون بإلغاء القرار أو تعديله، معتبرين أنه لا ينسجم مع واقع السوق المحلية، وأنه سيفضي إلى ارتفاع الأسعار وإضعاف القدرة الشرائية للمواطنين.

ورغم أن هذه الاحتجاجات رُفعت تحت عناوين الدفاع عن المواطن والسوق، إلا أن قراءة أعمق للملف تكشف أن جزءاً كبيراً من الخطاب المتداول يفتقر إلى الدقة، ويتجاهل أبعاداً اقتصادية ووطنية أوسع، تتعلق بحماية الإنتاج المحلي، وتنظيم التجارة الخارجية، ومعالجة اختلالات مزمنة عانى منها الاقتصاد العراقي لأكثر من عقد.

وبينما رفع المحتجون الأعلام العراقية وهتفوا ضد ما وصفوه بـ"إثقال كاهلهم"، يبرز تساؤل جوهري في أروقة التخطيط الاقتصادي: هل يدافع المحتجون عن "قوت المواطن" كما يدّعون، أم أنهم يخشون فقدان امتيازات "الفوضى الجمركية" التي دامت عقوداً؟

مغالطة "الدفاع عن المواطن".. من يتحمل الكلفة فعلياً؟

يردد التجار في تظاهراتهم أن رفع التعرفة الجمركية سيؤدي بالضرورة إلى سحق القدرة الشرائية للمواطن. إلا أن التحليل الواقعي لحركة السوق العراقية يثبت العكس تماماً. فالتاجر العراقي، كأي فاعل اقتصادي يبحث عن الربح، يعمد فوراً إلى تحميل أي زيادة في كلف الاستيراد على السعر النهائي للمستهلك.

اللافت في الأمر أن العلاقة بين التاجر والمستهلك في العراق هي "علاقة ذات اتجاه واحد"؛ فعندما ترتفع الكلف تزيد الأسعار في غضون ساعات، ولكن عندما تنخفض الكلف الجمركية أو تستقر أسعار الصرف، قلما يلمس المواطن هذا الانخفاض، وإن حدث فإنه يستغرق شهوراً. لذا، فإن صياغة مطالب التجار اليوم على أنها "تمثيل لمصالح الشعب" هي مغالطة منطقية، فالمعركة الحقيقية هي معركة الحفاظ على هوامش الأرباح العالية، وليست معركة الدفاع عن مائدة الفقير، بحسب خبراء في الشأن الاقتصادي.

ينظر كثيرون إلى التعرفة الكمركية من زاوية ضيقة، باعتبارها سبباً مباشراً لارتفاع الأسعار، متجاهلين دورها بوصفها أداة اقتصادية أساسية تستخدمها الدول لتنظيم تجارتها الخارجية. فرفع التعرفة لا يعني فقط زيادة الأسعار، بل يحقق جملة من الفوائد العامة، أبرزها حماية المنتجات المحلية الزراعية والصناعية، التي توفر ملايين فرص العمل، وتعزز الاكتفاء النسبي، وتقلل الاعتماد المفرط على الاستيراد.

كما تسهم التعرفة في زيادة إيرادات الدولة، وهو أمر بالغ الأهمية في بلد يعتمد أكثر من نصف سكانه بشكل مباشر على الإنفاق الحكومي، سواء عبر الرواتب أو التقاعد أو شبكات الرعاية الاجتماعية. أي خلل مالي كبير قد يؤدي إلى أزمة تهدد القدرة الشرائية للمواطنين، وتنعكس سلباً على النشاط التجاري نفسه، ما يعني أن حماية المالية العامة تصب في مصلحة الجميع، بمن فيهم التجار.

هل المواد الغذائية معفاة عالمياً؟

من أكثر الادعاءات تكراراً في الاحتجاجات، القول إن المواد الغذائية في جميع دول العالم تدخل بتعرفة صفر، وإن العراق خالف هذا النهج. غير أن هذا الادعاء بعيد عن الواقع. فمعظم دول العالم، بما فيها تلك التي تطبق نظام الأسيكودا، تفرض رسوماً كمركية على المواد الغذائية تتراوح غالباً بين 5% و20%، وقد تتجاوز ذلك بكثير بالنسبة للسلع المحمية محلياً.

في العراق، تبلغ التعرفة المعتمدة على غالبية المواد الغذائية 5% فقط، وهي نسبة متدنية مقارنة بالمعايير الإقليمية والدولية. كما أن السوق العراقية لا تعاني من مستويات أسعار مرتفعة قياساً بدول الجوار، بل إن أسعار الغذاء تُعد دون المتوسط الإقليمي، ومتناسبة مع دخل الفرد.

ومن غير المنطقي تصوير بعض السلع المستوردة، مثل.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من قناة السومرية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من قناة السومرية

منذ 4 ساعات
منذ 21 دقيقة
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
وكالة الحدث العراقية منذ 8 ساعات
قناة السومرية منذ 7 ساعات
وكالة الحدث العراقية منذ 10 ساعات
موقع رووداو منذ 16 ساعة
وكالة الحدث العراقية منذ 10 ساعات
قناة اي نيوز الفضائية منذ 7 ساعات
قناة السومرية منذ 18 ساعة
وكالة الحدث العراقية منذ 7 ساعات